أبوها ومراته سابوها في بيت خشب قديم ومقطوع

لمحة نيوز

أبوها ومراته سابوها في بيت خشب قديم ومقطوع في الثلج على الجبل وسرقوا كل حاجة معاها.. وفجأة، وهي بتترعش من البرد، رفعت حلقة حديد في الأرض وفتحت باب السراديب، لتكتشف حاجة قلبت حياتها كلها وعرّت كل أكاذيبهم!
عند 19 سنة، كانت مريم عارفة كويس إن أي حاجة بتجيلها من قرايبها وراها دين كبير لازم تدفعه.. عشان كده لما أبوها جلال ومراته سعاد أخدوها ل بيت خشب مهجور في آخر جبال سانت كاترين في عز الثلج، مكنتش مصدقة ابتسامتهم المزيفة.
دي فرصتك عشان تبدأي من جديد..
قالتها سعاد وهي بتبص للثلج اللي مغطي الشجر ب طمع
البيت ده خلاص بقى بتاعك!
البيت كان بتاع عيلة أمها وفاء الله يرحمها من 8 سنين.. جلال تقريباً ما اتكلمش طول الطريق.. نزل شنطتين وحط جنبهما كيس فيه رز وفول و علب فول مدمس.. مفيش نور، مفيش شبكة موبايل، والمكان مقطوع تماماً عن أقرب قرية.
سعاد مدّت إيدها ب قسۏة
هاتي الموبايل.. الشبكة هنا مفيش، والرطوبة هتبوظه!
وأخدت منها مفاتيح العربية القديمة اللي مريم بتركبها عشان تروح شغلتها في المطعم.. وأخدت كمان الظرف اللي فيه 38 ألف جنيه اللي مريم شقية فيهم على مدار سنتين، وعلبة كرتون فيها صور وفيديوهات وحاجة فخار صغيرة من ريحة أمها.
دي حاجتي وحاجة أمي! صړخت مريم ب دموع.
هنخليها معانا لحد ما تتعلمي تعتمدي على نفسك.. كام يوم وهنرجعلك!
مريم بصلت لأبوها ب أمل إنه يدافع عنها.. بس جلال نزل عينه في الأرض، شال العلبة في العربية، وقعد ورا الدركسيون وطلعوا بالفرامل من غير ما يبصوا وراهم..
في اللحظة دي عرفت إنه مش بيسلموها بيت.. دول كانوا بيرموها ويخلصوا منها!
أول ليلة عدت ب صعوبة، ولعت في الكانون ب خشبتين مبلولين، ونامت بهدومها تحت بطانيتين وصوت الهواء بيهز السقف الصاج.. الصبح لقت كلب بلدي كبير وعجوز ورجله متجرحة واقف في الخشب.. أكلته نص رغيف العيش بالفول اللي حيلتها..
لو هتقعد معايا.. هسميك صخر.
الكلب حط رأسه على ركبتها كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين!
الليلة الثانية كانت أبرد بكثير.. على الرغم من إن الڼار شغال، بس كان فيه هواء تلج طالع من وسط الأرضية الخشب.. الكلب بدأ يحرش في سجادة قديمة.. مريم شالت السجادة ولقت حلقة حديد كبيرة متثبتة في الخشب ب طريقة متقنة جداً!
شدت الحلقة ب كل قوتها.. الباب اتفتح بصوت تزييق عالي!
تحت البيت كان فيه مخزن كبير مبني من الدبش.. نزلت بكشاف الموبايل ولقت زكائب قمح، شمع، بطاطين، أدوية، معلبات، ومية.. وكل حاجة عليها تيكيت مكتوب ب إيد..
وفي زاوية المخزن كان فيه صندوق حديد مقفول ب قفل، وجنبه حزمة جوابات متقندة ب خيط.
.
وعلى الصندوق كان مكتوب بخط واضح لمريم
فتحت الصندوق.. لقت صور لأمها وهي صغيرة قعدت في نفس المكان ده، وصورة ثانية لراجل بشنب أبيض شايل بيبي صغير، ومكتوب وراها إبراهيم ومريم.. أسعد يوم في حياتي.
مريم النفس اتطلع منها.. الراجل ده كان إبراهيم الهواري، جدها لأمها.. اللي طول عمرها بتسمع عنه إنه طرد أمها وما رضيش يشوف حفيدته وماټ ب غله!
فتحت أول جواب
لو بتقري الكلام ده، يبقى أنتِ أخيراً وصلتي.. يمكن قالولك إني مكنتش بحبك، مش هضيع وقتي في شتيمة اللي كدبوا عليكي، بس هسيبلك الدليل.. أنا بنيت البيت ده لأمك وشيلته عشانك، والأرض والورشة وكل حاجة هنا ملكك بالقانون عند الأستاذ طه المحامي في الشارقة.
. وقبل أي حاجة عايزك تعرفي الحقيقة أنتِ
كنتِ مستنية، وكنتِ محبوبة، وأنا عمر ما بطلت أدور عليكي..
مريم قريت الكلام والدموع مالية عينها.. فتحت بقية الجوابات، لقت جواب لكل عيد ميلاد ليها من سنين!
وكلهم راجعين بختم العنوان غير معروف، وجنبهم مكتوب بخط سعاد مراته أبوها لا تعاود الاتصال بنا مرة أخرى.
الراجل العجوز ده كان بيبعت جوابات كل سنة وما بيستسلمش!
الصبح، مريم اكتشفت ورا ستارة قديمة ورشة نجارة كاملة فيها أدوات وقوالب، وعلى الترابيزة كرسي هزاز مش متكمل، ومكتوب عليه ورق أصفر لمريم لما تيجي.. علمي إيديكي اللي فاكراه.
يا ترى إيه السر البشع اللي جدها سابهولها في الخزنة المقفولة، وإيه المفاجأة المرعبة اللي هتحصل لما جلال وسعاد يرجعوا عشان يستولوا على الأرض ويكتشفوا إن مريم مش لوحدها؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني
الدموع كانت بتسيل على خد مريم وهي بتقرا الكلام تاني وتالت ورابع، كأن كل حرف بيدق على قلبها بمطرقة حديد. كل جواب كان بيجيب لها كلام حنين، أسئلة عن حالها، أمنيات لسعادتها، وكلهم بينتهوا ب جملة واحدة متكررة أنا مستنيك يا بنتي.. البيت بيتك، والدنيا لسه فيها أمل.
وكلهم راجعين، مختومين ب العنوان غير معروف، وتحت كل ختم بخط مختلف، خط سعاد بدقيق لا تعاود الاتصال بنا مرة أخرى.
كانوا بيخدوا كل حاجة.. همست مريم بصوت مكسور، ويدها بترتجف وهي بتمس على طابع البريد القديم اللي عليه تاريخ من خمس سنين وراحت. كانوا عارفين إنه بيدور عليّ.. وهم كانوا بيقطعوا كل طريق يوصلني ليه.
قلبها كان بيتقطع مش بس عشان نفسها، لا، كمان عشان الجد اللي طول عمرها سمعتوا وحش، وطلع هو الوحيد اللي حبها بصدق، وفضل يدور عليها لحد ما ربما.. لحد ما آخر يوم في عمره. مسحت دموعها بكمها، وفتحت الصندوق الحديدي أكتر، لقت تحت الجوابات ورقة رسمية، شهادة ميلادها، وورقة ملكية الأرض والبيت باسمها هي مباشرة، موقعة من إبراهيم الهواري قبل ۏفاته بثلاثة أشهر. وكتاب مكتوب بخطه في الصفحة الأخيرة
إذا كنتِ تقرئين هذا، فأعلمي أن منعوكِ عني هم من خافوا الحقيقة.. خافوا إن تعرفي أن أباكِ لم يكن جلال.. وأن ليكِ حق تاني، وحياة تانية، واسم تاني لم تعرفيه قط.
مريم وقفت مكانها مش عارفة تتنفس. الكلام ده ضربها في الصميم. جلال مش أبوها؟ الكلام ده مستحيل! بس الخط كان واضح، والورق موثق، والدماغها بدأت تتربك من الصدمات اللي جت ورا بعض بلا راحة.
صوت خفيف فوق راسها خلّها ترفع عينها بسرعة. صوت خطوات تقيلة على السقف الخشبي، وصوت حديث منخفض بره الباب.
جاءت لحد ما كانت تحس بقلبيها بيقف. ركبت الدرج ببطء، شالت الستارة القديمة اللي كانت بتخفي فتحة صغيرة في الحائط، وبصت بره.
تحت أشجار الصنوبر، بعيد شوية بس واضحين، كانت عربية جلال وسعاد واقفة مش بعيد عن مدخل الطريق. ونازلين منها.. ومش هم بس! معاهم راجلين تانيين، ملابسهم غريبة، ملامحهم قاسېة، وكل واحد فيهم معاه عصا غليظة في إيده.
محد غيرها هنا سمعت صوت سعاد عالي، متوتر. قولتلكم المكان مقطوع، مفيش حد ييجي هنا.
شفتوا الشباك مضيء من شوية رد صوت راجل غليظ، مش صوت جلال. ما تقلقوش.. لو لقيناها هنا، هنخلص منها بسرعة، وناخد الورق اللي معاها، ونرجع.
المهم جاء صوت جلال، مهتز ومتردد بس واضح إن مفيش ورق يثبت إنها وريثة.. الأرض تبقى لينا، ونبيعها ونقسم الفلوس.
مريم رجعت لورا خطوة،
وظهرها لامس الحائط. يعني.. رجعوا؟ ومش عشان ياخدوها زي ما قالوا؟ لا.. عشان يتخلصوا منها! ومعاهم ناس تانيين عشان يأكدوا إن مفيش شاهد!
قلبها

تم نسخ الرابط