ابن أمه ولكن ال حصل ؟ بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز

مهمة للدرجة دي؟
قلت لنفسي يمكن كان أحسن لو نمت في المطبخ ولا فوق السطوح؟. بس على الصبح، الوجع ده اتقلب ل تخطيط. بطلت أصعب على نفسي، وبدأت أرتب للي جاي.
بدأت الخطة ب استوري الصبح. مسكت كوباية بلاستيك فيها قهوة نُسسكافيه من المكنة، وحطيتها على طرف الشباك وصورتها. وراها كان المنظر يسد النفس مقلب زبالة، كراسي مكسورة، وحاجة سودة مرمية جنب الصفيحة الله أعلم هي إيه. كتبت الجو دوشة زيادة عن اللي اتعودت عليه، بس كله يهون عشان خاطر الحبايب، وعملت تاچ لأحمد والحاجة كوثر.
بعد ساعة، وأنا بلبس عشان أنزل الشغل، لقيت صرصار كبير بيجري على أرضية الحمام ب ثقة كأنه هو صاحب المكان. مأطلقتش صرخة ولا حاولت أضربه. صورت فيديو صغير وكتبت بحاول أحترم خصوصية زمايلي في السكن.. هما اللي هنا من قبلي برضه. ونشرتها فوراً.
في اليوم التاني، كملت بدم بارد. قررت إني مش هستخبى، والناس لازم تشوف العز اللي أنا فيه. صورت المرتبة اللي زي البلاط اللي نمت عليها ب كيس نوم جبته معايا لأني مقرفتش ألمس اللحاف. كتبت أعتقد النوم كده أضمن وأنضف. بعدها صورت الشباك وقت الغروب، ونور اليافطة النيون اللي بره بيرعش ويخايل في السقف اللي كله بقع رطوبة، وكتبت سهرة مجانية.. ديزني لاند
الغلابة. حتى الزرعة الصغيرة اللي طالعة من شرخ في الحيطة تحت الحوض صورتها وكتبت عندي
زرعة طبيعية في الأوضة!.
موبايلي مهدِيّش. الناس بدأت تاخد بالها. صحابي، زمايلي في الشغل، حتى قرايب أحمد إنتي كويسة يا منى؟ إيه المكان ده؟ إنتي فين؟ إيه اللي رماكي الرمية دي؟ إنتي متستاهليش كده أبداً.
كنت هكتب الرد، بس خفت الكلام يوجعني لو قلته.. هقول إيه؟ جوزي فضل راحة أمه على كرامتي؟.
أخيراً، أحمد نطق. بعت لي رسالة بالليل إيه اللي بتنيليه ده؟ لازم تفضحينا يعني؟ ده كله أسبوع وهتعدي! بصيت للموبايل، ورحت قافلاه وحطاه على الكومودينو. عرفت وقتها إني لازم أنقل على المرحلة التانية.. هو اللي مسبليش حل تاني.
في ال 5 أيام دول، مكنتش بس بنزل استوريز. كنت بعمل مكالمات تليفون مهمة. كل يوم بالليل، أقعد على طرف السرير واللابتوب في حضني، وأوراقي حواليا زي البازل اللي كنت خايفة أكمله من سنين.
على المغرب في اليوم الخامس، رجعت البيت. كنت فاكرة إن الحاجة كوثر مشيت، بس لقيت شبشبها قدام الباب. كانت واقفة في الصالة، مربعة إيديها، وعنيها فيها نظرة شماتة وتحدي.
يا أهلاً.. ليكي عين توريني وشك بعد الفضايح اللي عملتيها لنا على النت؟ أحمد طلع من المطبخ وراها، وشه كان شادد وعروقه باينة بسطك كده؟ بقيتي تريند على قفانا؟ عجبك دور الضحية في اللوكاندة دي؟
فردت ضهري وبصيت له بكل قوة أنا مخترتش
اللوكاندة يا أحمد.. إنت اللي اخترتها، وإنت اللي
حجزت، وإنت اللي دفعت.
ضحك بسخرية وقال وكنتي عايزة إيه؟ فندق 7 نجوم؟ إنتي عارفة اللوكاندة دي كلفتني كام؟ رديت عليه إنت عارف هي رخصتني أنا قد إيه؟
زعق وهو بيخبط بإيده ليه الدراما دي؟ مكبرة الموضوع ليه؟ قلت له دراما؟ إنت طردتني من بيتي عشان الست دي وشاورت على أمه عملت نمرة علينا!
الحاجة كوثر رفعت راسها لفوق أنا اللي جايبة له الشقة دي! ومن حقي أقعد فيها وقت ما أحب. أنا قلت له شروطي وهو وافق. بصيت لأحمد وإنت نفذت بالحرف. فضل ساكت، وشفايفه مضمومة.
قالت الحاجة كوثر ببرود مستفز هي دي الأصول.. أنا أمه، وكلمتي هي اللي تمشي. بصيت لأحمد وسألته يعني ده أخر كلام؟ كلمتها هي اللي بتمشي؟ مبصليش.. فضل باصص في الأرض. قلت له تمام.. ده الرد اللي كنت مستنياه.
مديت إيدي في شنطتي، وطلعت ظرف كبير وحطيته قدامه. الحاجة كوثر خطفته قبل ما هو يلمسه، وكأنها خايفة يكون جواب اعتذار فيحن قلبه. قطعت الظرف، وبصت في أول ورقة.. وفجأة وشها بقى أبيض، وبعدين قلب أحمر زي نار الفرن.
خلع؟! إيه الهبل والجنان ده؟ .. رمت الحاجة كوثر الظرف على الترابيزة باستهزاء وهي بتكمل إنتي فاكرة إنك هتمشي كدة ببساطة؟ إنتي فاكرة إن مفيش قانون يلمّك؟
أما أحمد، فمسك ورق القضية بإيد مرعوشة، ووقع على الكرسي كأن ركبه مش شايلة جسمه. فضل يقرأ في الكلام القانوني
والاتهامات
وهو مش مصدق، لغاية ما رفع عينه وبص لي نظرة كانت مليانة انكسار على ذهول إنتي بجد هتعملي كدة يا منى؟ عشان خاطر أسبوع؟ هتهدي كل حاجة عشان خاطر شوية صور وتفاهات؟
هزيت راسي بكل ثبات وقلت له أنا عرفت مقامي عندك يا أحمد في الأسبوع ده. عرفت قيمتي لما مش بس طردتني من بيتي، لا ده إنت استخسرت فيا حتى مكان نضيف يلمّني. إنت رضيت لي البهدلة، ورضيت لي المرمطة ورا البنزينات عشان ترضي مامتك وتشتري دماغك.
قربت من الباب وأنا حاسة بتقل في قلبي بس براحة في روحي، وقلت جملتي الأخيرة يمكن إنت شايف إن ده مقامي، وشايف إني مستاهلش أكتر من لوكاندة تعبانة.. بس أنا بقى عارفة قيمة نفسي كويس، وعارفة إني أستحق أعيش في مكان أكون فيه أنا الست الوحيدة اللي ليها خاطر، مش مجرد تكملة عدد.
فتحت الباب وخرجت. رزعت الباب ورايا، والسكوت اللي ساد في البيت كان يرعب. فضلت ماشية على السلم وأنا ودني مستنية أي حاجة.. مستنية صوت ينده عليا، مستنية أحمد يجري ورايا يمسك إيدي ويقولي حقك عليا، مستنية حتى خناقة تانية.. بس مفيش. لا حد نادى، ولا حد جرى ورايا، ولا حد حاول يلحق اللي باقي مننا.
نزلت الشارع، وسامعة من بعيد صوت الحاجة كوثر وهي بتبدأ تشتم وتدعي عليا بقلب جامد، وصمت أحمد اللي بقى زي صمت القبور. وقتها بس عرفت إن أحمد فعلاً لقى اللي هو عايزه بيت مفيش فيه
غير ست واحدة.. هي أمه.
تمت

تم نسخ الرابط