دعاني طليقي إلي حفل زفافه الفخم
على التنفس بشكل طبيعي.
تمتم بصوت مرتجف، بالكاد خرج من بين شفتيه ك كلارا؟
اختفى اللون من وجهه، وكأن الدم انسحب منه دفعة واحدة. عيناه اتسعتا بشكلٍ غير طبيعي، تتنقلان بيني وبين الطفلتين، كأن عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه.
أما ڤاليري، فقد تشبثت بباقة الزهور بين يديها حتى كادت تسحقها، وصرخت بصوتٍ مرتفع يحمل خليطًا من الغضب والخوف ماركو! من هذه؟! ومن هاتان الطفلتان؟!
لم أجب فورًا.
تابعت السير ببطء، حتى وصلت إلى منتصف الممر، في نقطةٍ تجعل كل كلمة أقولها تصل إلى
الجميع دون أن أرفع صوتي.
توقفت
رفعت رأسي قليلًا، ونظرت إلى ماركو من أعلى إلى أسفل نظرة واحدة فقط، لكنها كانت كفيلة بأن تُعيده خمس سنوات إلى الوراء، إلى تلك اللحظة التي ظنّ فيها أنه انتهى مني.
قال متلعثمًا، وهو يحاول التماسك ماذا يعني هذا؟ من أين لكِ كل هذا؟ وهذه السيارة وهاتان الطفلتان هل هما؟
لم يكمل.
حاول أن يتقدم نحونا، خطوة واحدة فقط لكن حارسين من مرافقيّ تحركا فورًا، ووقفا أمامه، دون عنف، لكن بحزمٍ لا
رفعت يدي قليلًا، إشارةً كافية ليبقيا في مكانهما.
ثم قلت، بصوتٍ هادئ لكنه بارد كالجليد لا تقترب منهما يا ماركو.
تجمّد.
تابعت ليس لك أي حق في لمسهما لقد اخترت يومًا أن تتخلى عنا مقابل المال.
انكمش صوته وهو يهمس كلارا أنا
قاطعته ڤاليري، وقد بدأت تفقد أعصابها أي مال تتحدثين عنه؟! أنتِ لا شيء!
ثم صرخت وهي تشير إليّ بعصبية أيها الحراس! أخرجوها من هنا فورًا! إنها
تفسد زفافي!
لكن
لم يتحرك أحد.
ولا خطوة.
ولا نظرة.
ولا حتى همسة.
كان الحراس يقفون في أماكنهم، كأنهم لم يسمعوا شيئًا. بل إن بعضهم نظر إليها ببرود، وكأن أوامرها لم تعد تملك أي قيمة في هذا المكان.
ازدادت أنفاسها اضطرابًا.
أما الحضور فكانوا ينظرون إليّ، وكأنهم أمام لغزٍ بدأ ينكشف، لكنهم لم يصلوا بعد إلى حقيقته الكاملة.
ابتسمت.
ابتسامة خفيفة لكنها كانت كافية لتُشعر ماركو ووالدته بشيءٍ يشبه الخوف.
قلت بهدوء شكرًا على دعوتك يا ماركو.
ثم أضفت، بنبرةٍ تحمل سخرية خفية أردتَ أن تريني كم أصبحت غنيًا كم أصبحت
مددت يدي إلى حقيبتي، وأخرجت منها وثيقة أنيقة، مختومة بعناية.
لم أرفعها عاليًا لم أكن بحاجة إلى ذلك.
فقط وجودها في يدي كان كافيًا ليشدّ انتباه الجميع.
نظرت إلى الحضور، وقلت بوضوح لكن قبل أن يتم هذا الزواج هناك أمر يجب أن يعرفه الجميع.
الأنفاس حُبست.
العيون اتسعت.
حتى الطيور التي كانت تحلّق فوق الحديقة بدت وكأنها توقفت.
قلت مجموعة مونتينيغرو لم تعد ملكًا لكم.
لحظة صمت
ثم انفجار.
ماذا؟!
مستحيل!
هل تمزح؟!
رفعت الوثيقة قليلًا، وتابعت تم الاستحواذ على الحصة الأكبر من أسهمها هذا الصباح وأصبحت الآن تحت إدارتي.
ارتفعت الأصوات، وبدأت الفوضى تتسلل إلى المكان.
والد ڤاليري أخرج هاتفه بسرعة، وبدأ يقرأ الرسائل، واحدة تلو الأخرى ومع كل كلمة، كان وجهه يفقد المزيد من لونه.
ثم جلس.
ببطء.
وكأن جسده لم يعد قادرًا على حمله.
تمتم بصوتٍ مكسور انتهى لقد انتهى كل شيء
ماركو لم يتحرك.
كان لا يزال ينظر إليّ، وكأن العالم كله تقلّص إلى تلك اللحظة.
ثم سقط على ركبتيه.
كلارا أنتِ أنتِ فعلتِ
اقترب قليلًا، على ركبتيه، وعيناه ممتلئتان بالصدمة كيف؟ كيف وصلتِ إلى هنا؟
نظرت إليه بهدوء، وقلت السنوات التي ظننتَ أنك كسرتني
فيها كانت هي نفسها التي بنيتُ فيها كل شيء.
سكتُّ لحظة ثم أضفت المال الذي تركتني من أجله أصبح بالنسبة لي مجرد رقم.
حولنا، بدأ كل شيء ينهار.
ڤاليري صرخت، ثم ألقت باقتها أرضًا، واندفعت نحو ماركو تضربه وهي تبكي لقد دمرت حياتي! لم يعد لدينا شيء!
الضيوف بدأوا يتراجعون، بعضهم يهمس، بعضهم يصور، وبعضهم يحاول مغادرة المكان.
أما هو
فكان لا يزال عند قدميّ.
كلارا أرجوكِ سامحيني
مد يده نحوي، لكنه لم يلمسني.
هاتان ابنتاي أليس كذلك؟ نحن عائلة يمكننا أن نبدأ من جديد
نظرت إليه
طويلًا.
بهدوء.
ثم قلت العائلة لا تُباع.
انحنيت قليلًا، وحملت ليا بين ذراعيّ، وأمسكت بيد لونا.
استدرت.
دون تردد.
دون ندم.
خطوت خطوة ثم أخرى ثم أخرى.
ورائي كان كل شيء ينهار.
وأمامي كان كل شيء قد بدأ بالفعل.
سرت نحو سيارتي، بينما كانت صرخاته تتلاشى خلفي، ومعها ضجيج عالمٍ لم يعد
وعندما جلست داخل السيارة، وأغلِق الباب بهدوء
لم أنظر إلى الخلف