تركوا ابنتي تحت المطر بقلم مشيره محمد
"لو سمحتي ما تخليناش نبقى في الشارع بسبب غلطة واحدة."
غلطة واحدة؟
ده كان وصفها للي حصل لبنتي…
إنهم يسيبوا طفلة عندها 6 سنين لوحدها في عاصفة.
أنا ما رديتش عليها.
بس بعت
الورق كله للمحامي بتاعي.
قاللي أحتفظ بكل حاجة…
عشان لو الموضوع اتطور قانونيًا.
بعد فترة، حصل موقف تاني.
أبويا استناني يوم تحت الشركة بتاعتي في الجراج.
كان واقف جنب عربيتي.
بصيت له من بعيد، وفكرت أطلب الأمن.
بس قربت منه.
قلت له:
"ده اسمه مضايقة."
قال:
"ده اسمه يأس."
كان شكله تعبان ومرهق.
قاللي:
"أمك بقت تاخد أدوية اكتئاب… الضغط عليها كبير."
رديت عليه:
"ضغط فقدان الفلوس يعني."
سكت شوية.
وبعدين قال:
"إحنا ربيناك وكبرناك… مش المفروض يكون لينا حق عليك؟"
ساعتها حسيت إن أي تعاطف جوايا اختفى.
قلت له:
"الأكل واللبس والسكن… ده مش فضل.
ده أقل
كملت وأنا بصله:
"لكن اللي ماينفعش…
إنكم تأذوا بنتي."
هو حاول يقلل من الموضوع.
قال:
"إحنا ما أذيناهاش."
قلت له:
"أنتوا بصيتوا في عيون طفلة بتترجاكم تساعدوها…
وقلتوا لها تمشي لوحدها في العاصفة."
سكت.
وماعرفش يرد.
وفي الآخر قال:
"هتندمي… العيلة أهم حاجة."
قلت له:
"العيلة هي اللي بتحمي أطفالها…
مش اللي بتسيبهم في المطر."
وسبته ومشيت.
بعد الموقف ده، حسيت بتأنيب ضمير شوية.
كل سنين عمري كانوا مربيني إني أحطهم قبل نفسي.
لكن جوزي ديفيد وقال:
"إنتِ بس بتحمي بنتنا…
وده الصح."
بعد شهور، سافرنا رحلة صغيرة أنا وهو وليلي.
وكانت أول مرة أحس إني بصرف فلوسي على عيلتي الحقيقية.
ديفيد قاللي:
"عارفة الرحلة دي كلفتنا قد إيه؟
أقل من شهرين من الفلوس اللي كنتِ بتبعتيها لأهلك."
ساعتها فهمت قد إيه
لما رجعنا من السفر، لقينا
جواب متساب عند باب البيت.
كان من أمي.
الجواب كان 6 صفحات.
كتبت فيه عن حياتها زمان،
وعن إنها كانت دايمًا شايفة أختي ميراندا أضعف مني،
فكانت بتهتم بيها أكتر.
واعترفت إنها أخدتني كأمر مسلم بيه…
وإنها كانت فاكرة إني قوية ومش محتاجة نفس الاهتمام.
وبعدين اتكلمت عن اللي حصل مع ليلي.
قالت إنها كانت متضايقة يومها،
وإن أختي كانت بتتكلم عني بطريقة خلتها متعصبة.
وقالت:
"دلوقتي أنا شايفة قد إيه كلامي كان قاسي.
أنا جرحت حفيدتي… وجرحتك.
أنا آسفة."
وقالت كمان إنها مش بتطلب فلوس…
بس كانت عايزة تقول الحقيقة.
قريت الجواب كله.
لكن كل ما أفتكر شكل ليلي وهي واقفة في المطر…
قلبي كان بيتقفل تاني.
لأنهم كان عندهم اختيار.
كان ممكن يعملوا أي حاجة:
ياخدوا الأطفال على مرتين
يسيبوا
أو حتى يوصلوا ليلي الأول
لكنهم اختاروا القسوة.
وأنا اخترت بنتي.
آخر مرة حد منهم حاول يتواصل معايا كانت بعد 15 شهر.
أختي ميراندا بعتت إيميل بعنوان:
"أنا آسفة."
وفيه اعترفت بحاجة صادمة.
قالت إنها كانت غيرانة مني.
غيرانة من شغلي ومن استقراري المادي.
واعترفت إن هي اللي اقترحت يسيبوا ليلي يومها.
وقالت لأمي:
"لو هي مش فاضية تيجي تاخد بنتها…
ليه إحنا نساعدها؟"
بعد الرسالة دي…
ما رديتش.
بعدها بفترة قصيرة…
أنا أخدت ترقية كبيرة في شغلي وبقيت نائب رئيس في الشركة.
حياتي بقت مستقرة أكتر.
وأهلي وأختي بقوا مجرد ناس كنت أعرفهم زمان.
أما ليلي؟
المطر بقى ما يخوفهاش.
بقت تحب تنط في البرك وتضحك وقت العواصف.
لكن أنا كل ما أشوفها كده…
بفتكر اليوم
ده.
واليوم ده علمني حاجة واحدة:
أنا ماخدتش قرار انتقام.
أنا بس اخترت
اخترت بنتي…
بدل ناس كانوا شايفيني مجرد محفظة فلوس.
واخترت أحمي عيلتي الحقيقية
تمت. بقلم مشيره محمد