رجع بعد تسع سنين غربه

لمحة نيوز

مؤقتة باسم رعاية، وإن أمه كانت مجرد وصي مؤقت لحمايتهم، وإن اسمه اتحط كحل إداري عشان يسهل الاستلام والتسجيل في غيابه.
رجع البيت وهو مش غضبان لكنه متلخبط أكتر.
دخل على أمه وقال
أنا شفت
الورق فهمت كل حاجة.
صفية بصت له بقلق
وإيه قرارك؟
سكت لحظة طويلة، وبص للأطفال اللي كانوا بيلعبوا في الأرض، وقال
أنا سافرت 9 سنين عشان أبقى راجل عنده حاجة بس واضح إن الحاجة الحقيقية كانت هنا.
قرب من الأطفال، وجثا على ركبته قدامهم وقال
أنا مش عارف أكون أبوكم فجأة بس لو تسمحولي، أتعلم أكون حد في حياتكم.
آدم ابتسم وقال
يعني هتفضل معانا؟
سليم جري عليه وحضنه بدون تردد.
وفي اللحظة دي، داني حس إن كل الفلوس والمناصب والنجاح اللي كان شايله، مايساويش لحظة حضن واحدة.
عدت شهور وداني بدأ يعيد ترتيب حياته. ما بقاش بس راجع من سفر، بقى أب بيتعلم كل يوم، وابن بيرجع لأمه، ورجل بيبني بيت جديد بمعنى مختلف تمامًا.
وفي آخر مشهد في القصة، كان قاعد في نفس البيت القديم، بس المرة دي الأطفال نايمين حواليه، وأمه قاعدة بتبص عليهم بابتسامة هادية.
داني قال بهدوء
أنا رجعت من الغربة بس طلع أجمل غربة كنت فيها هي اللي علمتني أرجع لنفسي هنا.
وابتسم لأول مرة بصدق من قلبه.
بعد ما داني استقر لأول مرة مع الأطفال في البيت القديم، كان فاكر إن الحياة أخيراً بدأت تهدى لكن الهدوء ده ما استمرش كتير.
في صباح يوم عادي، وهو قاعد في البلكونة بيشرب قهوة، سمع خبط عنيف على الباب.
صفية بصت له بقلق وقالت
مش مطمناني الخبطة دي
داني قام وفتح الباب،
لقى راجل
لابس بدلة رسمية ومعاه ملف كبير، ووراهم ستينيات شاب واقف شكله
من جهة حكومية.
الراجل قال
حضرتك دانيال جاكسون؟
داني رد بحذر
أيوه خير؟
الراجل فتح الملف وقال
إحنا من جهة الحماية الأسرية، وجايين بخصوص الطفلين الموجودين عند حضرتك.
في اللحظة دي، قلب داني وقع.
بص لأمه وبعدين للأطفال اللي كانوا واقفين ورا الباب يسمعوا الكلام.
قال بسرعة
في مشكلة؟ أنا كل الإجراءات قانونية حسب الورق اللي اتأكدت منه.
الراجل هز راسه وقال
مفيش مشكلة في وجودهم لكن في حاجة جديدة ظهرت.
دخلوا وقعدوا، وفتحوا الملف على الطاولة.
وقال
تم العثور على بلاغ قديم جدًا اتسجل وقت الحادث اللي حصل في بيتهم البلاغ ده كان بيشير إن الأطفال دول ممكن يكون ليهم قريب مباشر لسه عايش.
داني رفع عينه بسرعة
قريب؟ مين؟
الراجل بص له وقال
عمهم.
سكون غريب ساد المكان.
صفية همست
أنا ماكنتش أعرف إن لهم حد
الراجل كمل
الشخص ده ظهر مؤخراً وقدم طلب رسمي لاسترجاع الوصاية عليهم.
داني وقف فجأة
استرجاع؟! بعد كل السنين دي؟ وبعد ما بقوا في بيت واحد وأمان؟
الراجل رد بهدوء
القانون بيطلب التأكد من الأصل، مش المشاعر.
الكلمة دي كانت زي سكينة.
في نفس الليلة، داني ما نامش. قعد يبص للأطفال
وهما نايمين، وكل فكرة في دماغه كانت بتخبط
هو أنا فعلاً أبوهم؟ ولا مجرد شخص دخل حياتهم بالغلط؟
في الصباح، قرر يواجه الموضوع بنفسه.
راح للمكان اللي طلبوا فيه الحضور، وهناك قابل أول مرة الراجل اللي قالوا إنه العم.
كان راجل في الأربعينات، شكله هادي، لكن عينه فيها
ثبات غريب.
قال أول ما شاف داني
إنت دانيال اللي مسجلين الأطفال باسمه.
داني رد بحدة
أنا ماخدتهمش لنفسي أنا ربيتهم لما مالهمش حد.
الراجل ابتسم وقال
وأنا مش جاي أخدهم منك.
داني وقف مستغرب
يبقى جاي ليه؟
الراجل فتح ملف صغير وقال
أنا جيت عشان أقول الحقيقة الكاملة.
جلسوا، والراجل بدأ يحكي
الطفلين دول مش ضايعين زي ما الكل فاكر هما اتنقلوا من مكان لمكان بعد الحادث، وكان في سوء فهم كبير في الإجراءات. وأنا طول السنين كنت بدور عليهم، لكن اتقفلت كل الأبواب.
داني بص له بشك
ليه ظهرت دلوقتي؟
الراجل قال بهدوء
لأن في مستندات جديدة ظهرت بتأكد إن في جهة كانت بتتأخر في الإعلان عن وجودهم الحقيقي، وده خلاني أوصل لهم أخيراً وعرفت إنهم عند أمك.
سكت لحظة وكمل
بس لما شوفتهم اكتشفت إنهم مش بس أطفال ضايعين دول بقى عندهم
حياة.
داني حس بصراع جواه.
يعني إيه؟ هتاخدهم؟
الراجل هز راسه
مش بالقوة. أنا جيت أطلب مشاركة مش سحب.
رجع داني البيت وهو مش عارف يقف على أرض ثابتة.
لأول مرة، حس إن حياته الجديدة ممكن تتسحب منه زي ما اتبنت فجأة.
لما دخل البيت، لقى آدم وسليم بيجروا عليه.
آدم قال
إنت اتأخرت كنا فاكرينك مش هترجع.
داني ابتسم غصب عنه، لكن عينه كانت مليانة قلق.
في نفس اللحظة، صفية قربت منه وقالت بصوت واطي
قالك إيه؟
قال
بيقولوا في عم ليهم وعايز ياخد حقه.
صفية قعدت وقالت
وأنت ناوي تعمل إيه؟
داني بص للأطفال وقال
أنا مش عارف أعمل إيه أنا لأول مرة في حياتي خايف أخسر حاجة حسيت إنها بقيت مني.
مرت أيام من التوتر.
الراجل
كان بييجي يزور بشكل متكرر، لكن بشكل هادي، يتكلم مع الأطفال، يحاول يعرفهم بنفسه بدون ضغط.
والمفاجأة كانت إن الأطفال ماكانوش رافضينه لكن في نفس الوقت، كانوا متعلقين بداني بشكل واضح.
وفي يوم، حصلت لحظة غيرت كل حاجة.
آدم وقع في الشارع واتخبط في إيده جامد، وداني شاله وراح بيه المستشفى بسرعة، وقعد جنبه وهو بيعيط لأول مرة من خوف حقيقي مش شافه قبل كده.
العم وصل المستشفى،
ولما شاف المشهد وقف بعيد شوية.
بعد ما الدكتور طمّنهم، خرجوا بره.
العم قال بهدوء
أنا شايف كل حاجة وشايف إنت مين بالنسبة لهم.
داني رد بصوت مكسور
أنا مش عايز أبقى مجرد شخص في حياتهم أنا بقيت محتاجهم زي ما هم محتاجيني.
العم سكت لحظة طويلة، وبعدين قال
القانون هيقرر لكن القلب قرر خلاص.
داني رفع عينه
قرر إيه؟
قال
إنهم يفضلوا في بيتهم بس مع وجودنا الاتنين، مش حد لوحده.
وفي النهاية، تم الاتفاق إن الأطفال يفضلوا في نفس البيت، تحت رعاية مشتركة، مع متابعة رسمية تضمن حقوقهم، لكن الأهم استقرارهم النفسي.
رجعوا البيت، والبيت اللي كان زمان ساكت، بقى مليان صوتين مختلفين بيكملوا بعض داني والعم، كل واحد فيهم بيحاول يكون الأفضل للأطفال بطريقته.
وفي ليلة هادية، داني كان قاعد على السلم، والعم قاعد جنبه، والبيت جوا مليان ضحك الأطفال.
قال العم
عارف؟ يمكن الحادث اللي حصل زمان كان سبب وجع لكن واضح إنه جمع ناس كانت محتاجة بعضها.
داني ابتسم وقال
وأنا كنت فاكر إني راجع
أبدأ حياة طلعت لسه بتعلم أعيشها.
وفي آخر المشهد، الأطفال كانوا بينادوا
عليهم مع بعض
تعالوا عايزين نحكيلكم
حاجة!
فقاموا الاثنين في نفس اللحظة، وكأنهم لأول مرة بقوا فريق واحد مش طرفين في قصة واحدة

تم نسخ الرابط