أمي بتقول إن مراتي كسوله ودايما بتعيط بقلم منال علي
كنتِ بتشيلي الملاية من عليها، قلت. وكنتِ بتصحّيها كل مرة، وبتقولي قدام الناس إنها كسولة لأنها مش قادرة تسهر.
أمي حطّت فنجان الشاي بهدوء محسوب
لازم حد كان يمشي البيت ده. هي كانت هتفضل نايمة للأبد لو سيبتها.
مريم همست
أنا كنت بترجّاكِ أرتاح شوية بس
أمي ردّت بعصبية
الأم ماينفعش تبقى ضعيفة.
الجملة دي كانت كفاية تغيّر حاجة جوايا.
ده مش مساعدة ولا شدة عشان مصلحة ده حرمان متعمد من النوم، وإذلال، وتحكم. أمي كانت بتخلق نفس الحالة اللي بعدها بترمي عليها اللوم.
بصّيت لمريم وشفت لأول مرة بوضوح قد إيه كانت مرهقة بجد. مش ضعف نجاة. بقلم منال علي
أمي لاحظت التغيير في وشي، فغيّرت أسلوبها فورًا. صوتها هدى
يا أحمد، متخليش الكلام يلفّك هي عاطفية. إنت عارف إنها متلخبطة.
كاد صوتها المتمرّس يعدي عليّا من غير ما آخد بالي بس المرة دي لا.
فتحت فيديو تاني وبعده تالت. ليالي مختلفة نفس
القسوة.
مريم قعدت على الكرسي وغطّت بوقها بإيدها. أمي قامت فجأة لدرجة إن كرسيها زقّع
انت مش هتوري الحاجات دي لحد، قالت.
بصّتلها في عينها
هوريها.
الليلة دي كانت أول مرة من شهور مريم تنام و الباب مقفول بالمفتاح.
مش لأنها حاسة بالأمان لسه لكن لأنّي أخيرًا بقيت في صفّها، مش ضدها.
الخناقة مع أمي طولت لساعات. كانت بتنكر بكل شكل ممكن. في الأول قالت إني ببالغ. بعد كده لامّت مريم. بعدين أصرت إنها كانت بتحاول تساعد وإن الأمهات الصغيرين بقوا مدلّعين. ولما ولا حاجة نفعت، بدأت تعيط وتسأل إزاي أفضحها بعد كل اللي عملته لينا. لكن ولا مرةولا مرة واحدةقالت إن مريم تستحق الراحة. ولا مرة باين عليها ندم على اللي عملته.
قولت لها إنها لازم تمشي.
بصّتلي كأني ض,,ربتها
ده بيتي أنا كمان.
كان بيتك لحد ما بدأت تعذّبي مراتي وهي نايمة.
وبرضه، حاولت في آخر لحظة تسحب مريم معاها. أشارت على السلم وقالت
فاكر إنك لما تختارها هتشكرها؟ دي ضعيفة وهتدمرك.
مريم سمعت الكلام ده وهي فوق على السلم. ماعيطتش المرة
دي. بس كانت واقفة ماسكة في الدرابزين، مرهقة وساكتة، كأنها
أختي، رشا، جت تاني يوم بعد ما كلمتها. لما عرفت اللي اكتشفته، سكتت شوية وبعدين قالت بقلم منال علي
أنا كنت عارفة إن الموضوع صعب بس ماكنتش متخيلة إنه للدرجة دي.
وحكتلي إن وهي صغيرة، أمي كانت بتستخدم النوم كعقابتشغل مكنسة قدام الأوض، تشغل أغاني بصوت عالي آخر الليل، وتبدأ خناقات في أوقات الناس فيها مرهقة ومش قادرة تدافع عن نفسها. بابا كان بيهدي الدنيا. بعد ما توفى، مابقاش في حد يوازنها. ومريم بقت أسهل حد تتسيطر عليه.
الحقيقة دي كانت تقيلة عليّا. طول عمري كنت فاكر سيطرة أمي دي قوة. وكنت فاكر انهيار مريم ضعف. لكن في الحقيقة، واحدة كانت بتستخدم القوة للإيذاء، والتانية كانت بتنهار تدريجيًا ولسه بتحاول تهتم بابننا رغم كل ده.
أمي سابت البيت خلال أسبوعغاضبة ومش معترفة بالغلطوبعض الأقارب وقفوا في صفها على طول.
نفس الجمل المعتادة كانت تقصد الخير،
أنا ومريم بدأنا نعيد بناء حياتنا واحدة واحدة. أول تغيير كان بسيط جدًا بدأت تنام بالليل لما البيبي يسمح. بعد كده ضحكت مرة على حاجة في التلفزيون. بعد كده أكلت وجبة كاملة من غير ما تنهار من التعب. التعافي ماجاش في لحظة واحدة لكن في تحسنات هادية أوض مظل,,مة، ليالي ساكنة، نوم من غير انقطاع، وصبحيات من غير خوف.
لسه شايل جوايا إحساس بالذنب إني اتأخرت في رؤية الحقيقة. الحب مايمسحش ده. لكن الحب يقدر يغيّر تصرفك لما الحقيقة تبقى واضحة قدامك. اتعلمت متأخر إن الإرهاق ممكن يتفرض على حد، وإن السمعة ممكن تتصنع، وإن أعلى صوت بيهاجم ضعف حد ممكن يكون هو نفسه السبب فيه.
لو كنت مكاني وشفت التسجيلات دي واتفاجأت إن أقرب حد ليك هو السبب في انهيار شريك
حياتك