أبويا وأمي سلموا مفاتيح البيت لأختي بقلم مني السيد
ما العاصفة تبدأ، قفلت تليفوني، وصبيت لنفسي كوباية شاي، وقعدت استمتع بالهدوء اللي بيسبق الانفجار.
مراد المحامي سكت لحظة، وبعدين قال بصوته الهادي دي حركة يائسة يا بشمهندسة سارة.. هما مالهمش حق قانوني، فقرروا يغتالوا شخصيتك قدام الناس.
قلت له بتعب والخطة ماشية يا مراد.. هما بيحاولوا يكسروني بالفضيحة، وعاوزين يخلوا الموضوع عام وشخصي ومؤلم لأقصى درجة عشان أتراجع.
مراد سألني تحبي نعمل إيه؟ ممكن نبعت إنذارات قضائية بالتشهير..
قطعت كلامه وقلت بحسم لا.. الإنذارات مش هتنفع مع ناس بتلعب على المشاعر. اللي يواجه نازلي هانم لازم يواجهها بنفس سلاحها.. بس بالحقيقة.
قفلت السكة مع مراد، متوفرة على روايات و اقتباسات وقعدت أبص للموبايل وهو مش بيبطل رن. عمتي، خالي، حتى جيراننا القدام.. الكل بقى بيعاملني كأني رَيّا وسكينة العصر الحديث.
أمي نازلي كانت شغالة داية في نشر الفتنة.. كانت بتكلم كل واحد وتعطّف قلبه بدموع تماسيح سارة اللي كبرناها وعلمناها، طلعت حية.. عاوزة ترمينا في الشارع وتستولي على البيت اللي شقينا فيه، بس عشان بقى معاها قرشين ومنصب في الجمعية.
والناس طبعاً بتصدق الظاهر.. ومحدش سأل نفسه هي سارة جابت البيت ده منين؟ ولا هي كانت بتدفع القسط ده بصفتها إيه؟
يوم الجمعة الصبح، لقيت رسالة من الشيخ عبد الرحمن، إمام الجامع اللي في منطقتنا القديمة.. راجل وقور والكل بيحترمه.
عرفت إن دي كانت الضربة القاضية من أمي.. جابت لي الكبير بتاعنا عشان تزنقني في خانة العاقة.
رحت بيت أهلي في المعاد.. بس ما رحتش لوحدي. رحت ومعايا شنطة سودا فيها تاريخ العيلة اللي هما عاوزين يمسحوه. بقلم مني السيد
دخلت الصالة، لقيت نازلي قاعدة وحاطة منديل على عينها، وأبويا منصور قاعد مكسور وراسم دور الضحية، وداليا وشريف قاعدين في ركن كأنهم غلاية بتغلي. والشيخ عبد الرحمن قاعد في النص بوشه البشوش.
أول ما دخلت، أمي بدأت في المناحة أهي يا فضيلة الشيخ.. البنت اللي عاوزة ترمي أبوها وأمها في الشارع عشان تشبع غرورها.
الشيخ بص لي بهدوء يا سارة يا بنتي.. الدنيا فانية، والوالدين باب من أبواب الجنة.. ليه تعملي فيهم كده؟
أخدت نفس طويل، وقعدت بكل ثبات. فتحت الشنطة وطلعت أول ورقة.. كانت إخطار الطرد اللي جه لأبويا سنة 2015 قبل ما أنا أتدخل.
قلت بصوت واضح يا فضيلة الشيخ.. أنا مش جاية أتخانق. أنا جاية أصحح تاريخ مزيف. البيت ده، كان هيضيع من 10 سنين بسبب قرارات بابا الغلط. البنك كان هيحجز عليه ويخرجهم في ملاءات
السرير.
بصيت لأبويا اللي وشه بدأ يلون يومها، أنا البنت اللي بيقولوا عليها عاقة، هي اللي شالت الشيلة. أنا اللي رحت البنك، وأنا اللي سددت متوفرة
طلعت كشف حساب بال 30 ألف جنيه اللي كنت بدفعهم كل شهر من 120 شهر فاتوا.. دي المبالغ اللي أنا دفعتها من شقايا وتصنيع برمجيات بعتها لبره، في حين إن الهانم والباشا كانوا بيصرفوا اللي وراهم واللي قدامهم على المظاهر الكدابة ولبس داليا.
الصمت نزل على الصالة كأنه جبل. الشيخ عبد الرحمن بدأ يلبس نظارته ويقرأ الورق بذهول.
كملت وكلامي زي السكين ويوم الأحد اللي فات، بكل بساطة، قرروا يهدوا تعبي وشقا عمري ل داليا وجوزها النصاب.. وكمان بعتوا يطلبوا مني أستمر في الدفع!
بصيت ل شريف والأستاذ خبير المال، بدل ما يشكرني، كان بيعايرني بمرتبي الصغير وهو سارق فلوس عملاء شركته ومضيعها في العملات الرقمية وهيتسجن الصبح.
الشيخ عبد الرحمن ساب الورق من إيده وبص لأبويا وأمي بنظرة عتاب تقطم الرقبة يا أستاذ منصور.. الكلام ده صحيح؟ سارة هي اللي كانت شايلة البيت طول السنين دي؟
أبويا نكس راسه في الأرض ومطقش بكلمة. أمي حاولت تلم الموضوع يا فضيلة الشيخ، دي بنتنا برضه، والمفروض..
الشيخ قطع كلامها بحزم المفروض إنكم تتقوا الله في البنت اللي صانتكم وسترتكم! أنتم جيتوا تشتكوا لي من عقوقها وأنتم اللي أكلتم حقها
بالباطل! ده مش بيتكم عشان توهبوه ل داليا.. ده بيت كاسكيد، يعني
قمت وقفت، وبصيت ليهم كلهم أنا مش عاوزة اعتذار.. ولا عاوزة أسجن شريف.. أنا بس جيت أقولكم إن البنك مابيهزرش. قدامكم 30 يوم.. يا تدفعوا ال 4 مليون جنيه قيمة القرض اللي حلّ بسبب البيع الباطل، يا البيت هيرجع لصاحبه الأصلي.
نازلي صرخت إنتي بتطردينا يا سارة؟
رديت وأنا عند الباب أنا مابطردش حد.. أنا بس بطلت أكون الوتد اللي شايل ناس مابتحسش. البيت ده أمانة، وأنتم خنتم الأمانة.
خرجت من البيت وأنا حاسة بوزن جبل انزاح من على كتافي. الشيخ عبد الرحمن خرج ورايا وقال لي كلمتين مش هساهم يا بنتي، الحق أحق أن يُتبع.. وربنا هينصرك لأنك كنتِ بارّة وهما اللي بغوا عليكي.
بعد أسبوعين.. متوفرة على روايات و اقتباسات شريف اتقبض عليه فعلاً في قضية توظيف أموال، وداليا رجعت بيت أهلي تجر أذيال الخيبة.
أما نازلي هانم ومنصور بيه، فباعوا الأرض اللي كانوا مخبينها في البلد عشان يسددوا جزء من المديونية ويترجوني أوافق على جدولة للباقي.
وافقت.. بس بشرط واحد البيت يفضل باسمي، وهما يقعدوا فيه ب حق انتفاع لغاية وفاتهم بس، وماحدش فيهم له حق يبيع ولا يرهن ولا حتى يغير كالون باب.
دلوقتي، أنا بقعد في شقتي الصغيرة في وسط البلد، وببص لعربيتي ال لانسر اللي لسه محتفظة بيها، وببتسم.. لأني عرفت إن القوة مش في كتر الفلوس، القوة في إنك تكون صاحب الحق اللي محدش يقدر
تمت
بقلم
مني السيد