الوعد

لمحة نيوز


مدّ يده ولمس الحديد البارد، وكأن الزمن عاد به فجأة.
رأى نفسه طفلًا نحيفًا جائعًا وعينين صغيرتين تنظران إليه من الداخل تحملان طيبة لا تُشترى.
قطع شروده صوت امرأة عجوز
هل تبحث عن أحد؟
التفت أليخاندرو كانت حارسة المدرسة.
تردد لحظة، ثم قال نعم فتاة كانت تدرس هنا منذ زمن طويل اسمها ماريانا.
نظرت إليه العجوز مطولًا وكأنها تحاول تذكّر شيء.
ثم قالت ببطء ماريانا ماريانا لوبيز؟
اتسعت عينا أليخاندرو نعم! هل تعرفينها؟
تنهدت العجوز كانت
فتاة طيبة جدًا كانت تساعد الجميع لكن حياتها لم تكن سهلة.
اقترب منها أليخاندرو بسرعة ماذا

حدث لها؟
سكتت لحظة ثم أشارت له أن يتبعها.
قادته إلى غرفة صغيرة داخل المدرسة، وأخرجت صندوقًا قديمًا مليئًا بالأوراق.
فتحت دفترًا مهترئًا وقالت بعد سنوات مرضت والدتها واضطرت ماريانا لترك المدرسة والعمل.


شعر أليخاندرو بشيء يضغط على صدره.
سأل بصوت منخفض وأين هي الآن؟
هزّت العجوز رأسها لا أحد يعرف بالضبط لكن سمعت أنها تعمل في مركز خيري في حي سانتا لوسيا.
بعد ساعة، كانت سيارة أليخاندرو الفاخرة تسير في شوارع ضيقة مليئة بالفقر نفس العالم الذي خرج منه.
توقف أمام مبنى بسيط، مكتوب عليه مطبخ الرحمة وجبات مجانية للأطفال.
نزل ببطء وقلبه ينبض بقوة غير معتادة.
دخل المكان
رأى أطفالًا يجلسون على طاولات
خشبية يأكلون بفرح.
وفي الزاوية
كانت هناك امرأة.
ترتدي ملابس بسيطة شعرها مربوط وابتسامة هادئة وهي توزع الطعام على الأطفال.
تجمّد أليخاندرو في مكانه.
لم تكن نفس الطفلة
لكن عينيها
نفس العيون.
اقترب خطوة ثم أخرى
حتى وقفت أمامه.
رفعت رأسها ونظرت إليه باستغراب نعم؟ هل تحتاج شيئًا؟
لم يستطع الكلام لثوانٍ
ثم قال بصوت مرتجف هل هل اسمك
ماريانا؟
توقفت
نظرت إليه بتركيز
ثم ضيّقت عينيها قليلًا.
نعم أنا ماريانا.
ابتلع ريقه
وأخرج من جيبه قطعة الشريط الأحمر القديمة.
وضعها أمامها.
في تلك اللحظة
تغيّر كل شيء في وجهها.
ارتجفت يدها
وضعت يدها على فمها
وهمست مستحيل
دمعت عيناها فجأة.
أليخاندرو؟
ابتسم لأول مرة
بصدق منذ سنوات وعدتُ ورجعت.
سكت المكان من حولهما
وكأن الزمن توقّف احترامًا لتلك اللحظة.
نظرت إليه ماريانا ثم إلى بدلته الفاخرة ثم حولها إلى الأطفال
وقالت بهدوء يبدو أنك أصبحت غنيًا فعلًا.
ضحك بخفة نعم لكني لم أكن سعيدًا.
سألته ولماذا عدت؟
نظر إليها بصدق لأني لم أنسَ ولأن كل ما لدي بدأ منك.
سكتت لحظة
ثم ابتسمت ابتسامة دافئة وأنا لم أحتفظ بالشريط لأنك وعدتني بالزواج
اقتربت خطوة
احتفظت به لأنك كنت أول شخص ينظر لي وكأني مهمة.
انخفضت عيناه تأثرًا.
ثم قال
هل تأخرت كثيرًا؟
نظرت حولها إلى الأطفال
ثم عادت تنظر إليه
وقالت لا لكنك جئت لتفهم شيء أهم من وعدك.
ماذا؟
ابتسمت أن السعادة مش في اللي تملكه
بل في اللي تعطيه.
نظر أليخاندرو إلى الأطفال
ثم خلع ساعته الغالية ووضعها على الطاولة
وقال إذن دعيني أبدأ من هنا.
وبعد شهور
لم يعد البنتهاوس صامتًا.
امتلأ المكان بالحياة.
لكن الأهم
أن مطبخ الرحمة أصبح أكبر مركز خيري في المدينة
بتمويل رجل لم يعد يبحث عن المال
بل عن معنى.
وفي الافتتاح الرسمي
وقف أليخاندرو بجانب ماريانا
وأمام الجميع قال
قبل 22 سنة أعطتني هذه الفتاة نصف ساندويتش
اليوم أعطتني حياة كاملة.
نظر إليها
وقال بابتسامة
وهذه المرة لا أعدك فقط
هل تقبلين أن نكمل الطريق معًا؟
دمعت عيناها
وضَحِكت
وأجابت
نعم لكن بشرط
ما هو؟
نفضل نطعم الأطفال دائما
ضحك
وقال اتفقنا 
وهكذا
لم
يكن أغلى شيء
في القصة هو المليون بيزو
بل
ساندويتش خرج من قلب طيب
فغيّر مصير إنسان وحياة مدينة كاملة

تم نسخ الرابط