عندي 38 سنه وروحت للدكتور من ورا جوزي

لمحة نيوز

عندي 38 سنة، وروحت للدكتور من ورا جوزي من غير ما أقوله وأثناء ما الدكتورة بتكشف على بطني الكبيرة، سألتني إزاي بقالك 18 سنة متجوزة ومخلفتيش لحد دلوقتي؟ رديت عليها وقلت جوزي دايمًا بيقول إن العيب في جسمي أنا! وفجأة، ملامح الدكتورة اتغيرت وبقت جدية جدًا، وسألتني هو جوزك أجبرك قبل كده تعملي حاجة إنتِ مش عايزاها؟ همست وأنا بترعش أيوه
كل ليلة، بقالنا 18 سنة! ولما حكيتلها جوزي بيعمل معايا إيه، وشها شحب، وقفلت باب العيادة بالمفتاح، وبصتلي بقلق وسألتني هو عارف إنك هنا؟ قلتلها لأ لكن اللي قالتهولي بعد كده كان أكبر من إني أقدر أستحمله!
اسمي سارة، عندي 38 سنة، وبقالي 18 سنة مخبية سر عن جوازي، سر عمري ما جرؤت حتى إني أحكيه لأمي.
كل حاجة اتغيرت يوم التلات اللي فات.
الصبح ده، استنيت لحد ما جوزي، أحمد، خرج من البيت وراح شغله. بعدها لبست أوسع فستان عندي، وأخدت الفلوس اللي كنت مخبياها على جنب من مصروف البيت من غير ما يعرف، وركبت عربيتي وروحت عيادة دكتورة.
أحمد مكنش عنده أي فكرة إني رايحة أكشف عند دكتور.
في
أول سنين جوازنا، كل حاجة كانت جميلة. كنا لسه صغيرين، وبنحب بعض جدًا، وكان عندنا حلم واحد نفسنا نحققه أكتر من أي حاجة في الدنيا إننا نخلف عيال كتير، وتبقى لينا عيلة كبيرة نعيش معاها ونفرح بيها.
لكن السنين بدأت تعدي، وأنا مكنتش بحمل.
في البداية، كنت لسه عندي أمل، وكنت بقول لنفسي إن الحمل ممكن يحصل في أي وقت. لكن مع مرور الوقت، الأمل بدأ يتحول لخوف، والخۏف بدأ ياكل قلبي يوم ورا يوم.
بطني بدأت تكبر تدريجيًا، وبقيت بحس پألم وإرهاق كتير، وأوقات كنت بحس إني مش قادرة أتحرك من التعب.
لكن كل ما كنت أشتكي لأحمد، كان بيرد عليّا بنفس الكلام.
يا سارة، ما هو ده طبيعة جسمك. متتعبيش نفسك بالتفكير، ومتعذبيش روحك على الفاضي. إحنا عارفين خلاص سبب إننا مخلفناش.
كنت ببصله بحيرة وأسأله
طب ما يمكن نروح لدكتور؟ يمكن يكون فيه علاج، ويمكن نعرف إيه المشكلة ونحلها.
لكن أول ما كنت بجيب سيرة الدكتور، ملامحه كانت بتتغير في لحظة، وصوته كان بيبقى حاد وهو بيقولي
أرجوكي يا سارة، متفتحيش الموضوع ده تاني!
وكنت بسكت، رغم إن جوايا ألف سؤال وسؤال.
لكن أغرب حاجة في حياتي كلها كانت بتحصل كل ليلة.
على مدار 18 سنة كاملة، أحمد كان بيخليني أقعد جنبه كل ليلة، وأمسك إيديه بإيديا، وأكرر وراه نفس الجملة بالحرف.
أنا مش السبب وبكرة هيبقى أحسن.
في البداية، كنت بقول الكلام ده برغبتي، ومكنتش فاهمة هو ليه محتاج يسمعه مني كل ليلة.
لكن مع مرور السنين، الموضوع بدأ يتحول لحاجة تقيلة على قلبي، حاجة بقيت بكرهها وبخاف من اللحظة اللي هيطلبها مني فيها.
كنت بحس إني بكرر كلام ملوش معنى، وإن فيه حاجة غلط بتحصل، لكن مكنتش قادرة أفهم إيه هي.
وفي ليالي كتير، كنت ببقى مڼهارة من العياط، وأترجاه بصوت مكسور
أحمد، أرجوك كفاية! أنا مش عايزة أعمل كده تاني. تعبت، ومبقتش قادرة أستحمل.
لكنه كان بيبدأ يعيط هو كمان، ويمسك إيديا بقوة، ويبصلي برجاء غريب، ويقولي
يا سارة، أرجوكي! قوليها مرة واحدة بس كمان عشان خاطري.
وكنت في الآخر بستسلم وبكرر الجملة، لمجرد إني أخلص من الموقف ده.
عمري ما فهمت هو ليه كان مُصر بالشكل ده، ولا ليه كان محتاج يسمع مني الكلام نفسه كل ليلة، لمدة 18 سنة كاملة.
إيه
اللي ممكن يخلي راجل يطلب من
مراته تكرر نفس الجملة كل يوم، وكأن حياته كلها متوقفة على سماعها؟
وليه كان بيتحول لشخص تاني كل ما أطلب منه نروح لدكتور؟
الأسئلة دي فضلت تطاردني سنين طويلة، لحد ما وصلت لمرحلة إني مبقتش قادرة أعيش وأنا مش عارفة الحقيقة.
وأخيرًا، قررت إني لازم أكتشف بنفسي إيه اللي بيحصل.
الدكتورة إيميلي ويلسون كانت ست في أوائل الخمسينات من عمرها. استقبلتني بهدوء، وبدأت تسألني عن الأعراض اللي بحس بيها، وبعدها طلبت مني أستلقي على سرير الكشف عشان تفحص بطني بعناية.
فضلت بتفحصني شوية، وبعدين رفعت عينيها وبصتلي وسألتني
يا سارة، إنتِ عملتي أي فحوصات قبل كده عشان تعرفي سبب تأخر الحمل؟
هزيت راسي بالنفي وقلت
لأ يا دكتورة، عمري ما عملت فحوصات. جوزي دايمًا بيقولي إن المشكلة في جسمي أنا، وإن ده السبب اللي مخليناش نخلف.
الدكتورة سكتت لحظة، وبعدين سألتني
طيب، مين الدكتور اللي شخّص حالتك وقال إن المشكلة عندك؟
اتجمدت مكاني.
مكنش عندي أي إجابة.
لأني في الحقيقة، عمري ما رحت لدكتور، ولا حد فحصني، ولا حد عمللي أي تحليل يثبت الكلام اللي أحمد كان بيقولهولي طول السنين دي.
كل اللي كنت أعرفه هو كلام
جوزي، وكنت مصدقاه، رغم إن مكنش عندي أي دليل على صحته.
فضلت ساكتة، والدكتورة كانت بتبصلي باهتمام، كأنها بتحاول تفهم حاجة أكبر من مجرد تأخر حمل.
وبعد لحظات، قربت مني شوية وسألتني بصوت هادي لكنه جاد
يا سارة، محتاجة أسألك سؤال مهم، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة. هل جوزك ضغط عليكي في أي وقت، أو أجبرك تعملي حاجة إنتِ مش عايزاها؟
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
السؤال ده رجعني بذاكرتي لكل اللي عشته في السنين اللي فاتت، لكل ليلة كنت فيها بعيط، ولكل مرة كنت بتمنى فيها إن اللي بيحصل ده ينتهي.
بصيت في الأرض، وبعدين رديت بصوت واطي جدًا
أيوه يا دكتورة كل ليلة. بقالنا 18 سنة.
ملامح الدكتورة اتغيرت فجأة.
بصتلي بتركيز شديد، وسألتني
هو بيجبرك تعملي إيه بالظبط؟
في اللحظة دي، بدأت أحكيلها عن الطقس الغريب اللي أحمد كان بيصر عليه كل ليلة، وعن إني لازم أقعد جنبه وأمسك إيديه وأكرر نفس الجملة، حتى في الأيام اللي كنت فيها تعبانة أو مڼهارة من العياط.
حكيتلها إزاي كان بيعيط ويتوسل إليّا لو رفضت، وإزاي كنت بحس إني محاصرة ومش قادرة أفهم سبب إصراره.
وكل ما كنت بحكيلها تفاصيل أكتر، كانت ملامحها
بتتغير أكتر.
لحد ما فجأة، وشها شحب تمامًا.
قامت من مكانها بسرعة، وراحت ناحية الباب وقفلت العيادة بالمفتاح.
وبعدين رجعت قعدت قدامي، وكانت باصة لي بنظرة خلت الخۏف يتسلل لقلبي.
قالتلي بصوت منخفض
سارة، محتاجة أسألك سؤال أخير، ولازم تجاوبيني عليه بدقة.
بلعت ريقي بصعوبة، وسألتها وأنا قلبي مقبوض
في إيه يا دكتورة؟ إنتِ خوفتيني!
بصتلي مباشرة في عيني، وقالت
هو جوزك عارف إنك جيتي هنا النهارده؟
هزيت راسي بسرعة وقلت
لأ هو ميعرفش أي حاجة. أنا استنيت لما نزل الشغل، وأخدت فلوس من مصروف البيت من غير ما يعرف، وجيت هنا لوحدي.
فضلت الدكتورة ساكتة لثواني، وكأنها بتحاول ترتب أفكارها قبل ما تتكلم.
وبعدين قربت كرسيها مني، وقالت بصوت هادي
يا سارة، إنتِ قضيتي 18 سنة من عمرك وإنتِ بتلومي نفسك على حاجة مفيش أي دليل طبي يثبت إنك السبب فيها. وفوق ده كله، عندك انتفاخ كبير في بطنك، وبتشتكي من الألم والإرهاق، وده لازم نفهم سببه كويس.
عيني اتمَلَت بالدموع، ومقدرتش أتماسك أكتر من كده.
اڼفجرت في العياط، وقلت لها
أنا تعبت يا دكتورة! تعبت من إني أفضل حاسة إني ناقصة، وتعبت من إني كل يوم أصدق
إن العيب فيا. أنا نفسي أعرف الحقيقة، حتى
لو كانت هتوجعني.
الدكتورة مدتلي علبة مناديل، واستنت لحد ما

تم نسخ الرابط