فاتوره سذاجه حماتي بقلم منال علي
المحتويات
أخدت قرض عشان تساعد والدتك، ودلوقتي أنا اللي لازم أسدده؟ يا حبيبي أنت أكيد اتلخبطت! قالتها إيمان بابتسامة صفراء وسخرية مريرة، وعينها مثبتة في عين جوزها.
رجعت إيمان البيت بعد يوم شغل طويل ومجهد. لقت سامي قاعد على السفرة، عينه مش مفارقة شاشة الموبايل، ملامحه كانت متشنجة وحواجبه معقودة بتركيز غريب.. كان واضح إن فيه مصيبة بتطبخ على نار هادية.
إزيك؟ قالت إيمان وهي بتخلع الجاكت وتدبه على الكرسي. مالك وشك مقلوب كأنك جاي من عزا؟
سامي رفع عينه وتردد لحظة قبل ما ينطق ست فاطمة كلمتني.
إيمان دخلت المطبخ وفتحت التلاجة وهي بتنفخ. الست فاطمة حماتها مابتتصلش غير ومعاها عاصفة، وده العادي، لكن نبرة سامي المرة دي كانت بتقول إن اللي حصل إعصار مش مجرد مكالمة تليفون متوفره على روايات واقتباسات وخير؟ كانت
عايزة إيه المرة دي؟ سألت
سامي ساند ضهره لورا ومسح وشه بإيديه بتعب وقعت في ورطة.. ورطة سودة يا إيمان.
إيمان قفلت التلاجة وبصتله. مشاكل الست فاطمة دايمًا فاتورتها غالية، والست دي مابتعرفش تشتكي من حاجات بسيطة.
ورطة نوعها إيه؟ قعدت قدامه وفتحت علبة الزبادي ببرود مصطنع.
سامي تنهد ومرر إيده في شعره بتوتر اتنصب عليها.. حطت كل فلوسها في حكاية استثمار عملات رقمية. وعدوها بأرباح خيالية، وفي الآخر سحبوا منها 800 ألف جنيه.. والمصيبة إنها عشان تعوض، راحت أخدت قرض بمليون ونص عشان تضارب وتسترد اللي ضاع.. وكله طار في الهوا.
إيمان اتجمدت مكانها، والملعقة وقفت في نص الطريق لبقها. الحسبة دارت في دماغها زي العداد 800 ألف مليون ونص.. يعني دخلنا في 2 مليون و ألف جنيه! يا نهار أبيض!
استنى بس.. قالت
ببطء وهي بتحاول تستوعب الرقم، مامتك
النصابين خلوها تمضي على أوراق وتجيب ضمانات، وفهموها إن الفرصة بتضيع من إيدها.. وهي صدقتهم، سامي رد وهو باصص بعيد.
إيمان حطت الزبادي وبصتله بشك.. هي عارفة إن فاطمة مكلمتش سامي عشان تفضفض، هي كلمته عشان الحل.
ودلوقتي المطلوب؟ سألت إيمان.
سامي قبض إيده على الترابيزة بقوة البنك طالب السداد والفوائد بتنهش في القرض كل يوم.. معاشها مابيعملش حاجة، وهي بتطلب مني أتصرف.. مش هسيب أمي تضيع يا إيمان!
إيمان عضّت شفايفها.. أتصرف دي معناها كارثة. قالت بحذر
سامي.. مامتك ست كبيرة ومسؤولة عن تصرفاتها. هي اللي طمعت وهي اللي قررت، ودي نتيجة قراراتها.
سامي رفع وشه فجأة، وعينه مولعة غضب دي أمي! أنتي عايزاني أسيبها للديون والمحاكم؟
محدش قال نسيبها، بس إحنا منين هنجيب أكتر من 2
سامي قاطعها بحدة مستوعب، وقررت خلاص.. هاخد قرض بضمان شغلي وأسددهولها.
إيمان حست برعشة برد هزت قلبها.. قرض بالرقم ده على عيلتهم؟ أنت اتجننت؟ إحنا لسه بنجمع في مقدم الشقة! عندنا خطة لحياتنا! عايز تهد كل ده عشان حماقة حد تاني؟
سامي قام وقف فجأة والكرسي صرخ وهو بيتسحب حماقة؟ بقولك أمي! عايزة المحضرين يجرجروها قدام الجيران؟
إيمان وقفت هي كمان وصوتها علي ومين قال إننا إحنا اللي ندفع التمن؟ تتحمل نتيجة غلطها! ليه إحنا اللي نتحبس في ديون لسنين؟
وجه سامي احمر وتشنج مش هسيب أمي لوحدها! أنتي عارفة يعني إيه عيلة؟
ردت إيمان بحسم العيلة يعني مشاركة، مش واحد يقرر يغرق المركب والتاني يجدف لوحده.. كنت هتاخد رأيي؟
ولا أنت بلغتني بقرارك وخلاص؟
ساد صمت ثقيل.. إيمان فهمت إن الكلام خلص.
متابعة القراءة