عزم طليقته عشان يذلها
الموسم. المذيعين
والمصورين واقفين بره، كاميراتهم جاهزة تصور كل تفصيلة فخمة. العربيات المرسيدس والبي إم كانت طوابير، بتنزل معازيم لابسين فساتين وبدل تمنها إيجار سنين لناس تانية.
جوه، الجو كان مليان ضحك وكاسات شربات وتورتات أد كدة. رأفت كان واقف بابتسامة صفرا، ابتسامة الراجل اللي فاكر إنه ملك الدنيا. إيده كانت محطوطة بفخر على كتف ليلى، اللي كانت زي المانيكان بفستانها الألماظ وثقتها المستفزة.
ليلى، اللي عندها ٢٦ سنة، كانت طايرة بالاهتمام. كانت موديل مغمورة بتحاول تتعرف، ودلوقتي بقت عروسة لراجل غني في فرح بملايين. كانت بتدلع على رأفت وبتبتسم للكاميرات كأن القاعة دي ملكها لوحدها.
مكنش فارق معاها الوشوشة اللي عن طليقة رأفت. بالعكس، كانت بتتمنى نادية تيجي. ليلى كانت عايزة تشوف غريمتها وهي بتنهار قدام الناس. صحاب رأفت كانوا بيخبطوا على ضهره وبيباركوا له على النسخة الجديدة الأحسن. المعازيم كانوا بيرفعوا كاساتهم مش بس عشان الحب، لا عشان يظبطوا مصالحهم وصفقاتهم الجاية. في القاعة دي، كل حاجة كان ليها تمن الحب، الولاء، وحتى الكرامة.
رأفت كان منشي قوي. رفع كاس الشربات وقال بصوت عالي الليلة، أنا بسيب الماضي ورا ضهري.. ومفيش قدامي غير النجاح.
بس الحقيقة إن رأفت مكنش عازم نادية عشان يوريها حياته الجديدة بس.. كان عايز نمرة. كان عايز يثبت إنه لما طار، هي غطست. كان عايز وجودها يكون دليل حي على إنه أحسن منها. بعض المعازيم، اللي عارفين قصة
كانوا بيضحكوا وهما بيتخيلوا نادية داخلة بفستان قديم، وشكلها مهدود ومكسور.
غالباً هتيجي تشحت، رأفت قعد يهزر مع صحابه، وهنضحك كلنا.
المزيكا عليت والمراسم بدأت. المأذون كان جاهز. الورد ملى ريحة المكان، والكل كان مستني. بس وسط كل الفخامة دي، كان فيه توتر مكتوم. الكل بيسأل يا ترى نادية هتيجي؟
وعند أبواب القاعة الكبيرة، فجأة حصل سكوت غريب. واحد من الأمن جري جوه ووشوش مدير القاعة. المزيكا هديت، والروس لفت ناحية الأبواب الدهبي، مستنيين، ومستغربين. رأفت ابتسم بخبث، متأكد إن الفخ اللي نصبه بدأ يشتغل. ليلى ابتسامتها كبرت، كانت جعانة للفرج والشماتة. المعازيم مالوا لقدام بفضول، مستنيين الدراما.
محدش فيهم كان يعرف إن الست اللي داخلة من الباب دي مش الست المكسورة اللي مستنيينها. دي كانت العاصفة اللي هتهد كل أحلامهم المزيفة.
رأفت كان أستاذ في الكدب. قدام الناس كان العريس اللقطة، الناجح، اللي وصل لكل حاجة. بس تحت البدلة والابتسامة دي كان فيه راجل طموحه مبني على القسوة.
نجاح رأفت مكنش تعب بس، ده كان مبني على الغدر والوعود المكسورة. لما اتجوز نادية زمان، مكنش حيلته غير ملاليم وأحلام كبيرة. إخلاص نادية وصبرها هو اللي خلاه يقف على رجله. بس أول ما البيزنس بتاعه بدأ ينجح، بدأ يشوف نادية عالة. بقى بيشتكي من شكلها البسيط، ويعايرها إنها مش عارفة تساير هوانم صحابه، ويقلل من كل حاجة بتعملها عشان تحافظ على البيت.
ولما نادية قالت له
تلاتة، الوش الحقيقي بان. بدل الفرحة، عينيه كانت بتنطق حسابات. تلات عيال يعني مصاريف، يعني مسئولية، يعني حرية أقل في إنه يجري ورا الفلوس والستات.
أنتي بوظتي لي حياتي، قالها في ليلة سودة وهو بيرزع الباب وهي بتعيط على الأرض.......
أدهم السيوفي دخل القاعة وكأنه مالكها، ونادية في إيده لابسة فستان زمردي مرصع بالألماظ الحر، خطفت بيه كل الأضواء من ليلى العروسة. نادية كانت ماشية بطلة ملكية، وعينها في عين رأفت بكل قوة، مفيش فيها ذرة انكسار واحدة.
رأفت الكاس وقع من إيده اتهشم ١٠٠ حتة على الرخام. وشه بقى لونه أزرق، وصوته هرب منه. ليلى حاولت تداري الصدمة وقالت بشهقة إيه اللي جاب دي هنا؟ وأيه العيال دي؟
أدهم قرب من رأفت وهو مبتسم ابتسامة باردة تخوف ألف مبروك يا رأفت.. كان لازم أجي بنفسي أبارك لك، وأجيب معايا نادية، شريكتي الجديدة في أكبر صفقة عقارات في البلد.. وأم ولادك اللي أنت رميتهم.
الهمهمة مريت القاعة زي النار في الهشيم. شريكة أدهم السيوفي؟ دي نادية الغلبانة؟ رأفت رمى ولاده التوائم؟
رأفت حاول يلم الدور وقال بصوت مهزوز أدهم بيه.. الموضوع فيه سوء تفاهم، نادية دي كانت...
نادية قطعت كلامه بكل ثبات نادية دي هي اللي وقفت جنبك لما كنت بتشحت الشغل يا رأفت. نادية دي هي اللي أنت رميتها بشنطة هدومها وهي حامل في تلاتة عشان تتجوز Upgrade زي ما كنت بتقول.
بصت لليلى بابتسامة ثقة مبروك عليكي يا ليلى، خدي رأفت بالبدلة اللي هو لابسها
من بكرة، الشقة اللي أنتم فيها، والعربيات، وحتى النسبة بتاعته في الشركة، بقت ملكي أنا.. سداداً للديون اللي عليه والمؤخر ونفقة العيال اللي مفعولة من سنة.
رأفت صرخ أنتي بتقولي إيه؟ مستحيل!
أدهم طلع من جيب بدته ظرف وحطه في إيد رأفت مش مستحيل على نادية المنياوي.. المحامية بتاعتها خلصت كل الإجراءات. أنت كنت ماضي على وصولات أمانة لشركة نادية القديمة وأنت مش دريان يا شاطر.. والشركة دي دلوقتي بقت تبع مجموعة السيوفي.
العيال التلاتة، ياسين وآدم ونور، كانوا واقفين بيبصوا لأبوهم باستغراب، كأنهم بيشوفوا غريب. نادية وطت عليهم وبستهم وقالت بصوت مسموع للقاعة كلها يلا يا حبايبي، إحنا جينا بس نبارك ل أونكل رأفت على جوازته الجديدة.. ونعرفه إن ولاد الأصول مبيقعوش.
أدهم لف دراعه حول نادية وقال لرأفت وهو بيمشي وعلى فكرة يا رأفت.. الفرح ده أنا اللي هحاسب عليه، اعتبره هدية مني بمناسبة إفلاسك القريب.
نادية خرجت من القاعة وسط نظرات الذهول من المعازيم، وكسرة عين رأفت اللي مكنش عارف يودي وشه فين، وليلى اللي بدأت تصوت وتتخانق معاه في عز فرحهم.
نادية ركبت الليموزين، وسندت راسها على الكرسي وغمضت عينيها. أدهم بص لها بحنان وقال حقك رجع يا نادية.. وزيادة.
نادية ابتسمت لأول مرة من قلبها وقالت دلوقتي بس أقدر أربي ولادي وأنا مرتاحة.. شكراً يا أدهم.
رأفت خسر كل حاجة في ليلة واحدة، الشهرة والفلوس والكرامة. ونادية بدأت حياتها ك سيدة أعمال قوية، ومعاها
حقيقي بيقدر قيمتها.
النهاية