أمي بتقول إن مراتي كسوله ودايما بتعيط بقلم منال علي
كنت بسمع كلام أمي وأصدق إن مراتي ضعيفة لحد ما الكاميرا كشفت الحقيقه كنت فاكر كسل طلع معاناة بتتكرر كل ليلة قدام عيني.!!!!!!!
أمي كانت بتقول لكل الناس إن مراتي كسولة.
كانت تقول في التليفونات بصوت عالي كأنها عايزة كل البيت يسمع
هي نايمة نص اليوم ومش بتعمل غير إنها تعيط. مش عارفة إيه اللي حصل للبنات الأيام دي.
الكلام ده سمعته كتير لدرجة إني بقيت أتجاهله. في الأول كنت بدافع عن مراتي مريم، لكن بعد كده بدأت أهدى في دفاعي.
مريم كانت تعبانة فعلًا بعد ما خلفنا ابننا. كانت مرهقة ومضغوطة. في بعض الصبحيات كنت بسافر الشغل وألاقيها لسه تحت البطانية، مش قادرة ترفع راسها.
أمي، أم أحمد، كانت دايمًا بتخلي الناس تحس إنها شايلة البيت كله لوحدها، وإن مريم عايشة في تعب وبكاء بس.
وإني أكون صريح أنا كدت أصدقها.
مريم كانت بتقولي إنها مش بتنام بالليل.
كنت فاكر ده بسبب البيبي. ضغط نفسي. إرهاق ما بعد الولادة. وكمان العيشة مع أمي في نفس الشقة في شبرا.
لما
كانت تطلب مني نسيب الشقة ونستقل،
لحد ما شفت كاميرا الأوضة.
أنا كنت مركبها من فترة عشان البيبي كان بيصحى كتير بالليل، وكنت عايز أشوف بيبقى بيعيط ليه.
وفي يوم وأنا في الشغل، جالي إشعار على الموبايل الساعة 213 الفجر من الليلة اللي قبلها. فتحت الفيديو.
في الأول ظلام.
وبعدين الباب اتفتح. بقلم منال علي
أمي دخلت الأوضة.
مشيها مكنش هادي خالص. راحت على السرير على طول، شدّت الملاية من على مريم، وولعت النور فجأة لدرجة إن الأوضة نورت كلها مرة واحدة. مريم فاقت مفزوعة، وتمد إيدها غريزيًا ناحية جهاز مراقبة البيبي.
في إيه؟ همست بصوت مكسور.
أمي واقفة فوقها، والبيبي في إيديها بقلم منال علي
قومي. المطبخ مقلوب وأنا عايزة أنام الولد ده مشكلتك الليلة دي.
مريم كانت باين عليها إنها مش واعية.
أنا لسه مدياله رضاعة بالله عليكي أنا ما نمتش خالص.
يبقى تبطلي دلع
وتتحركي.
قلبي وقع وأنا بتفرج.
فتحت فيديو تاني وبعده تالت وكل
تفتح الباب، تشد الملاية، تنور النور، تطلب شغل بيت، غسيل، أكل، رعاية الطفل ومفيش ولا ليلة راحة.
وفي الصبح قدام الناس كانت بتقول إن مريم ضعيفة ومش قادرة تتحمل.
كنت بشوف الفيديوهات وأنا حاسس إني مش قادر أتنفس.
وفي فيديو من أسبوع فات، لقيت مريم وقعت على ركبتها جنب السرير وبتعيط من الإرهاق، وأمي بتقول لها ببرود
لو ما قومتيش دلوقتي، هخلي أحمد يعرف إنك أم فاشلة.
ساعتها بس فهمت الحقيقة كاملة.
سقت العربية راجع البيت في صمت بس جوا دماغي كان كل حاجة بتصرخ.
في نوع معين من الإحساس بالعار بييجي لما تكتشف إن أكتر شخص وثقت فيه كان بيكدب في وشك، وفي نفس الوقت الشخص اللي كان بيطلب مساعدتك كان بيقول الحقيقة من الأول. كل ذكريات الشهور اللي فاتت بدأت تتجمع قدامي بشكل أبشع. مريم وهي بتنسى حاجات بسيطة. مريم وهي بتعيّط من غير سبب واضح. مريم وهي بصّة للسقف والبيبي بيصوت في السرير. مريم وهي بتهمس
أنا مرهقة لدرجة إني حاسة إني بتعب.
كنت فاكر كل ده علام,,ات إنها مش قادرة
لما وصلت البيت، شكله كان طبيعي بشكل خادع. شمس داخلة المطبخ. الغسالة شغالة على الفوط. التليفزيون واطي في الصالة. أمي قاعدة على الترابيزة بتشرب شاي، ومريم شايلة البيبي وبتهدهده بحركة بطيئة، باين عليها إنها بتتحرك بالعافية.
أم أحمد بصّتلي وابتسمت
رجعت بدري.
مردّتش عليها. رحت على طول ناحية مريم. وشها اتغيّر أول ما شافتني. مش راحة مش بالظبط. كان خوف. كأنها بتحاول تفهم أنا في انهي نسخة داخل البيت جوزها اللي أخيرًا هيصدقها، ولا اللي هيطلب منها تستحمل شوية كمان.
اطلعي فوق، قلت بهدوء. خدي البيبي وارتاحي.
أمي ضحكت
ترتاح؟ دي نايمة طول اليوم.
ساعتها حطيت موبايل على الترابيزة وشغّلت الفيديو. بقلم منال علي
الأوضة امتلأت بصوت الباب بيتفتح، والنور بيتولع، وصوت مريم وهي متلخبطة، وصوت أمي وهي بتأمر قومي.
وش أمي اتجمد. لحظة واحدة ماحاولتش
حتى تبرر.
انت مركّب كاميرا في أوضتك؟!
وانتي كنتي بتدخلي كل ليلة.
هي كانت مهملة البيبي.
مريم كانت واقفة مكانها، وبتضم ابننا لصدرها أكتر.