الساعه كانت 3:17 الفجر وكنت بتفرج علي ابني
المحتويات
في المستشفى يوم ما نوح اتولد.
فضلت باصص لها.
إنتِ كنتِ الممرضة اللي ساعدتها؟
هزّت راسها.
كنت واحدة من فريق التمريض. وبعدها، لما نوح اتصاب في حادث صغير وهو عنده أربع سنين، كارولين كانت بتطلب مني أساعده في التمارين. اتعلّق بيا، وأنا اتعلّقت بيه.
بدأت الصورة تتكوّن في دماغي.
لكن كان فيه جزء ناقص.
جزء خطير.
قلت لها
طيب، ليه ما قلتيش الكلام ده من أول يوم؟
إيما بصّت لي بحزن.
لأن آخر مرة حاولت أحمي فيها ابنك، حد خلّاني أخسر بنتي.
الصمت نزل على المكتب كأنه حجر.
أنا عمري ما كنت بسمح لحد يحرّكني بكلام عاطفي.
لكن الطريقة اللي قالت بيها الجملة دي خلتني ما أعرفش أرد.
سألتها بهدوء
بنتك ماتت إزاي؟
إيما قفلت عينيها للحظة.
في نفس الليلة اللي ماتت فيها كارولين.
2. السر اللي اتدفن مع الانفجار
إيما حكت لي إن بنتها، ليلى، كانت عندها ست سنين، وكانت بتتعالج من مرض خطير.
كارولين كانت بتساعدها ماديًا، وكانت وعدت إيما إنها هتدبّر لها عملية في الخارج.
في يوم الانفجار، كارولين اتصلت بإيما وقالت لها إنها اكتشفت إن فيه حد بيستخدم مؤسسة خيرية مرتبطة بشركتي لغسيل أموال.
وكانت ناوية تسلّم المستندات للنيابة.
لكنها طلبت من إيما حاجة واحدة
لو حصل لي أي حاجة، خدي بالك من نوح. فيه ناس مش عايزاه يكبر.
إيما قالت إنها كانت مستنية كارولين في مستشفى خاص في بوسطن، عشان تستلم منها الملف.
لكن بدل ما توصل كارولين، وصلها اتصال من رقم مجهول.
صوت راجل قال لها إن بنتها في خطر، وإن عليها تيجي فورًا لمخزن قديم في أطراف المدينة.
ولما وصلت، لقت ليلى جوه عربية محروقة.
ماتت قبل ما الإسعاف يوصل.
إيما سكتت، ودموعها نزلت من غير صوت.
أنا ما كنتش عارف أقول إيه.
مراتي ماتت في انفجار، وبنت الست اللي كانت بتحاول تساعدها ماتت في نفس الليلة.
والاتنين كان بينهم خيط واحد حد كان عايز يدفن سرًّا.
سألتها
ليه ما بلغتيش الشرطة؟
ردّت بمرارة
بلغت. لكن التحقيق اتقفل بسرعة، والتقرير قال إن الحريق حادث عرضي. وبعدها اكتشفت إن كل الأدلة اللي قدمتها اختفت.
ومين اللي كان مسؤول عن التحقيق؟
طلعت ورقة من شنطتها.
كان عليها اسم ضابط شرطة كبير.
الاسم كان مألوفًا.
الرجل ده كان مسؤولًا عن التحقيق الأولي في حادث مراتي.
لكن اللي خلاني أتجمّد مش اسمه.
اللي خلاني أتجمّد هو التوقيع اللي تحت اسمه.
توقيع دومينيك شو.
رفعت عيني ببطء ناحية رئيس أمني.
كان واقف في مكانه، وشه هادي كعادته.
قلت له
إيه تفسير ده؟
ردّ بسرعة
وقّعت على نقل الملف، مش على إغلاق التحقيق. الورقة دي ممكن تكون مزوّرة.
إيما قالت
معايا نسخة أصلية من المراسلات، وتسجيل صوتي.
دومينيك ابتسم ابتسامة باردة.
تسجيل صوتي؟ من مين؟
إيما بصّت لي.
من كارولين نفسها.
3. صوت مراتي رجع من الموت
إيما طلعت جهاز تسجيل صغير من الشنطة، وحطّته على المكتب.
ضغطت على زر التشغيل.
في البداية، ما سمعتش غير تشويش خفيف.
وبعدين سمعت صوت كارولين.
صوتها اللي كنت بسمعه في أحلامي كل ليلة.
إيما، لو التسجيل ده وصلك، يبقى أنا غالبًا فشلت أوصل لفينسنت.
حسّيت إن صدري اتقفل.
صوتها كان مرتعش، لكنه واضح.
فيه حد من داخل الشركة بيحوّل فلوس لحسابات وهمية، وبيستخدم شحنات السلاح بتاعت فينسنت كغطاء. اكتشفت إن فيه شحنات بتخرج من غير علمه، وإن ناس أبرياء بيموتوا بسببها.
وقفت لحظة، وسمعت نفسًا متقطعًا.
أنا مش خايفة على نفسي. أنا خايفة على نوح. لو حد عرف إني وصلت للمستندات، هيحاول يسكتني. ولو حصل لي حاجة، خلي فينسنت يعرف إن عدوه مش برّه بيته.
التسجيل انتهى.
فضلت واقف، مش قادر أتحرك.
طول عمري كنت مقتنع إن موت كارولين كان انتقامًا من خصومنا.
وكنت قضيت شهور بدمّر جماعات كاملة، وبعاقب أي حد شكّيت إنه له علاقة بالانفجار.
لكن الحقيقة كانت أبشع.
ممكن أكون قتلت ناس كتير عشان أنتقم لمراتي، بينما القاتل الحقيقي كان واقف جنبي طول الوقت.
لفّيت ناحية دومينيك.
إنت كنت عارف؟
ردّ بلهجة ثابتة
فينسنت، إنت متأثر.
الست دي بتلعب بأعصابك.
سحبت المسدس من درج المكتب وحطيته على الطاولة، من غير ما أوجّهه لحد.
أنا سألتك سؤال.
دومينيك بصّ للسلاح، وبعدين رجع بصّ لي.
أنا حميت عيلتك أربعطعشر سنة. كنت جنبك في كل معركة. مش هتصدّق واحدة غريبة وتنسى كل ده.
كان عنده حق في حاجة واحدة.
أنا كنت بثق فيه أكتر من أي إنسان تاني.
هو اللي كان بيختار الحراس، ويراجع الكاميرات، وينظّم تحركاتي.
وهو اللي كان مسؤول عن أمن القصر ليلة الانفجار.
لكن فجأة، افتكرت تفصيلة صغيرة.
في الليلة اللي ماتت فيها كارولين، دومينيك قال لي إن الكاميرات الخارجية تعطلت بسبب الانفجار.
بعدها بأسبوع، قال إن التسجيلات الداخلية اتلفت بسبب عطل في النظام.
وقتها ما شكّتش فيه.
لأني كنت غارق في حزني.
قلت له
من النهارده، إنت موقوف عن العمل لحد ما أراجع كل حاجة بنفسى.
وشه اتغيّر لأول مرة.
إنت بتعمل أكبر غلطة في حياتك.
قلت
ممكن. بس مش هسمح لك تقررلي إيه اللي أشوفه وإيه اللي ما أشوفوش تاني.
أشرت للحراس يدخلوا.
لكن قبل ما حد يتحرك، دومينيك ضغط زر صغير في ساعته.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار المكتب.
سمعت صوت زجاج بيتكسر.
وبعدين طلق ناري.
إيما صرخت.
ولما النور رجع، كان دومينيك اختفى.
والحارس اللي كان واقف عند الباب واقع على الأرض، مصاب في كتفه.
على مكتبي، لقيت ورقة صغيرة.
مكتوب عليها بخط واضح
لو عايز ابنك يفضل عايش، ابعد عن الملف.
4. اختفاء نوح
جريت ناحية أوضة ابني.
الحراس كانوا بيقفلوا المداخل، وأجهزة الإنذار بتصرخ في كل أركان القصر.
لكن لما وصلت، لقيت السرير فاضي.
كرسي نوح المتحرك كان موجود.
والشباك كان مفتوح.
صرخت
نوح!
مافيش رد.
إيما وصلت ورايا، ولما شافت السرير الفاضي، وشها شحب.
خدوه.
مسكتها من دراعها.
مين؟
ردّت بصوت مكسور
دومينيك.
لأول مرة من سنين، حسّيت بالعجز الحقيقي.
كان ممكن أخسر كل رجالي، وكل فلوسي، وكل نفوذي.
لكن فكرة إن ابني يكون في إيد الراجل اللي ممكن يكون قتل أمه كانت كفاية تخليني أفقد عقلي.
دومينيك كان عارف كل حاجة عن القصر.
أماكن الكاميرات، طرق الخروج، مواعيد الحراس، وحتى الأبواب السرية اللي ما يعرفهاش غيري.
اتصلت بكل رجالي، وطلبت منهم يقفلوا الطرق والمخارج، لكن إيما مسكت إيدي.
استنى.
صرخت فيها
ابني اتخطف! إنتِ عايزاني أستنى إيه؟
قالت
نوح مش غبي. لو دومينيك أخده، هيكون عايز حاجة منك. لكن نوح ممكن يكون ساب لنا علامة.
بصّيت لها باستغراب.
راحت ناحية السرير، وبدأت تدور على حاجة.
وبعد لحظات، طلعت من تحت المخدة قطعة صغيرة من لعبة خشبية.
كانت عربية حمراء، نوح كان بيحبها جدًا قبل الحادث.
قلبتها، ولقت تحتها ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب عليها بخط طفل متعرج
بابا، لو مش لاقيني، افتكر المكان اللي ماما كانت بتاخدني له عشان أشوف البحر.
اتجمدت.
كارولين كانت بتاخد نوح لمكان واحد بعيد عن القصر.
كوخ قديم على شاطئ خاص، ورثته عن جدتها، وكنا بنروحه في الإجازات.
المكان ده كان مقفول من بعد موتها.
بصّيت لإيما.
إزاي عرفتي إنه ساب الرسالة هنا؟
قالت
لأن نوح قال لي إنه خايف من راجل بيبتسم وهو بيكدب. وطلب مني أعلّمه إزاي يسيب علامات لو احتاج مساعدة.
قلبي وجعني.
ابني كان بيتعلم إزاي ينجو، بينما أنا كنت فاكر إن الحراسة كفاية تحميه.
ركبت العربية، وإيما جنبي.
وقبل ما نتحرك، قالت لي
فينسنت، فيه حاجة لازم تعرفها. دومينيك مش عايز فلوسك بس. هو عايز حاجة كانت كارولين مخبياها.
إيه هي؟
نسخة من الملف الأصلي. كارولين قالت لي إنها خبّت نسخة في مكان ما، وإن نوح ممكن يكون عارف مكانها من غير ما يفهم أهميتها.
بصّيت للطريق قدامي.
وفهمت إن خطف نوح ما كانش مجرد انتقام.
كان فيه سرّ لازم يطلع للنور.
وسرّ ابني ممكن يكون المفتاح الوحيد ليه.
5. الكوخ اللي رجّعني لآخر يوم سعيد في حياتي
وصلنا الشاطئ بعد حوالي ساعة.
الجو كان بارد، والبحر هائج، والسماء ملبدة بالغيوم.
الكوخ كان واقف في آخر الطريق، وشبابيكه منورة.
طلبت من إيما تستنى في العربية، لكنها رفضت.
قالت
نوح محتاج يشوفني لما يخرج من هنا.
ما جادلتهاش.
دخلنا من الباب الخلفي بهدوء.
وسمعنا صوت دومينيك من الأوضة الرئيسية
فين الملف يا نوح؟
صوت ابني ردّ بخوف
مش عارف
أمك خبّت حاجة هنا. إنت كنت معاها آخر مرة. افتكر.
أنا كنت صغير!
كفاية كدب!
سمعت صوت خبطة قوية على الطاولة.
إيما حطّت إيدها على بُقها عشان تمنع نفسها من الصراخ.
أنا حسّيت بدمّي بيغلي.
لكن بدل ما أندفع جوه، لمحت كاميرا صغيرة مثبتة فوق الباب.
دومينيك كان عامل نظام مراقبة خاص بيه في الكوخ.
وكان فيه ميكروفون واضح.
لو دخلت بعنف، ممكن يأذي نوح قبل ما أوصل له.
همست لإيما
خليكي ورايا مهما حصل.
وبعدين دخلت الأوضة.
دومينيك كان واقف جنب المدفأة، والمسدس في إيده.
نوح كان على كرسيه المتحرك، وشه شاحب، لكن عينيه كانت ثابتة.
أول ما شافني، قال
بابا!
دومينيك لفّ ناحيتي وابتسم.
كنت عارف إنك هتيجي.
قلت
سيب الولد.
بعد ما تديني اللي كارولين خبّته.
مش معايا حاجة.
ضحك.
إنت طول عمرك بتفكر إن القوة في السلاح والرجالة. لكن مراتك كانت أذكى منك. كانت عارفة إنك يومًا ما هتحتاج الحقيقة.
نوح بدأ يعيط.
أنا مش عارف مكان الملف!
دومينيك قرب منه.
وفي اللحظة دي، إيما خرجت من ورا الباب وصرخت
ابعد عنه!
دومينيك لفّ بسرعة ورفع المسدس ناحيتها.
لكن أنا كنت مستعد.
اندفعت ناحية إيده، وسمعت صوت طلقة دوّى في الأوضة.
الطلقة كسرت زجاج الشباك.
وقعنا إحنا الاتنين على الأرض، والمسدس اتزحلق بعيد.
دومينيك كان أقوى مما توقعت، وضربني في وشي، لكني مسكت دراعه ولفّيته وراه.
اتصارعنا لثوانٍ، لحد ما ضربني في جنبي وخلّص نفسه.
جري ناحية الباب الخلفي.
وقبل ما يخرج، سمعنا صوت صفارات الشرطة.
دومينيك وقف فجأة.
بصّ لي بغضب.
إنت جبت الشرطة؟
قلت وأنا بحاول أقف
لأ. المرة دي، الحقيقة هي اللي جابتها.
لكن قبل ما يقدر يهرب، ظهر اتنين من رجالي عند الباب، وسلاحهم موجه ناحيته.
استسلم.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكن المفاجأة ما كانتش انتهت.
نوح كان بيبص ناحية المدفأة.
وبصوت مرتعش، قال
بابا ماما قالت لي لو حصل حاجة، أبص تحت الحجر اللي عليه صدفة.
6. آخر هدية من كارولين
شيلت نوح من كرسيه
فضل ماسك في رقبتي كأنه خايف أختفي.
همست له
أنا هنا يا حبيبي. خلاص. مش هسيبك.
إيما ركعت قدامه، واحتضنته من الناحية التانية.
وللمرة الأولى، ما حاولش يخبي دموعه.
بعد ما هدّيناه، روحنا ناحية المدفأة.
كان فيه حجر صغير مزين بصدفة بحرية، في نفس المكان اللي كانت كارولين بتحب تقعد جنبه.
رفعت الحجر.
تحته كان فيه صندوق معدني صغير.
فتحته بمفتاح كان متعلقًا في سلسلة حول رقبة نوح.
جواه فلاشة إلكترونية، ومجموعة مستندات، ورسالة مكتوبة بخط مراتي.
فتحت الرسالة.
فينسنت،
لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي.
أنا عارفة إنك بتحبني، وعارفة إنك هتعمل المستحيل عشان تنتقم لو جرالي حاجة. لكن أرجوك، ما تخليش غضبك يعميك.
دومينيك مش مجرد راجل خانك. هو جزء من شبكة بتستخدم شركتك عشان تموّل عمليات غير قانونية، وبتستغل اسمك عشان تحمي نفسها.
أنا اكتشفت إن فيه تحويلات مالية بتتم بأوامر مزورة باسمك، وإن فيه تسجيلات بتثبت إن دومينيك بيتعامل مع رجال من خارج الشركة.
حاولت أواجهه، لكنه اكتشف إني عرفت.
أنا خايفة، مش على نفسي، لكن على نوح.
لو حصل لي حاجة، أرجوك ما تحوّلش ابننا لسلاح في حربك. هو محتاج أب، مش زعيم مافيا بيطارد أشباح الماضي.
وخلي بالك من إيما. هي واحدة من الناس القليلة اللي ممكن تثق فيهم.
بحبك.
كارولين.
ما قدرتش أكمل القراءة.
قعدت على الأرض، والرسالة في إيدي، وحسّيت إن مراتي كانت بتكلمني من مكان بعيد، وبتطلب مني أعمل الحاجة الوحيدة اللي ما كنتش بعرف أعملها.
أسيب الانتقام.
إيما مسحت دموعها وقالت
كارولين كانت عارفة إنك ممكن تضيع نفسك بعد موتها.
بصّيت لنوح.
كان نايم على كتفي من التعب.
وفهمت إن مراتي كانت بتحاول تنقذنا كلنا، حتى بعد موتها.
لكن وأنا براجع المستندات، لقيت حاجة غريبة.
فيه تحويلات مالية كبيرة كانت بتتم لحساب شركة وهمية، والشركة دي مسجلة باسم شخص مات من عشر سنين.
لكن كل الموافقات الإلكترونية كانت طالعة من حسابي الشخصي.
وده معناه إن دومينيك كان بيستخدم هويتي الرقمية عشان يغطّي على جرائمه.
لو المستندات
متابعة القراءة