ابن أمه ولكن ال حصل ؟ بقلم نرمين عادل همام
طول عمري عارفة إن أحمد ابن أمه، بس الكلمة دي دلع قوي على اللي كنت عايشة فيه. أحمد مكنش بس بيحب الحاجة كوثر، ده كان مربوط فيها بحبل سري مقطوعش يوم ولادته. أول ما اسمها ينور على شاشة الموبايل، تلاقي ضهره اتفرد وصوته واطي ومرعوش، كأنه عيل صغير مستني الشبشب يترمي في وشه.
عشنا 6 سنين جواز، والحاجة الوحيدة اللي كانت مخليانا مستورين هي المسافة. إحنا في القاهرة، وهي في طنطا. ساعتين القطر دول كانوا هما الحدود الدولية الوحيدة اللي أحمد قدر يحافظ عليها.
زيارات الحاجة كوثر كانت زي الضربات الجوية، تدخل من الباب وعنيها تعمل مسح راداري للشقة عشان تطلع الغلطة. تلمس طرف الدولاب بضفرها المبرد وتقول بتنهيدة التراب بياكل البيت لما الست بتنيم ضميرها يا أحمد يا حبيبي. تبص لبسي وتقول يا عيني.. لسه بتجيبي لبسك من محلات التصفية؟ كتر خيرك والله إنك بتوفري ل ابني. وأحمد؟ أحمد يضحك ضحكته الصفراء اللي معناها أنا استسلمت يا ماما.. اعملي اللي إنتي عايزاه.
أنا جاية أقعد عندكم أسبوع كامل، الحاجة كوثر قالتها في سبيكر الموبايل وهي بتشرب الشاي. عندي مشاوير وتخليص ورق في الوزارات، وطبعاً هبات عندكم، ده بيت ابني.
قلبي وقع في رجليا. أسبوع من تلقيح الكلام ده ماراثون أنا مش قادرة أجريه. بس الصدمة
الحقيقية كانت لسه جاية.
قالت بصوت واطي وكأنها بتقول سر عسكري بس يا أحمد، خلي منى اللي هي أنا تروح تقعد في أي
فضلت مستنية أحمد يسترجل. مستنية يقول لها يا ماما ده بيت مراتي. لكنه ساب الصالة ودخل الأوضة التانية يتوشوش معاها. وبعد ساعة جالي وعينه في الأرض.
ماما دماغها ناشفة يا منى.. معلش، ممكن تقضي الأسبوع ده في أوضة الخزين اللي في البدروم؟ أنا نضفتها وهحط لك مرتبة، وهاتيلك عودين بخور وشوية شمع وتبقى كأنك في معسكر كشافة.. تغيير جو برضه!
مصرختش. في حاجة جوايا انكسرت بهدوء. عرفت وقتها إن أحمد مش بس عايز يبعدني، ده عايزني أختفي. عايزني أتسحب في شقتي زي الحرامية عشان أدخل الحمام، كل ده عشان خاطر جلالة السلطانة متتضايقش.
قلت خلاص، يمكن يراضيني ب أوتيل نظيف أو شقة مصيف. لكن الصدمة إن أحمد حجز لي في لوكاندة تعبانة ورا بنزينة على الطريق الدائري.
الأوضة كانت ريحتها سجائر بايتة ورطوبة. الستائر مقطوعة، ونور اليافطة بتاعة محل الكباب اللي جنبنا بيطفي وينور على السقف زي كابوس مستمر. ليلتها، وأنا سامعة صوت المقطورات وهي بترج الأرض تحت الأوضة، عرفت قيمتي عند أحمد أنا كنت مشكلة لازم تتحل بأرخص ثمن ممكن.
على الصبح، الحزن ده اتحول لنار باردة. وبدأت المرحلة
الأولى.
صورت كوباية القهوة المعفنة بتاعتي وهي محطوطة على سور شباك مكسور بيطل على مقلب زبالة، وكتبت الجو
تاني يوم، صورت صرصار صغير ماشي جنب الحوض وكتبت المكان فيه عِشرة وأصل.. السكان الأصليين مرحبين بيا جداً. صورت المرتبة اللي زي الرصيف، صورت النور اللي بيرعش، صورت الحمام اللي يسد النفس. الموبايل انفجر! صحابي، قرايبي، حتى جيراني في بيت أهلي إنتي فين يا منى؟، إيه اللي وداكي القرف ده؟، فين جوزك يا بنتي؟.
أحمد بعت لي رسالة مرعوبة إيه اللي بتنشريه ده؟ فضحتيني قدام الناس! هو كله أسبوع وهتعدي! مردتش عليه. كنت مشغولة ب المرحلة الثانية.
لمدة 5 أيام، والحاجة كوثر عاملة فيها ملكة في مطبخي وأحمد خدام تحت رجليها، كنت أنا قاعدة في اللوكاندة دي ومعايا اللابتوب. مكنتش بس بنزل صور؛ كنت بخلص مكالمات، بجمع كشوف حسابات البنك، وبكلم محامي أحوال شخصية من التقال.
في اليوم الخامس، دخلت البيت. الحاجة كوثر كانت واقفة في الصالة ومربعة إيديها بانتصار يا أهلاً.. لسه ليكي عين توريني وشك بعد ما فضحتونا على الفيسبوك؟
أحمد كان واقف وراها، وشه خشب بسطك كده؟ عملتي من الحبة قبة وخليتي اللي ميسواش يتفرج علينا؟
قلت له بكل هدوء أنا مخترتش اللوكاندة يا أحمد، إنت اللي اخترتها. الحاجة كوثر زعقت أنا اللي جايبة الشقة دي بفلوس دهب بيعته
ل ابني! ومن حقي أقول مين يقعد ومين يغور!
بصيت لأحمد يعني هو ده الكلام؟ هي اللي تقرر وأنا أغور؟ بص في
طلعت من شنطتي ظرف كبير. الحاجة كوثر خطفته وهي فاكرة إنه جواب اعتذار. فتحته، وأول ما شافت الورق وشها قلب ألوان، من الأصفر للأحمر الغامق.
قضية خلع؟ بتطلبي الخلع في بيتي يا .؟ الحاجة كوثر صرخت وهي بترمي الورق على التربيزة.
أحمد مسك الورق، وقعد على الكرسي كأنه جبل وانهد إنتي بجد هتهدي بيتنا عشان أسبوع في لوكاندة؟
لا يا أحمد، قلتها وأنا واقفة في نص الصالة اللي أنا فرشتها ونضفتها وحبيتها. أنا بعمل كده عشان في الأسبوع ده عرفت مكاني فين في حياتك. إنت اخترت لي الزبالة عشان متكسرش كلمة لمامتك. إنت شايف إن مكاني ورا بنزينة، بس أنا عارفة إن مكاني في بيت أكون فيه أنا الست الوحيدة اللي ليها كلمة.
مشيت ناحية الباب. مخدتش شنطة هدوم، لأني كنت نقلت كل حاجتي المهمة لشقة إيجار جديدة من 3 أيام.
قفلت الباب ورايا، والبيت كان ميت. مسمعتش صوت أحمد وهو بيجري ورايا يعتذر، ولا حتى نادى عليا. سمعت بس صوت الحاجة كوثر وهي بتبدأ وصلة شتيمة جديدة، وصمت أحمد اللي بقى أخيراً لوحده.. في بيت مفيش فيه غير ست واحدة بس.
وقفت على باب اللوكاندة بشنطتي، وكنت بحاول بكل قوتي مدمعش. اللوكاندة كانت في حتة مقطوعة ورا بنزينة على الدائري. أول ليلة، فضلت صاحية سامعة صوت المقطورات وهي
بترج الحيطان، وكنت
بسأل نفسي هو إحنا وصلنا لهنا إمتى؟. إمتى بقيت حِمل تقيل بيتشحن في مكان زي ده عشان