أبويا جاب رجل متشرد بيتنا
أبويا جاب راجل مشرد بيتنا في يوم العيد، وعلى ما العشا خلص، كنا كلنا غرقانين في دموعنا لأسباب مكنتش تخطر على بالنا.
كنت برص طقم الصيني بتاع جدتي بتأني على السفرة لما جرس الباب ضړب، ولو عمرك مريت بلحظة من اللحظات الغريبة دي اللي بيبقى فيها كل حاجة في البيت هادية ومثالية بالظبط قبل ما كل حاجة تتشقلب، يبقى أكيد فاهم قصدي.
كان يوم العيد. لُمة صغيرة السنة دي. بس أنا وماما وبابا وأخويا ياسين اللي عنده اتناشر سنة. الأكل كان مالي البيت بريحته، وماما في المطبخ بتعمل اللي الأمهات بتعمله في الأعياد؛ تطبخ وتنضف وتحكم على تصرفات الكل في نفس الوقت.
ياسين كان ممدد على الكنبة، وعينه مش مفارقة الموبايل، وأنا بحاول مأكسرش الأطباق الغالية.
الجرس ضړب تاني، وماما ندهت محدش هيفتح؟. زعقت وقلت ياسين، قوم افتح. طبعاً ولا كأني بتكلم. الجرس ضړب تالت مرة، فدخل بابا من الجراج وهو بينشف إيده بفوطة
رجعت أبص للسفرة أربع أطباق، أربع كراسي، أربع أشخاص. التفصيلة دي كانت مهمة أكتر مما كنت أتخيل وقتها.
بعد كام ثانية سمعت بابا بيفتح الباب وبيقول أقدر أساعدك؟. راجل رد عليه بصوت تعبان ومكسور أنا آسف إني بزعجكم في يوم العيد، كنت بسأل لو عندكم أي لقمة زيادة؟. في اللحظة دي، جو البيت اتغير تماماً.
ماما ظهرت عند باب السفرة وبصينا لبعض، وعرفت إننا بنفكر في نفس الحاجة راجل مشرد، على بابنا، في يوم العيد. بابا طلع بره وقفل الباب وراه، ولما رجع دخل تاني كان باين عليه إنه مهزوز بجد. قال في راجل بره بيقول إنه مأكلش من يومين. ماما ربعت إيدها وقالت طيب اديله قرشين أو لفله شوية أكل بعد ما نخلص.
بابا مردش، وقف لحظة كأنه بياخد قرار مصيري، وقال الجملة اللي مكنش حد فينا عايز يسمعها أنا هعزمه يدخل ياكل معانا. ماما بصتله كأنه اټجنن مستحيل! إحنا منعرفوش ومعانا أطفال في البيت. بابا
بابا لفلّي وبص في عيني بحدة خلت قلبي يقع في رجلي وقال ده يوم العيد. وأنا رديت بأسوأ حاجة ممكن تتقال دي مش مشكلتنا. أول ما الكلمة طلعت عرفت قد إيه كانت قبيحة، بس كنت شايفة إني بحمي عيلتي وبابا بېخرب علينا يومنا.
ساعتها قالي جملة مش هنسى شكلها إنتي بقيتي أنانية كده من إمتى؟. الكلمة نزلت عليا زي القلم. ماما اتدخلت وقالت إننا بنحذر مش أكتر، وإن الطيبة مش لازم تكون تهور. بابا متهزش، وقال بهدوء الراجل ده اعتذر تلات مرات، وطلب أكل مش فلوس، وواقف بعيد.. كان مستني إني أقوله لأ.
ماما قالت وده ميثبتش حاجة. فبابا قال حاجة خلت الصمت يحل
على المكان الراجل ده لسه لابس دبلة جوازه. ماما استغربت وبعدين؟. بابا قال يعني حب حد في يوم، يعني كان ليه حياة قبل ما يوصل لهنا، يعني لسه متمسك بآخر حتة فاضلة منه.
محدش لقى رد.
فتح الباب، ودخل الراجل. كان في الستين، رفيع جداً ومتبهدل، عيونه كانت باين فيها الكسوف والتعب، بس كانت أطيب عينين شفتها. بابا سلم عليه وقاله أنا رأفت، اتفضل ادخل. الراجل هز راسه داوود.
قعدنا كلنا على السفرة، وكنت مقتنعة إنها هتكون أتقل أكلة في حياتي. بابا اقترح إن كل واحد يقول هو ممتن لإيه. ماما قالت سلامة العيلة، ياسين قال البلايستيشن، وأنا قلت كلام تقليدي. داوود حط الشوكة وقال بهدوء أنا ممتن للطيبة اللي بتكلف صاحبها حاجة.. ممتن للناس اللي مستعدة تضحي براحتها عشان