كنت عند ماما بروح اتطمن عليها

لمحة نيوز

كنت عند ماما بروح أتطمن عليها وأقعد معاها شوية، والولاد كانوا جعانين، فقولتلها: "يا ماما الولاد جعانين".
قالتلي: "عندك الجبنة، قومي اعملي لهم".
بعد شوية أختي جت هي وجوزها، ومكملتش حتى نص ساعة، لقيتها بتقول لهم: "تتغدوا؟" فسكتوا شوية، فقالت لأختي: "أنا عاملة صينية ورق لحمة في الفرن، طلعيها واغرفي الرز وكلوا".
ساعتها زعلت جوايا، مش عشان الأكل نفسه، لكن عشان حسيت بالفرق في المعاملة. أنا اللي دايمًا بخدم ماما وبراعيها، ولما ولادي كانوا جعانين حسيت إنها استخسرت فيهم الأكل، مع إن الأكل موجود.
والله ما قعدت كتير، يمكن ربع ساعة، واستأذنت ومشيت وأنا مقهورة، مش من الغدا، لكن من إحساس التفرقة والظلم اللي وجعني.

وأنا ماشية، ولادي كانوا بيسألوني: "يا ماما هنروح فين؟" حاولت أتكلم معاهم عادي وأغيّر الموضوع، لكن صوتي كان مخنوق. كنت حاسة إن الغصة اللي في قلبي أكبر من إني أشرحها لأي حد. مشكلتي ما كانتش في طبق رز ولا حتة لحمة، مشكلتي كانت إني لأول مرة أحس إن ولادي أقل من غيرهم وهم قاعدين في بيت جدتهم.

طول الطريق وأنا بافتكر مواقف قديمة كنت دايمًا بعديها وأقول: "أكيد ماما ما تقصدش". مرة كانت تشتري هدايا لأولاد أختي وتقول لأولادي: "أبقى أجيب لكم بعدين". ومرة تعمل أكلة عارفة إن ولادي بيحبوها وتستنى لما نمشي عشان تطلعها. كنت كل مرة ألتمس لها العذر، وألوم نفسي وأقول يمكن أنا اللي مكبرة المواضيع.

لكن موقف النهارده كسر كل الأعذار اللي كنت ببنيها جوايا. لأن الفرق كان واضح قدام عيني، ومحدش يقدر ينكره.

وصلت البيت، وعملت للولاد أكل بسرعة، وقعدت أبص لهم وهم بيأكلوا. كانوا فرحانين بأي حاجة، وأنا كنت بحاول أخبي دموعي عنهم. قلت في نفسي: "يمكن الأفضل إني أقلل زياراتي، طالما كل مرة برجع مكسورة".

فضلت طول اليوم ساكتة، لا كلمت ماما ولا حتى أختي. كنت مستنية حد يحس، حد يتصل يقول لي: "إنتي زعلتي؟" لكن اليوم خلص من غير ما حد يسأل.

تاني يوم الصبح، وأنا بشرب القهوة، لقيت موبايلي بيرن. كانت أختي. استغربت جدًا إنها هي اللي بتتصل، لأننا مش بنتكلم كتير في التليفون.

رديت عليها، ولأول مرة سمعت في صوتها تردد وكأنها مش عارفة تبدأ منين. وبعد ثواني من الصمت قالتلي: "أنا لازم أحكيلك الحقيقة... لأن اللي حصل امبارح ماكانش صدفة، وفي سبب خلى ماما تتصرف معاكي بالطريقة دي."

الجملة دي خلتني أتجمد مكاني... لأن اللي عرفته بعدها غيّر نظرتي لكل المواقف اللي فاتت، واكتشفت إن الموضوع كان أكبر بكتير من مجرد غدا اتقدم لناس واتمنع عن ناس....

الجملة دي خلتني أتجمد مكاني… كانت كل كلمة بتخرج من تليفون أختي أشبه پسكين بارد بيشق كل التراكمات اللي كانت جوايا. كنت مسكة فنجان القهوة، وإيدي بترتعش، مستنية أسمع السر اللي هيبرر لي سنوات طويلة من الۏجع والتفرقة، السر اللي يفسر ليه أمي كانت بتشوف ولادي أقل من أولاد أختي، وليه صينية ورق اللحمة اتمنعت عن ولادي الجعانين واتقدمت بابتسامة لأختي وجوزها.
قالت لي أختي ونبرة صوتها فيها مزيج من الندم والارتباك: “يا حبيبتي، ماما مش پتكره ولادك ولا بتستخسر فيهم الأكل زي ما انتي فاكرة.. لكن الموضوع أكبر من كدة بكتير. ماما بقالها سنوات عايشة تحت ټهديد وابتزاز نفسي متواصل من حماتك وأخت جوزك!”
سقط الفنجان من إيدي على الطاولة، وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. ابتزاز؟ حماتي وأخت جوزي؟ إيه علاقة ده بأمي وبالأكل والهدايا؟
كملت أختي وقالت إن حماتي، من أول يوم اتجوزت فيه ابنها، كانت رافضة الجوازة دي بشدة، ولما فشلت إنها تمنع الجوازة، قررت ټنتقم من أمي بأبشع طريقة. كانت حماتي بتروح لأمي في السر، أو تتصل بيها، وتهددها بأني لو حسيت بالراحة أو لو أمي “دلعتني” أو دلعت ولادي، هي هتنكد عليّ عيشتي مع جوزي، وهتوصل الأمور للطلاق، وتلفق لي مشاكل توقف حياتي. كانت حماتي بتستغل إن أمي ست كبار في السن، ضعيفة، وخاېفة عليّ وعلى بيتي من الخړاب، وخاصة إن جوزي شخصية انقيادية وبيسمع كلام أهله في كل حاجة.
أمي كانت فاكرة إنها لما تعاملني أنا وولادي بجفاء أمام الناس، أو تظهر إني مش مفضلة عندها، هتحميني من عين حماتي ومن غيرتها وحقدها. كانت حماتي بتقول لأمي نصًا: “لو شفتك بتفضلي ولادها أو بتأكليهم وتدلعيهم، هخلي ابنها يرميها في الشارع ويمسك فيها ڠصب عنها، وأنا عارفة نقطة ضعفها إيه!”
وكانت الفاجعة الأكبر لما عرفت إن موقف “صينية ورق اللحمة” امبارح ما كانش صدفة؛

تم نسخ الرابط