المخزن السري بقلم مني السيد

لمحة نيوز

ائتمان كامل
واشترى ساعة جديدة
وبطل يشتكي من القسط.
بصيت في الموبايل.
الساعة كانت 1117.
الأربعين دقيقة اللي بعدهم كانوا أطول وقت عدى عليا في حياتي.
فضلت واقفة في جنينة الحاجة أمينة.
نبضي كان بيدق في حلقي.
هي عرضت عليا أدخل أقعد عندها مرتينمتوفرة على روايات و اقتباساتبس أنا ما قدرتشكل شوية أبص ناحية البيت. مرة شفت محمود في المطبخ فتح التلاجة ورجع اختفى.
المشهد كان عادي جدًا لدرجة إنه خلاني أحس للحظة إني يمكن غلطانة.
لكن الساعة 1156
نور عربية ظهر في آخر الشارع.
فان سودا كبيرة دخلت ببطء، وعدّت بيتين وبعدين طفت نورها ووقفت جنب الحارة اللي ورا بيتنا.
لمست الحاجة أمينة دراعي وقالت
أهي.
نزل من العربية تلاتة.
واحد منهم كان محمود.
الاتنين التانيين ما شفتهمش قبل كده.
فتحوا باب العربية وبدأوا ينزلوا صناديق بنية متوسطة الحجم.
كلهم نفس الشكل.
محمود فتح باب الجنب ودخلهم ناحية باب المطبخ.
إيدي كانت بتترعش وأنا بصور بالموبايل.
وفجأة واحد من الصناديق وقع على الأرض.
الزاوية اتفتحت.
وحاجة معدنية لمعت تحت نور الشارع.
مش أدوات قديمة.
دي كانت معالق وشوك فضة قديمة ملفوفة في جرايد.
الراجل شتم ولمّها بسرعة.
لكن قبل ما يقفل الصندوق شفت أكتر
إطارات لوحات قديمة
علب مجوهرات
صواني مخمل
عليها ساعات.
مخي كان بيحاول يلاقي تفسير بريء.
لكن ما فيش.
دي حاجات مسروقة.
وفي بيتي.
وفجأة فهمت الخطر الحقيقي.
لو الشرطة دخلت البيت بكرة
اسمي على عقد البيت.
وعلى فواتير الكهرباء.
وعلى الحسابات المشتركة.
محمود ما كذبش عليّ بس.
هو استخدم بيتنا كمخزن للمسروقات.
الحاجة أمينة قربت مني وقالت بهدوء
أنا كلمت ابن أختي بدري هو في مباحث الجيزة.
بصيت لها بصدمة
إنتِ بلغتي الشرطة؟
قالت بسرعة
مش الدوريات. المباحث بس. وقلت لهم يستنوا لحد نص الليل.
وفي اللحظة دي
عربيتين من غير علامات دخلوا الشارع بهدوء.
قلبي خبط في صدري.
نزل منهم رجالة بسرعة.
وفجأة
الصوت قطع السكون
شرطة! محدش يتحرك!
صندوق وقع على الأرض.
واحد جري.
محمود لف ناحية الحارة
ولثانية حسيت إنه ممكن يهرب.
لكن ظابط رماه على الأرض جنب باب الجنب.
التاني حاول ينط السور
ومسكوه قبل ما يعدي.
التالت رفع إيده
فورًا.
أنا كنت واقفة مكاني
الموبايل لسه في إيدي.
باب المطبخ كان مفتوح.
ومن مكاني كنت شايفة الممر
والمطبخ
والبيت اللي كنت عايشة فيه وأنا فاكرة نفسي بتخيل.
الحاجة أمينة قالت بهدوء
قلت لك الساعة 12 هتشوفي كل حاجة.
وكانت عندها حق.
لكن حتى ساعتها بقلم مني السيد 
ما كنتش أعرف إن أسوأ حاجة لسه مستنياني جوه البيت.
الجزء
الثالث
المداهمة خلصت بسرعة.
لكن الحقيقة فضلت تتكشف بعدها بساعات.
بعد ما خدوا محمود والراجلين اللي معاه، طلبوا مني أدخل البيت.
رجلي كانت ضعيفة وأنا داخلة.
البيت كان شكله طبيعي جدًا.
الأباجورة في الصالة منورة.
البطانية فوق الكنبة.
المج اللي شربت فيه القهوة الصبح لسه في الحوض.
الغريب إن العادية دي كانت أكتر حاجة مرعبة.
لأنها معناها إني كنت عايشة في نص جريمة متوفرة على روايات و اقتباسات وأنا مشغولة بالغسيل والأكل.
بعدين فتحوا دولاب أوضة الضيوف.
وقفت مكاني.
الدولاب كان معمول فيه أرفف جديدة من الأرض للسقف.
وعليها
عشرات الصناديق البنية.
كل صندوق مكتوب عليه
ساعات
فضة
خواتم
عملات
كاميرات
لوحات
الأوضة اللي كنت فاكرة إنها فاضية
طلعت مخزن كامل للمسروقات.
الظابط بص لي وقال
كنتِ تعرفي حاجة من ده؟
قلت بسرعة
لا والله ما أعرف.
بص لي لحظة وبعدين هز راسه.
بعدها نزلوني البدروم.
محمود كان دايمًا يقول إن نص البدروم مليان حاجات شغل ومش مترتب.
دلوقتي فهمت ليه.
البدروم كان مليان من الأرض للسقف
نجف قديمة
سجاد ملفوف
أثاث عليه تذاكر مزادات
صناديق مقفولة
تليفزيونات
مرايات كبيرة
كأنه مخزن عملية كبيرة بقالها سنين.
وفوق ترابيزة لقوا دفاتر حسابات
وموبايلات
ولاب توب.
لكن وأنا ببص حواليا
شفت
حاجة خلتني تقريبًا أقع.
صندوق مجوهرات خشب قديم بقفل نحاس.
همست
ده بتاع بابا.
الظابطة بصت لي بسرعة
متأكدة؟
هزيت راسي.
الصندوق ده اتسرق من بيت أبويا في المنصورة من سنة ونص.
القضية وقتها اتقفلت.
وبعد ما بابا مات كنت فاكرة الموضوع انتهى.
لكن الصندوق كان هنا.
في بدروم بيتي.
قعدت على أول درجة في السلم وأنا مش قادرة أتكلم.
ساعتها بس فهمت السؤال الحقيقي.
هل محمود كان عارف بيت بابا؟
هل هو اللي اختاره؟
الظابط بعد شوية قال لي
لقينا ملف بعنوان بيت والدك.
الهوا البارد الصبح ضرب وشي.
إذًا الحقيقة أسوأ مما تخيلت.
يمكن محمود ما سرقش بنفسه
لكن هو اللي اختار البيوت.
ومن ضمنها بيت أبويا.
بعد أربع أيام
رفعت قضية طلاق.
وخلال شهرين
القضية كبرت في تلات محافظات.
محمود اعترف واتحكم عليه.
وبعض المسروقات رجعت لأصحابها.
ومنها صندوق مجوهرات أمي.
رجع لي وفيه كام قطعة بس.
لكن احتفظت بيه.
مش عشان قيمته.
عشان يفضل دليل
إن الإحساس الداخلي مهم.
وإن في ناس بتخليك تشك في نفسك عشان تخبي الحقيقة.
وإن أخطر خيانة
ممكن تكون ساكنة معاك في نفس البيت.
بعد أسبوع
وديت للحاجة أمينة فطيرة ليمون وشكرتها.
ابتسمت وربتت على إيدي وقالت
إنتِ كنتِ شايفة الحقيقة قبلي أنا بس خليتك تستني لحد ما تبقى واضحة.
وكانت
عندها حق.
نص الليل ما خلقش الحقيقة.
هو بس كشفها.
واللي شفته في الليلة دي كان مرعب
مش لأنه مستحيل.
لكن لأنه كان موجود طول الوقت
جنبّي.
ومتجوزني
النهاية بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط