في يوم زفافي اعطي خطيبي مكاني لامراه اخري ( حكايات محمد نور )
المحتويات
أيضاً.
كان هناك أكثر من ثلاثمائة شخص في ذلك الفندق!
أعلم.
ثلاثمائة شخص! عائلات، شركاء، أصدقاء لحمزة هل لديكِ أدنى فكرة عن الفضيحة التي تسببتِ لنا بها؟
رفع حمزة يده.
أمي، دعيني أتحدث معها.
ثم اقترب.
سارة، أعلم أنكِ غاضبة.
لستُ غاضبة.
بدا مرتبكاً.
إذاً ما الذي حدث بحق السماء؟
ألغيتُ الزفاف.
أعلم ذلك بالفعل!
إذاً لا أفهم سبب السؤال.
نظر إليّ لعدة ثوانٍ.
وكأنه كان يتوقع أن يرى في وجهي سارة القديمة.
تلك التي تتنازل.
تلك التي تشرح وتبرر.
تلك التي تنتهي بالاعتذار حتى عندما يكون هو المخطئ
كل هذا لأن ندى ذهبت في السيارة الرئيسية؟
لا.
إذاً أخبريني لماذا.
نظرتُ إليه.
اثنا عشر عاماً مرت ببالي.
حين كنا في الحادية والعشرين، حجزنا في مطعم صغير لنحتفل بذكرى زواجنا الثالثة.
اتصلت ندى لأنها تخاصمت مع خطيبها.
تركني حمزة وحدي على العشاء.
هي فقط بحاجة لأحد بجانبها، قال لي.
وحين بلغتُ الخامسة والعشرين، وعدني حمزة بأن يأخذني في رحلة.
أصيبت ندى بصداع نصفي.
فألغينا الرحلة.
وحين أجرى والدي عملية جراحية، كنتُ بحاجة لأن يرافقني حمزة إلى المستشفى.
تعرضت ندى لأزمة قلق.
فذهب معها.
وحين طلب حمزة يدي للزواج، اختفت ندى لست ساعات بعد أن نشرت منشوراً تقول فيه ربما بعض الأشخاص لم يُخلقوا ليبقوا.
ترك حمزة احتفالنا ليروح ويبحث عنها.
وانتظرتُ أنا في المطعم بخاتم الخطوبة الجديد.
وحين عاد، عند منتصف الليل تقريباً، قال لي
أنتِ قوية يا سارة. ندى ليست كذلك.
تلك الجملة أصبحت التبرير لكل شيء.
أنا أستطيع الانتظار.
أنا أستطيع التفهّم.
أنا أستطيع التنازل.
لأنني قوية.
وندى هشة.
كم كان ذلك مريحاً له!
عدتُ إلى الحاضر.
أتريد أن تعرف لماذا ألغيتُ الزفاف؟
نعم.
لأنني استغرقتُ اثني عشر عاماً لأفهم أنني بالنسبة لكَ سأظل دائماً الشخص الذي يمكنه البقاء في الانتظار.
عقد حمزة حاجبيه.
هذا ليس صحيحاً.
بل صحيح.
كنتُ سأتزوجكِ!
بالظبط.
نظرتُ إليه مباشرة.
أردتَ الزواج مني بينما تستمر في معاملة ندى وكأنها شريكتك.
شهقت أم حمزة.
لا تقولي هراء! ندى بحكم العائلة تقريباً.
إذاً يمكن لحمزة أن يتزوج من شخص من العائلة.
سارة!
ضرب حمزة الطاولة بكفه.
كانت هذه أول مرة يرفع فيها صوته.
لا تقحمي ندى في هذا، هي لم تفعل شيئاً.
ابتسمتُ.
حتى تلك اللحظة كان لدي شك بسيط
جزء صغير مني كان يطمع في أنه بعد قضاء ساعات في الفندق دون عروس وبعد اختفائي يوم زفافنا، قد يفكر حمزة ويراجع نفسه.
لكنه كان هناك.
يدافع عنها.
مرة أخرى.
حتى بينما تنهار علاقتنا أمامه.
معك حق، قلْتُ.
رمش حمزة بعينيه.
ماذا؟
ندى ليست المشكلة.
بدا وكأنه استرخى قليلاً.
إذاً
المشكلة هي أنت.
تغيرت تعابير وجهه.
مشيتُ نحو الطاولة وأخذتُ الملف الذي أعددته.
وضعته أمامه.
تفضل.
فتحه حمزة.
في البداية وجد إغلاق عقد القاعة.
ثم وثائق بنكية.
ثم عقداً.
قرأ بضع صفحات.
وفقد وجهه لونه.
ما هذا؟
اقتربت أم حمزة.
ماذا هناك؟
رفع حمزة بصره.
بعتِ أسهمكِ؟
هززتُ رأسي.
في السنوات الأولى من علاقتنا، أنشأ حمزة شركة تقنية صغيرة مع اثنين من أصدقائه.
وشكّت الشركة على الإفلاس ثلاث مرات.
واستثمرتُ أنا مدخراتي حين لم يكن أحد يرغب في ذلك.
ثم عرّف والدي حمزة على اثنين من أوائل عملائه الكبار.
ولاحقاً، حين انسحب أحد الشركاء، اشتريتُ جزءاً من أسهمه.
كان حمزة يقول دائماً إن ذلك يثبت مدى ثقتي به.
وأنا كنتُ أعتقد ذلك أيضاً.
حتى قبل ستة أشهر من الزفاف.
حين اكتشفتُ عدة أمور.
الأول كان أن حمزة استخدم أموالاً من حساب مشترك بيننا ليدفع جزءاً من المصاريف الطبية لندى.
دون أن يخبرني.
والثاني، أنه كان يدفع إيجار شقتها.
والثالث، أنه عينها ك مستشارة علاقات عامة في شركته براتب مبالغ فيه جداً.
ندى لم تكن تملك أي خبرة في العلاقات العامة.
ولم تكن تعمل حقاً.
حين سألتُه، قال لي حمزة
الأمر مؤقت، هي بحاجة للاستقرار.
مرة أخرى.
ندى بحاجة.
وأنا عليّ أن أتفهّم.
في تلك الليلة بدأت أُعدّ لرحيلي.
لم أكن أعلم ما إذا كان سيتوفر لدي الشجاعة لفعل ذلك.
لهذا اشتريتُ الشقة.
ونقلتُ حساباتي الشخصية
وفصلتُ استثماراتي.
واستأجرتُ محامياً.
وبعتُ بكتمان جزءاً كبيراً من أسهُمي لصندوق استثماري كان يحاول الدخول للشركة منذ أشهر.
والعملية تمت يوم الجمعة الماضي.
كان حمزة يتابع القراءة.
بعتِ كل شيء ل نورث بريدج كابيتال؟
كل ما كان يحق لي بيعه قانونياً.
دون أن تخبريني؟
نظرتُ إليه.
تماماً كما كنتَ تدفع فواتير ندى دون أن تخبرني؟
هذا لا يُقارن!
معك حق.
أخذتُ كوب الماء.
أموالي كانت ملكي.
شدّ على فكّيه.
كان الصندوق قد حاول شراء حصة في الشركة لِما يقارب العام.
وكان حمزة يرفض لأنه يخشى فقدان السيطرة في مجلس الإدارة.
أسهمي، مضافة إلى أسهم مستثمر آخر، كانت كفيلة بتغيير ميزان القوى.
هذا لا يعني أن حمزة سيفقد الشركة تلقائياً.
لكنه لم يعد يستطيع اتخاذ القرارات وكأنها مملكة خاصة به.
بدأت أم حمزة تقرأ من فوق كتفه.
كم من المال استلمتِ؟
لم أُجب.
اتسعت عيناها.
سارة، كيف استطعتِ فعل هذا به؟
كان استثماراً.
هذه الشركة هي مستقبل ابني!
إذاً كان عليه أن يديرها بشكل أفضل.
رمى حمزة الملف على الطاولة.
هل كنتِ تخططين لتركي منذ أشهر؟
كنتُ أستعد منذ أشهر لعلّي أفهم أخيراً أن عليّ فعل ذلك.
أسكته ذلك.
نظر إليّ طويلاً.
واليوم قررتِ فعل ذلك لأن ندى جلست في سيارة؟
لا.
هززتُ رأسي.
اليوم قررتُ فعل ذلك لأنني حين طلبتُ منك بنظراتي، وللمرة الأخيرة، أن تختارني لم تفهم حتى أنني كنتُ أعطيكَ فرصة أخيرة.
فتح حمزة فمه.
لم تخرج منه أي كلمة.
أما أم حمزة، فكان لديها الكثير لتقوله.
العلاقات فيها مشاكل، والزواج يتطلب تضحيات! لا يمكنكِ رمي اثني عشر عاماً في القمامة بسبب الغيرة.
التفتُّ إليها.
تضحيات مَن؟
كليكما.
أعطيني مثالاً واحداً على شيء ضحى به حمزة من أجلي
صمت.
مثالاً واحداً فقط.
ضغظت أم حمزة على شفتيها.
لن أشارك في هذا الاستجواب الفارغ.
هذا ما توقعته.
مشى حمزة نحوي.
سارة، يمكننا إصلاح هذا.
لا.
اسمعيني.
استمعتُ إليك اثني عشر عاماً.
أنا وندى لا يوجد بيننا شيء.
لا يهمني.
كيف لا يهمكِ؟!
لأنك حتى لو لم تقبّلها يوماً، وحتى لو لم تنم معها، وحتى لو لم تكن بينكما علاقة جسدية فقد أعطيتها شيئاً كان يجب أن تحميه داخل علاقتنا.
كان صوتی لا يزال هادئاً.
الأولوية.
وقف حمزة بلا حراك.
كلما اتصلت هي، كنتَ تركض. كلما تتألم هي، كنتُ أنا أختفي. كلما تعارضت احتياجاتنا، كنتَ تقرر أنني أستطيع الانتظار.
اقتربتُ منه.
اليوم كان عقد قراننا حرفياً يا حمزة.
أشرتُ نحو اللاشيء، وكأنني لا أزال أرى موكب السيارات.
ومع ذلك استطعتَ أن تجعلها هي الشخص الأهم في هذا اليوم.
لم يرد.
لذا لا، تابعتُ قائلة لم أعد بحاجة لمعرفة ما إذا كنتَ قد خنتني جسدياً. بالنسبة لي، كنا ثلاثة أشخاص في هذه العلاقة منذ سنوات.
أخذت أم حمزة حقيبتها.
هيا بنا يا حمزة. حين تهدأ ستأتي زاحفة لتترجى.
نظرتُ إليها.
قبل أن تخرجي، اتركي المفاتيح.
توقفت.
ماذا؟
مفاتيح بيتي القديم.
ذلك البيت كان باسمي.
اشترَيته قبل الخطوبة.
وعاش فيه حمزة معي لخمس سنوات.
وكانت لدى أمه نسخة للظروف الطارئة.
مددتُ يدي.
احمرّ وجهها.
هذا بيت ابني!
لا.
واصلتُ مدّ يدي.
هو ملكي.
أغلق حمزة عينيه.
أمي.
لا!
أمي، أعطيها المفاتيح.
بدت أم حمزة على وشك الانفجار.
في النهاية أخرجت ميدالية المفاتيح وألقتها على الطاولة.
ستندمين.
لم أرد.
وقف حمزة لثوانٍ أخر عند الباب.
هل هذا قرار نهائي؟
نعم.
بعد اثني عشر عاماً؟
تماماً بسبب هذه السنوات الاثنتي عشرة
خرج.
أغلقتُ الباب.
وحينها
متابعة القراءة