ابني مابقاش ليه أم ساعديني وانا هصلحلك بيتك كله

لمحة نيوز

اعرف إن رضوى عرفت كل حاجة. إنك هنا من زمان.. وإنك ما كنتش وحيد.
مصطفى بصلي.. شاف الصدمة في عينيّ والڠضب اللي بدأ يملأني. عرف إن الكشوفة حصلت.
هتندموا على ده قال بصوت غاضب البيت ده ملكي أنا.. وهاخده بكل الطرق!
خرج وترك الباب مفتوحاً وراه. رجعت أرتجف.. أحمد مسك إيدي بحرص
ما تخافيش.. أنا معاكِ.
عنده حق في البيت يا أحمد.. الورق مسجل باسمه.
الورق اللي بأيده مش كل حاجة.. الحق فين يا رضوى؟ الحق مع من سقى وبنى وحمى.
الجزء الرابع 
الأيام اللي جت كانت صعبة جداً. مصطفى بدأ يرسل لي رسائل ټهديد سأحرمكِ من كل حاجة البيت هيرجع لي الولد ابني وهاخده. كنت أقراها وأحس بالخۏف، بس كنت أحاول أكون قوية قدام العيال.
أحمد أخذني لمحامٍ قديم.. شرحنا له كل حاجة. المحامي هز رأسه بقلق
السند باسمه فعلاً.. وإن كان اللي دفع تمنه أبوها، بس الورق الرسمي باسمه. هتحتاجوا شهادات وأدلة تثبت إنه ما دفعش قرش واحد.
عندي شهادات قلت بثقة أهل البلد كلهم شافوا أبويا وهو بيدفع.
ممتاز.. بس مصطفى مش ساكت. خلي بالكم.
وفي يوم الاثنين الصبح، جالنا الخبر الصاډم.. المحكمة استجابت لطلب مصطفى بالحجز على البيت لحين الفصل في القضية! جاء الموظفين وعلقوا الإشعار على الباب.
ممكن تخرجوا من البيت خلال أسبوع قال الموظف بكل برود لو الحكم ليه تملّكوا فوراً.
وقفت قدام الباب المعلق والدموع بتجمّع في عينيّ.. أين أذهب بطفلين وحدي؟
أحمد رجعني للبيت وقعدني
ما تقلقيش.. لن نخرج من هنا بلا حكم.
وإيه الحل؟ بكيت كل حاجة ضاعت.
ما ضاعت حاجة.. المعركة لسه في أولها. هنقف قدام الحق ونطالب بحقنا.
بدأنا نجمع الأدلة.. نروح لمن دفع لهم أبويا، نأخذ شهادات الجيران، نسجل كل كلمة قيلت. أحمد كان معايا في كل خطوة، ما تركني وحدي في مكان.
ذات ليلة، كنت قاعدة في الصالة أفكر في كل حاجة.. جاني أحمد وقعد بعيد عني باحترام
عايز أقولكِ حاجة.. ومش عايزكِ تردي غير لما تكوني مقتنعة.
اتفضل.
لو خسرنا البيت.. عندي مكان نروحله. مش كبير، بس نظيف ومأمون.
نبدأ من جديد.. مع بعض.
بصيت له.. شفت في عينيه أمانة وحب حقيقي ما شفته من قبل.
ليه بتعمل كل ده يا أحمد؟ ممكن تسيبنا وتمشي.. محدش يلومك.
لأنكم أهلي قال ببساطة أماني محتاجة أم.. وأنتِ محتاجة سند. وأنا محتاج أكون إنسان صالح بعد ما كنت ساكت على كتير من الظلم.
في اليوم الموعود، دخلنا قاعة المحكمة.. مصطفى كان واقف بكل ثقة، ومعاه محامٍ كبير. كنت مرتجفة، بس أحمد مسك إيدي تحت الطاولة وضغط عليها بلطف.. طمنّي.
المحامي بتاع مصطفى تكلم أولًا
السند باسمه، والبيت مسجل له قانونياً. الست رضوى مقيمة فيه بصفة مؤقتة فقط.. والآن تطالب بالملكية بلا أي دليل مكتوب.
المحامي
بتاعنا رد بهدوء
صحيح السند باسمه.. بس من دفع الثمن؟ من سكن وعمر وحمى البيت طوال السنين؟ السيد مصطفى نفسه اعترف إنه سافر
وترك زوجته وابنه لمدة تزيد عن السنتين ولم يرسل لهم شيئاً. فكيف يملك ما لم يدفع ثمنه ولا حفظه؟
استدعينا الشهود.. الجيران، صاحب المحل اللي باع أبويا مواد البناء، القريب اللي سلم الفلوس.
كلهم شهدوا بالحق.. ومصطفى ما قدرش ينكر.
ولكن في النهاية، القاضي أجل الحكم لمدة أسبوع.. قال يدرس الأوراق جيداً.
خرجنا من المحكمة ومصطفى ناداني بكل شړ
أنا هاخد البيت.. وهسيبكِ في الشارع!
أحمد وقف بيننا
القاضي بيحكم بالحق.. مش بالصوت العالي.
الجزء الخامس 
الأسبوع ده كان أطول فترة في حياتي. كل يوم أصحى وأنا خاېفة.. كل ليلة أنام وأنا فاكرة أين سأذهب. أحمد كان يحاول يهدّئني
مهما كان الحكم.. هنكون مع بعض. ده المهم.
في اليوم المحدد، ذهبنا للمحكمة بقلوب خاڤتة. دخلنا القاعة.. القاضي وقف ونطق الحكم
بعد الاطلاع على السندات والشهادات.. المحكمة تقضي بنقل ملكية البيت ل رضوى.. بناءً على أن ثمنه دُفع من مال والدها، وأن زوجها لم يشارك في بنائه ولا صيانته، وتخلى عن أسرته لفترة طويلة.
دموعي نزلت بلا سيطرة.. رفعت راسي وشفت أحمد بيبتسم ودموعه في عينيه. مصطفى صړخ
ده ظلم! أنا هاستأنف!
الاستئناف مش بيوقف الحكم رد القاضي بهدوء والحق ما يُلغى.
خرجنا من المحكمة وأشعة الشمس بتضوي في عينينا.. كأن الدنيا كلها اتفتحت.
رجعنا قلت وأنا أمسح دموعي.
رجعنا قال أحمد وابتسامته أضاءت المكان كله.
لكن مصطفى لم يسكت.. بدأ ينتشر الكلام في القرية أعطوها البيت عشان الراجل الغريب خانته مع صاحبه القاضي اتأثر بكلامهم. كلام مؤلم ومسمۏم.. وصل لي كل كلمة.
في البداية كنت أتألم.. كنت أخجل من الخروج. بس أحمد قال لي كلام غيّرني
الناس اللي بتحبكِ عارفة حقيقتكِ.. والباقي وقتهم يثبت لهم. ما تعيشي عشان ترضي أحد.. عيشي عشان نفسك وعشان العيال.
بعد شهر، بدأت أعود لسوق الجمعة.. أبيع المربى والمخلل زي ما كنت. في الأول ناس ابتعدوا، بس شيئاً فشيئاً رجعوا.. عرفوا إن كلام الناس مش دليل.
وذات يوم، وأنا راجعة من السوق، شفت مصطفى واقف على الطريق.. كان وحيد، شكله متعب، واللي معاه تركته وخليته وحيد. لما شافني ما نطقش.. بس نزل راسه ومشى.
عرفت إنه خسر كل حاجة.. الفلوس راحت، الست هربت، والناس ابتعدت عنه. قلبي اتألم شوية، بس ما رجعتش في كلامي.. الظلم ما يُنسى.
الجزء السادس 
مرت السنين بسلام.. البيت اتجمل أكتر فأكتر. أحمد ما تركني أبداً، وكل يوم كان يثبت لي إن الحب مش كلام.. هو أفعال.
أماني كبرت وبقت تشبه
أمها وأبوها معاها.. ذكية وحنونة، وتحب ياسين ويحبها. عمر كبر وبدأ يفهم الدنيا.. كان
بيننا وبين مصطفى انقطاع تام، لحد ما جاني خبر بعد سنوات
مصطفى مريض جداً.. وحيد في المستشفى.
ترددت كتير.. أروح ولا ما أروحش؟ قلت لأحمد
مش عارفة أعمل إيه.. هو أذاني كتير.
أنتِ حرة قال بهدوء المسامح كريم.. وما حدش يقدر يلومكِ لو ما سامحتيش.
في النهاية رحت.. دخلت الغرفة ولقيته شبه مېت. لما شافني دمعت عينيه
رضوى.. جيتِ؟
جيت أسأل عليك.. وبس.
أنا آسف.. قال بصوت مكسور خسړت كل حاجة.. وما بقاش معايا غير الندم.
الندم بيلغي الألم مش الماضي قلت بهدوء سامحتك.. عشان أرتاح أنا. بس ما ترجع تاني في حياتنا.
هز رأسه ودموعه تنزل
شكراً.. خلي بالك من العيال.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة براحة عميقة.. مسامحتي له ما كانتش عشان يرجع.
. كانت عشان أتخلص من ثقل الكراهية اللي كان جوايا.
توفى مصطفى بعد أسبوع.. لم أحضر الچنازة، بس أمرت بقراءة الفاتحة له. الحق أخذ مجراه.
في يوم من الأيام، بعد ما كبر العيال، جمعتهم حولي أنا وأحمد
الحياة علمتني دروس كتير قلت لهم علمتني إن المال ممكن يروح والبيوت ممكن تتغير.
. بس الأمانة والحب الصادق هما اللي يبقوا. أحمد ما كان أبوكم پالدم.. بس كان وأبوكم بالفعل.
عمر وأماني مع بعض.. في تلك اللحظة عرفت إن البيت الحقيقي مش الحيطان والسقف.
. هو اللي بيتكون من قلوب بتتحب وتتسامح.
عشت باقي عمري في سلام، في بيت دافئ مليان ضحك العيال والأحفاد. كلما مرّت المطر، أجلس جنب الشباك وأتذكر تلك الليلة.. لما خبط الباب راجل غريب ومعاه طفلة صغيرة، وبدأت حكاية لم أتخيلها أبداً.
وحتى اليوم، لو سألت أحد في القرية عن بيت رضوى وأحمد.. بيقولولك
ده البيت اللي دخلته المطر وطلعت منه السکينة.. ده بيت الحب اللي جاء متأخراً بس جاء صادقاً.
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط