زوجي المتنمر بقلم اماني سيد
بصيت له بذهول وقلت له:
“حقك؟ حقك تنهش في لحمي؟ طب والـ ‘لقطة’ اللي كنت مستنيها عشان تعوضك عن سنين العذاب.. اهي جت لك يا ممدوح. اللقطة هي إنك هتخرج من البيت ده بشنطة هدومك وبس، والبيت اللي إنت بتتريق على أصحابه، مش هتعتبه تاني.”
في اللحظة دي، الموبايل في إيده بدأ يرن.. كانت ريهام أخته.
فتحت “الاسبيكر” غصب عنه، ولقيتها بتقول بصوت كله شماتة:
“إيه يا ممدوح، بعتت لك رسالة على الجروب بتقول إنها ‘هتنضف حياتها’.. هي القطة لسانها طول ولا إيه؟ أوعى تكون خفت منها، دي حتة خدامة لا راحت ولا جت، اعدلها وعرفها مقامها.”
أخدت الموبايل من إيده ورديت أنا:
“الخدامة اللي بتتكلمي عنها يا ريهام، هي اللي كانت بتكرم أخوكي وتستر عليه. والرسالة اللي شفتيها دي كانت البداية.. الصور اللي أخوكي صورها لنا، أنا بعتها لـ ‘عصام’ جوزك، وبعتها لكل معارفنا، عشان الكل يعرف إن بيتكم مبيصونش العيش والملح، وإن أخوكي ‘حرمة’ بينقل أسرار البيوت.”
ريهام سكتت فجأة، والخط قطع. ممدوح بص لي برعب:
“إنتي بعتي الصور لعصام؟ أنتي عايزة تخربي بيت أختي؟”
قلت له
“زي ما هنت كرامة أمي وهنتني في بيتي، هشربكم من نفس الكاس. اخرج يا ممدوح.. اخرج روح للي حرضوك وشجعوك على قلة الأصل، خليهم ينفعوك دلوقتي.”
خرج ممدوح وهو مكسور، مش عارف يروح فين ولا يواجه مين، وأنا قفلت الباب وراه بالمفتاح والترباس، وسجدت في الأرض وعيطت.. عيطت لغاية ما قلبي وجعني، بس كنت حاسة إن في جبل انزاح من فوق صدري.
نزلت من على سجادة الصلاة وأنا بمسح دموعي، كنت حاسة إن القوة اللي واجهت بيها ممدوح كانت استلاف من كرامة أمي اللي اتهانت. موبايلي مابطلش رن، أخواتي وبابا شافوا الرسايل والصور والبيت كان هيتقلب.
بابا اتصل بيا وصوته كان بيترعش من الغضب:
“إفتحي الباب يا هنا، أنا وإخواتك تحت.. والواطي ده لو لسه عندك خليه يستشهد على روحه.”
فتحت لهم، ودخل بابا وإخواتي الاتنين، “أحمد” و”كريم”، وعيونهم فيها شرار. بابا بص في عيني وقال:
“فين هو؟ فين اللي أكل في بيتي وصور مراتي وهي تعبانة؟ فين اللي كنا فاكرينه راجل وطلع بيصور مراته وهي نايمة عشان يضحك أهله؟”
قلت له بصوت مكسور: “طردته يا بابا.. طردته
أحمد أخويا خبط بإيده على الترابيزة وقال: “مش كفاية.. الصور دي والتشهير ده لازم يتحاسب عليه قانوناً، بس قبل القانون في حساب بينا وبين عيلته اللي شجعت على كدة.”
في اللحظة دي، جالي اتصال من عصام (جوز ريهام أخته). فتحت الخط وحطيته على السبيكر قدام بابا وإخواتي.
عصام كان صوته عالي وبيزعق لـ “ريهام” وسمعنا صوت رزع وتكسير عندها:
“بقى أنتم عيلة واطية كدة؟ بتشجعوا أخوكم يصور مراته وأمها؟ ده أنا لو كنت أعرف إن ده طبعكم مكنتش عتبت بيتكم! الصور اللي ‘هنا’ بعتتها لي دي فضيحة ليكم وليا.. إنتي طالق يا ريهام، وروحي لأخوكِ الـ ‘صوراتي’ خليه ينفعك!”
الخط قطع، وبصينا لبعض بذهول. ممدوح مكنش بس خرب بيتي، ده بـ ندالته هدم بيت أخته كمان.
بعد ساعة، جرس الباب رن تاني، بس المرة دي كانت حماتي ومعاها ممدوح وهو وشه وارم (باين إن إخواتي قابلوه تحت أو عصام قام بالواجب).
حماتي دخلت وهي بتصوت وتلطم:
“خربتي البيوت يا هنا! إنتي إيه يا شيخة؟ مفيش في قلبك رحمة؟ عشان كلمتين هزار تطلقي أخته وتفضحيه قدام الناس؟”
بابا
“إخرسي خالص يا ست إنتي! الكلمتين الهزار دول اسمهم ‘هتك عرض’ و’تشهير’ باللي صانوه وأكلوه. ابنك اللي واقف وراكِ ده، صور مراته في بيتها وبعتها ليكم تتفرجوا، وصور مراتي وهي تعبانة في بيتي.. إحمدي ربنا إننا لسه معملناش فيه بلاغ رسمي يرميه ورا القضبان.”
ممدوح حاول يتكلم وصوته مخنوق: “يا عمي أنا..”
بابا قاطعه بحدة: “متقولش يا عمي! إنت تطلقها دلوقتي حالا وبكل حقوقها، يا إما الصور دي هتوصل للمباحث الإلكترونية، وهخليك عبرة لكل واحد يفكر يصور حرمة بيته.”
ممدوح بص لأمه، وبص لإخواتي اللي كانوا مستعدين يفتكوا بيه، وقال بكسرة:
“أنتي طالق يا هنا.. طالق بالتلاتة.”
خرجوا هما الاتنين، وقبل ما يقفلوا الباب، قلت له كلمة واحدة:
“اللقطة اللي كنت مستنيها يا ممدوح أهي ضاعت منك.. خسرت بيتك، وخسرت بيت أختك، وخسرت احترامك لنفسك.. مبروك عليك عيلتك اللي بتضحك، ابقوا اضحكوا بقى على خيبتكم.”
قفلت الباب، وحسيت إن البيت فعلاً نضف، وإن “الخدامة” اللي كان بيتريق عليها، هي اللي كنسته ورمته في مقلب الزبالة اللي
تمت الرواية.بقلم امانى سيد