طلقني ظنا أنني ؟ بقلم حماده هيكل
مسك طرف الطاولة كأنه محتاج حاجة تسنده.
القاعة كلها بقت ساكتة تقريبًا الناس حاسة إن فيه حاجة كبيرة بتحصل قدامهم.
بعد لحظة قال
ليه ما قلتيش؟
سؤاله كان فيه رجاء وفيه ندم.
بصيتله بثبات.
لأنك كنت واضح جدًا يوم ما سبتني.
سكت.
فكرت لحظة وبعدين قلت
قلت إنك مش هتضيع عمرك مع ست ما بتخلفش.
بصيت حوالينا للقاعة الفخمة.
واضح إنك عملت حياة كويسة لنفسك.
وبعدين بصيت لأولادي.
وأنا كمان.
سارة شدت إيدي بخفة.
كريم كان لسه بيبصلهم كأنه شايف معجزة.
قال بصوت واطي
أنا ماكنتش أعرف.
يوسف رد بهدوء
بس حضرتك كنت واثق.
الكلمة نزلت عليه زي الحجر.
سكتنا لحظة.
بعدين قلت بهدوء
أنا ماجتش هنا عشان أفضحك.
كريم رفع عينيه بسرعة.
كملت
جيت بس عشان تعرف الحقيقة.
بص لأولاده الأربعة لأول مرة
وبعدين قال بصوت مليان ارتباك
ممكن أتكلم معاهم؟
يوسف بصلي الأول.
ليلى وآدم وسارة كمان.
ابتسمت لهم بهدوء.
وقلت
القرار قراركم.
يوسف بص لإخواته التلاتة لحظة كأن بينهم كلام من غير صوت.
بعدها رجع بص لكريم.
قال بهدوء ناضج أكبر من سنه
إحنا سمعنا عنك قبل كده بس ما شفناكش.
كريم بلع ريقه.
أمكم قالت لكم إيه عني؟
ليلى ردت بثقة
الحقيقة.
سكت شوية وكأن الكلمة دي كانت تقيلة عليه.
آدم قال بهدوء قالت إنك كنت جزء من حياتها وبس.
سارة كانت لسه ماسكة إيدي، وبصت له بفضول طفولي صادق
إنت زعلت ماما زمان؟
السؤال البسيط ده خلى وش كريم يتغير تمامًا.
سكت وبعدين قال بصوت واطي
آه أوي.
القاعة كانت ساكتة تمامًا، والناس بتتفرج كأنهم قدام مشهد من فيلم.
كريم بصلي تاني.
أنا غلطت
ما رديتش.
مش لأني مش سامعة لكن لأن الاعتراف جه متأخر سبعتاشر سنة.
بص لأولاده تاني.
وقال بتردد
أنا ممكن أتعرف عليكم؟
يوسف فكر لحظة.
بعدين مد إيده.
أنا يوسف.
كريم مسك إيده وإيده كانت لسه بترتعش.
بعده ليلى قالت
ليلى.
آدم
آدم.
وأخيرًا سارة ابتسمت وقالت
وأنا سارة.
كريم كان باصص لهم كأنه بيحاول يحفظ ملامحهم كلها في قلبه مرة واحدة.
بعدين بصلي تاني.
إنتِ ربيتيهم لوحدك؟
هززت راسي بهدوء.
آه.
سكت شوية.
أكيد كان صعب.
قلت ببساطة
كان يستاهل.
الكلمة دي خلته يبص لأولاده بطريقة مختلفة مش مجرد صدمة، لكن إحساس بالخسارة.
خسارة سنين.
خسارة لحظات أول كلمة أول خطوة أول يوم مدرسة.
بعدين قال بصوت فيه رجاء
هل ممكن أشوفهم تاني؟
بصيت لأولادي.
يوسف قال بهدوء
ممكن.
ليلى
بس ببطء.
آدم قال
والثقة لازم تتبني.
سارة ابتسمت وقالت
وما تزعلش ماما تاني.
كريم هز راسه بسرعة.
أوعدكم.
بصيت في عينيه لحظة.
أول مرة من سبعتاشر سنة شفت نفس النظرة القديمة.
بس دلوقتي كان فيها حاجة تانية
ندم.
لفيت ناحية ولادي.
يلا.
بدأنا نمشي ناحية باب القاعة.
قبل ما نطلع سمعت كريم بينادي
انتظري
وقفت لحظة وبصيت له.
قال بصوت هادي
شكرًا إنك خليتهم موجودين في الدنيا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
أنا ما عملتش كده عشانك.
بعدين بصيت لأولادي الأربعة.
عملته عشانهم.
وخرجنا من القاعة.
وإحنا ماشيين في ردهة الفندق الهادية حسيت إن باب قديم جدًا في حياتي أخيرًا اتقفل.
مش باب جواز انتهى.
لكن باب شك ووجع وسنين من الصمت.
يوسف كان ماشي جنبي.
قال بهدوء
ماما إنتِ كسبتي.
ابتسمت وقلت
لا.
بصلي باستغراب.
قلت وأنا كتفه
إحنا اللي كسبنا.
وأولادي الأربعة ضحكوا والضحكة دي كانت أحلى انتصار في حياتي