حكايه توحه
لما باهر بيه قرر يسيبني ويختار أختي صافي، كل الناس كانت مستنية مني الانهيار الصويت، العياط، أو حتى انهيار يليق ب بنت حارة اتكسرت قدام الأكابر. بس اللي حصل كان العكس تمامًا ابتسمت، أخدت شيك الترضية، وخرجت من حياته بهدوء يخوف لأن اللي خرجت مش كانت توحة اللي بيضحكوا عليها اللي خرجت كانت واحدة فهمت اللعبة متأخر بس لعبتها صح لحد آخر دور.
أنا اسمي توحة وده مش اسمي الحقيقي، ده الاسم اللي الدنيا ادتهولي يمكن عشان دايمًا كنت بديلة استبن حاجة بتتحط مؤقت لحد ما الحاجة الأصلية ترجع. من وأنا صغيرة، كنت دايمًا في ضل صافي هي الحلوة، الراقية، المتعلمة، بنت الأكابر اللي اتربت على شوكة وسكينة وأنا؟ بنت الحارة، اللي اتعلمت تمشي في الشارع قبل ما تتعلم تقرا وتكتب.
لما صافي سافرت أمريكا، سابت وراها فراغ فراغ في حياة باهر الراجل اللي كان شايف نفسه فوق الكل واللي اتعود ياخد اللي هو عايزه من غير ما حد يقوله لا. وأنا كنت شبهها نفس الملامح تقريبًا، نفس الضحكة، حتى نفس طريقة الكلام بس الفرق إن أنا كنت متاحة وسهل يتعمل مني نسخة مؤقتة.
أول مرة شافني، كانت نظراته واضحة مش إعجاب لا
كانت
وقتها، أنا فهمت بس سكت. ليه؟ لأني كنت تعبت من الفقر تعبت من الإهانة تعبت أكون دايمًا اللي أقل.
قالي بصراحة
أنا مش بحب اللف والدوران إنتي شبه صافي وأنا محتاج حد زيها دلوقتي.
بصيت له وقلت
والمقابل؟
ابتسم وقال رقم رقم كفيل يغير حياة واحدة زيي من تحت لفوق.
وفي اللحظة دي قلبي سكت وعقلي اشتغل.
وافقت.
ومن هنا بدأت الحكاية
كنت معاه في كل حاجة في بيته، في حياته، في تفاصيله الصغيرة بربط له الكرافتة الصبح، بجهز له فطوره، بسمع له مشاكله، حتى ضحكته كنت بحفظها.
بس عمري ما نسيت جملة واحدة قالها في أول يوم
إنتي مؤقتة.
الغريب؟ إني مع الوقت نسيت إني مؤقتة.
بدأت أصدق إني ممكن أبقى الأساس إن ممكن في يوم يبص لي ويشوفني أنا مش نسخة من صافي.
بس الحقيقة؟ الحقيقة كانت أقسى من كده بكتير.
اليوم اللي رجعت فيه صافي الدنيا كلها اتقلبت.
دخلت الشقة وكأنها الملكة اللي رجعت عرشها وأنا؟ كنت واقفة قدامها زي غريبة في بيتي.
كلامها كان سم نظراتها مليانة احتقار وكأنها شايفاني أقل من خدامة.
ولما ضربتني بالقلم
أنا ما سكتش.
رديت
بس اللعبة كانت أكبر مني
أول ما دخل باهر كل حاجة اتغيرت.
حضنها طريقته معاها نظرته لي
في لحظة واحدة فهمت
أنا عمري ما كنت اختيار أنا كنت حل مؤقت لمشكلة.
ولما المشكلة رجعت الحل بقى ملوش لازمة.
ساعتها قلبي وجعني أيوه وجعني بجد.
بس أنا مش من النوع اللي يقع ويعيط أنا من النوع اللي يقع ويقوم يعد المكسب والخسارة.
خرجت من حياته وأنا مرفوعة الراس
مش لأن قلبي مش مكسور لا
بس لأن كرامتي كانت أهم.
تاني يوم قعدنا مع بعض
مفيش حب مفيش ذكريات مفيش حتى زعل.
كان في ورق وأرقام واتفاق.
دفعت له تمن وجودي وهو دفع لي تمن خروجي.
خدت الفلوس ومشيت.
بس المرة دي ما رجعتش الحارة.
بدأت من جديد
فتحت مشروع صغير في الأول وبعدين كبر وبعدين بقى سلسلة.
تعلمت اشتغلت تعبت وقعت وقمت بس المرة دي لوحدي من غير ما أبقى بديلة لحد.
عدت سنين
وبقيت توحة اسم معروف مش في الحارة بس لا في أماكن عمرها ما كانت تحلم تدخلها.
وفي يوم
دخل عليا مكتبي
كان هو.
باهر.
كبر شوية بس هيبته لسه زي ما هي بس عينه؟
عينه كانت فيها حاجة جديدة
ندم.
بص لي
إنتي اتغيرتي.
ابتسمت
وأنت لأ.
سكت شوية وبعدين قال
صافي طلعت مش زي ما كنت فاكر كل حاجة فيها تمثيل.
رديت بهدوء
وأنا كنت تمثيل برضه الفرق إني كنت صادقة وأنا بعمله.
قرب خطوة وقال
أنا غلطت.
بصيت له وسألته
جاي تصلح؟ ولا تكرر الغلط؟
سكت ومردش.
ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي سبت بيها كل حاجة زمان
وقلت له
أنا مش استبن يا باهر بيه أنا بقيت الأصل والأصل ما بيرجعش يكون بديل تاني.
لفيت ضهري ومشيت.
المرة دي ما ناداش عليا.
يمكن فهم
إن اللي بيمشي مرة بكرامة
مش بيرجع حتى لو قلبه اشتاق.
أما أنا؟
مكنتش محتاجة أنساه
لأني ببساطة بقيت أكبر من الحكاية كلها.
بعد ما سبت باهر واقف مكاني ومشيت، كنت فاكرة إن اللحظة دي هي نهاية الحكاية بس الحقيقة؟ دي كانت البداية بس بداية توحة الجديدة اللي مفيش حد يقدر يكسرها ولا يرجعها لورا.
خرجت من المكتب يومها وأنا حاسة بحاجة غريبة لا هو انتصار صريح، ولا هو وجع صافي حاجة في النص كده، زي واحدة خلصت حرب طويلة وواقفة بتبص على أرض المعركة، لا هي فرحانة ولا زعلانة بس متأكدة إنها عدّت.
رجعت بيتي أو الشقة اللي بقيت ملكي مش اللي كنت قاعدة
فيها
ركن فيها على