كأنة ابني
فضل يعيط ويحكي الحكاية اللي قلبت موازين حياتي كلها.
سمر مراتي الأولى كانت عقيم. الدكاترة أكدوا إنها مستحيل تخلف. كانت مهووسة بفكره الخلفة ولما فقدت الأمل أقنعتني إننا نتبنى بس أنا أهلي كانوا هيرفضوا. في يوم قالتلي إنها لقت حل.. دكتور في مستشفى خاصة بيدي أطفال لأمهات ماتوا أو اتخلوا عنهم وبنكتبهم باسمنا كأنهم ولادنا.
قاطعته وأنا بمسكه
من ياقة قميصه دكتور مين! تقصد الدكتور اللي ولدني! اللي قالي إن ابني مات!
كريم هز راسه بضعف أيوه.. سمر مثلت إنها حامل قدام أهلي ولبست مخدات ويوم ما إنت ولدتي الدكتور سلمها الولد وقالها إن أمه بنت صغيرة واتخلت عنه. أنا صدقت الحكاية دي. كتبنا آدم باسمي. عشنا سنتين لحد ما آدم تعب واحتاج نقل دم. سمر فصيلتها مختلفة وأنا كمان. لما ضغطت عليها اعترفتلي بكل حاجة.. .
وهي راحت فين سألته وأنا حاسة إني في كابوس.
لما هددتها إني هبلغ البوليس خافت من الفضيحة والسجن هربت وسابت البيت ومارجعتش. وأهلي افتكروها طفشت من المسؤولية.
وقفت قدامه ودموعي بتحرق خدي وإنت إنت دورت عليا إزاي وليه اتجوزتني
بص في الأرض وقال لما عرفت
أقرب منك. خليت واحدة صاحبتك تعرفنا ببعض صدفة. كنت عايز أرجعلك ابنك من غير ما أدمر حياته أو أسلمه لملاجئ لو الحقيقة اتعرفت. ولما اتجوزتك.. حبيتك بجد يا ليلى والله العظيم حبيتك.
رجعت لورا وضحكت ضحكة وجع ضحكة كلها قهر حبيتني حب مبني على أكبر كدبة في التاريخ خليتني أعيش 12 سنة مكسورة بتعامل كأني ضيفة في حياة ابني! سايب أهلك يذلوني كل يوم بكلمة مجرد زوجة أب.. وإنت عارف إن هو حتة مني!
كنت خايف أقولك تبعدي عني وتاخديه! كنت أناني يا ليلى سامحيني.
في اللحظة دي سمعت صوت تزييق باب الأوضة. لفينا إحنا الاتنين. آدم كان واقف على الباب. عيونه كانت حمرا ومصدوم. سمع كل حاجة.
كريم قام بسرعة آدم.. يا حبيبي أنا..
آدم رفع إيده يوقفه ومشي بخطوات بطيئة ناحيتي. وقف قدامي ورفع وشه ليا. كان أطول مني بحاجة
يعني إنت بجد ماما قالها بصوت بيترعش.
حضنته. حضنته بقوة ماكنتش أعرف إنها عندي. صرخت وطلعت كل وجع السنين في الحضن ده.
أنا مامتك يا قلب وعين ليلى.. أنا مامتك من يوم ما اتولدت ولحد ما أموت.
فضلنا نعيط إحنا الاتنين وكريم واقف بعيد بيبكي بصمت عارف إن دوره في المسرحية دي انتهى.
بعد مرور أسبوع
جمعت عيلة كريم كلهم في البيت. حماتي حمايا وسلايفي. كانوا قاعدين بيبصولي باستغراب مش متعودين إني أطلب اجتماع عائلي.
حماتي بصتلي ببرود وقالت خير يا ليلى مقعدانا ليه فين كريم مش باين
قلت لها بهدوء وثبات وأنا ماسكة إيد آدم اللي كان قاعد جنبي ورافض يسيبني
كريم بيلم هدومه من الأوضة التانية عشان هيمشي.
الكل شهق. حمايا زعق إنت اتجننتي تمشي جوزك من بيته إنت ناسية إنك مجرد زوجة أب هنا ولا إيه
ابتسمت ابتسامة باردة جدا وطلعت ظرفين من شنطتي ورميتهم على الترابيزة قدامهم.
الظرف الأول فيه تحليل DNA بيثبت إن آدم مش ابن كريم ولا فيه نقطة دم واحدة من عيلتكم.. يعني ذكائه
الوشوش بهتت والصمت كان
مرعب.
كملت الظرف التاني فيه تحليل DNA بيثبت إن آدم ابني أنا. من صلبي. سمر هانم اللي قلتوا سابت ابنها كانت شارياه من مستشفى بعد ما طليقي باعه وابنكم كان عارف ومخبي عليكم وعليا.
حماتي حطت إيدها على قلبها وكانت هتقع من طولها. حمايا مسك الورق وهو بيترعش ومش مصدق عينه.
قمت وقفت وبصيت لهم كلهم من فوق لتحت وقلت الجملة اللي كان بقالي 12 سنة نفسي أقولها
من النهارده مفيش حاجة اسمها ليلى اللي بتساعد مع آدم. البيت ده بكل اللي فيه مكتوب باسمي وباسم ابني من ساعة ما كريم حب يكفر عن ذنبه. الباب يفوت جمل ومش عايزة أشوف وش حد فيكم تاني.
خرجوا من البيت وهما في حالة صدمة وذهول. كريم وقف على الباب بشنطته بص لآدم بدموع وقال هتسامحني في يوم يا آدم
آدم بصله بهدوء وقاله شكرا إنك رجعتني لأمي. بس أنا محتاج وقت.. وقت طويل أوي.
قفلنا الباب. البيت هدي.
قعدت أنا وآدم على الكنبة حط راسه على كتفي زي ما كان بيعمل وهو صغير.
مابقيتش مجرد زوجة أب.
رجعت حقي ورجعت ابني وعرفت إن ربنا لما بياخد حاجة بيردها في الوقت