٦ دكاترة أكدوا إنها كويسه لحد ما حكايات بسمه

لمحة نيوز

لبس الجوانتي وقعد جنب ملك.

قال لها:

— أنا هعيد الكشف بنفسي. قوليلي لو أي حاجة وجعتك.

الكشف ما أخدش وقت طويل.

وما احتاجش إنه يجبر رجلها على وضع معين.

الفرق بين الرجلين كان واضح.

والبيانات اللي نور سجلتها…

ما كانتش متوافقة مع فكرة إن الحالة مجرد إصابة عادية وتقدر تروح البيت.

ملامح الدكتور اتغيرت.

مد إيده ناحية ورق الخروج.

شاله من على السرير.

وقال:

— هتفضل هنا.

بص لأمها:

— هطلب كشف من دكتور أوعية دموية.

سلمى سابت الكوتشي الوردي من إيدها.

وقع على الأرض.

نور حسّت براحة للحظة.

هي قدرت توقف خروج البنت.

لكن الراحة ما كملتش كتير.

لأن محدش فيهم كان لسه عارف…

إيه اللي بيحصل فعلًا جوه رجل ملك؟


الطرقة برة الأوضة تحولت لخلية نمل. الدكتور أحمد خرج بسرعة، وخلال أقل من عشر دقايق، كان استشاري جراحة الأوعية الدموية دكتور سامح عبد المحسن نازل يجري، ووراه نوبتشي الأشعة التشخيصية.
سلمى أم ملك كانت واقفة في زاوية الأوضة، دموعها نازلة من غير صوت، وبتبص للكوتشي الوردي المرمي على الأرض كأنه رمزي للبيت اللي كانوا خلاص على وشك يرجعوله.


نور كانت واقفة جنب السرير، عينها ما نزلتش عن ملك، وإيدها على جهاز الدوبلر بتقرأ نبض الشريان بكل حذر.
دكتور سامح دخل، وشه كان حازم جداً وملامحه جادة، قرب من السرير ومن غير ما يضيع ثانية بص لنور وقال:
— «القراءة اللي كتبتيها في التقرير دي صح يا نور؟ النبض بيختفي مع فرد الركبة؟»
نور بثبات بالرغم من توترها:
— «أيوه يا دكتور. لما الركبة بتنزل لوضع الفرد الطبيعي، الشريان المأبضي (Popliteal Artery) النبض فيه بيبقى شبه منعدم، والحرارة بتنزل فوراً، لكن في وضع الثني بيرجع أضعف من الرجل التانية بس موجود.»
الدكتور سامح مسك جهاز السونار المقطعي (Dupplex) وحطه فوراً خلف ركبة ملك، وبدأ يبص على الشاشة اللي كانت بتعرض تدفق الدم بالألوان.
وفجأة.. ملامح دكتور سامح اتجمدت!
التفت للدكتور أحمد سالم اللي كان واقف وراه ومذهول:
— «أحمد.. تعال بص هنا فوراً!»
دكتور أحمد قرب بسرعة وبص على الشاشة:
— «إيه ده؟! الشريان مش مقطوع.. بس فيه إيه؟»
دكتور سامح قال بنبرة حادة ومشدودة:
— «البنت عندها إصابة نادرة جداً اسمها (Popliteal Artery Entrapment) مع خلع جزئي مرتد في الركبة! العظمة رجعت مكانها فوراً بعد الخلع في الملعب وعشان كده الأشعة العادية ما بينتش أي كسر أو خلع، بس أثناء الحركة الشريان اتزنق بين الأربطة والرباط الصليبي الخلفي وبقى يتخنق كل ما تفرد رجلها! الدم محبوس، ولو كانت البنت دي كملت فرد رجلها في العربية وهي راجعة البيت، كان الشريان هيتقفل تماماً.. وكان هيحصل غرغرينا خلال 4 ساعات وممكن كنا نضطر نبتر رجلها!»
الكلمة نزلت على الأوضة زي الصاعقة: «نضطر نبتر رجلها!»
أمل أم ملك صرخت وحطت إيدها على بقها، وركبتها ما شالتهاش فقعدت على الأرض وهي بتعيط بحرقة:
— «بنتي؟! رجل بنتي كانت هتتبتر؟! يا رب.. يا رب الحمد لله!»
الدكتور أحمد سالم وشه بقى أبيض زي الملاية. بص لورق الخروج اللي كان لسه ماضي عليه، وبص لإيديه اللي كانت هتضيع مستقبل طفلة عندها 12 سنة لمجرد إنه استعجل عشان يفضي سرير في القسم!
دكتور سامح التفت لرجال العمليات والتمريض وزعق بصوت هز الطرقة:
— «جهّزوا غرف عمليات الأوعية الدموية فوراً! تحضير كلي وجراحة استكشافية وتفتيح للشريان المأبضي قبل ما تحصل أي جلطة دائمة! يلا بسرعة!»
وفي وسط الدوشة وسرعة حركة الأطباء والتروللي اللي بيتحرك لنقل ملك، دكتور سامح وقف لحظة، ولف بص لنور أحمد.


قرب منها، وبص في عينيها بثبات وقال قدام كل الدكاترة والممرضين اللي اتجمعوا في الطرقة:
— «إنتي بقالك كام يوم هنا يا نور؟»
نور بلعت ريقها بصوت واطي:
— «خمس أيام يا دكتور..»
دكتور سامح هز راسه وقال بنبرة مليانة احترام وتقدير:
— «خمس أطباء استشاريين وأخصائيين كشفوا على البنت دي ومروا عليها، ومحدش فيهم كلّف نفسه يلمس حرارة الرجلين أو يقارن النبض في وضعين مختلفين.. الخمس أيام بتوعك دول يا نور، ونظرتك وأمانتك المهنية، أنقذوا البنت دي من إعاقة دائمة مدى الحياة. إنتي مش بس ممرضة شاطرة.. إنتي الممرضة اللي كل دكتور يتمنى تكون معاه في قسمه.»
الدكتور أحمد سالم قرب من نور، وعينيه في الأرض من الخجل، وقال بصوت واطي ومكسور:
— «أنا آسف يا نور.. أنا كنت هارتكب أكبر غلطة في حياتي المهنية عشان مستعجل.. شكراً إنك وقفتي قدامي وما خفتيش وركزتي في حكايتك.»
أم ملك جرت على نور قبل ما يسحبوا تروللي العمليات، 
— «ربنا يسعدك يا بنتي.. ربنا يحميكي ويوقفلك ولد الحلال زي ما أنقذتي بنتي ونورتي عيني!

أنا مش عارفة أشكرك إزاي.. إنتي ملاك بعته ربنا لينا النهاردة!»
نور ابتسمت ودموع بسيطة اتجمعت في عينيها، ومسكت إيد أم ملك وقالت لها بثبات ودفء:
— «ادعي لها يا طنط.. وإن شاء الله هتخرج من العمليات وتلبس الكوتشي الوردي ده وترجع تلعب كرة تاني وأحسن من الأول.»
بعد 3 ساعات جوة غرفة العمليات..
خرج دكتور سامح وهو بيمسح العرق من جبهته، وابتسامة ارتياح على وشه. العملية نجحت 100%، وتم تسليك الشريان وإرجاع الدورة الدموية للقدم بالكامل، والنبض رجع طبيعي وقوي في وضع الفرد والثني!
بعد أسبوعين..
كانت ملك قاعد على السرير في قسم التعافي، ورجلها الملفوفة بشاش طبيعي محطوطة على مخدة. كانت بتضحك، وفي إيدها الكوتشي الوردي اللي أمها لبستهولها في الرجل الشمال، واليمين مستنية تشيل الشاش عشان تلبسه.
نور دخلت الأوضة في بداية ورديتها وهي ماسكة الملف، أول ما ملك شافتها ابتسمت بفرحة وقالت:
— «أبلة نور! بصي.. بقيت أقدر أفرد رجلي من غير ما أحس بالنار اللي كانت جواها!»
نور قربت منها وطبطبت على رأسها بجمال:
— «الحمد لله يا بطلة.. بكرة تشيلي الغرز وترجعي الملعب وتجيبي أهداف كمان!»
وفي نفس اليوم، اتعلقت لوحة تكريم كبيرة في مدخل المستشفى باسم الممرضة نور أحمد، وتم منحها مكافأة تميز وترقية استثنائية من إدارة المستشفى.
بس بالنسبة لنور.. أكبر مكافأة كانت لحظة ما شافت ملك بعد شهر كامل وهي داخلة العيادة الخارجية ماشية على رجليها الاتنين، ولابسة الكوتشي الوردي، وبتجري عليها 
تعلمت نور في اليوم ده إن الطب والتمريض مش مجرد شهادات ولا أرقام في ملفات.

. الطب هو الرحمة، والتركيز في أدق التفاصيل، وإن صوت ضمير إنسان واحد ممكن ينقذ حياة كاملة من الضياع!
تمت

تم نسخ الرابط