جوزي قالي انا قدمت علي قرض لينا إحنا الاتنين بقلم منال علي
جوزي قالي وعينه في عيني وبكل ثقة
"أنا قدمت على قرض.. لينا إحنا الاتنين."
بس لما دققت في السطر الاخير الرفيع اللي تحت خالص، لقيت مكتوب:
"الضامن: الزوجة".
"امضي هنا.. وهنا كمان."
رمى قدامي عصام الدوسيه بنفس الطريقة اللي الواحد بيرمي بيها وصل الكهرباء، مش عقد قرض هنسدد فيه عشرين سنة.
"أنا ظبطت كل حاجة خلاص.. إحنا هناخد قرض.. عشان مصلحتنا إحنا الاتنين."
بصيت له من فوق النضارة..
وكان في عينه الثقة اللي بتبقى عند أي حد وهو بيصرف فلوس مش بتاعته.
قلت وأنا باخد رشفة قهوة على الهادي:
"جمله لينا إحنا الاتنين دي مدهونة بسمنة بلدي يا عصام..
بس ليه اسمك أنت في خانة المقترض، واسمي أنا في الضامن بخط نملة كده؟ وكاتبين إني مسؤولة بكل ممتلكاتي.. حتى الشقة اللي أهلي جابهالي قبل الجواز؟
وليه المبلغ كبير كده؟ إحنا بنشتري شاليه ولا بير بترول في الخليج؟"
اتنرفز وقال:
"إنتي لازم تنكدي وتدوري على المصايب! ده عشان العيلة! أمي قالت ده أحسن وقت للاستثمار!"
آه طبعًا..
حماتي..
ست بتفهم في الاقتصاد زي ما أنا بفهم في الفيزياء النووية، ومع ذلك
قفلت الدوسيه خبط وقلت:
"بص.. خلّي مامتك وأختك ييجوا النهارده بالليل..
ونتكلم كلنا في الاستثمار ده سوا..
ولحد ما ده يحصل، مفيش قلم هيلمس ورقة."
اتنرفز، خطف ساندوتش ومشي، وساب الفتافيت على السفرة وساب إحساس إن في مصيبة لبسناها في الحيط.
وطبعًا مقولتش له إني عارفة..
عشان البنك بعتلي رسالة امبارح إن في محاولة استعلام عن قرض باسمي..
وإني عارفة الفلوس دي رايحة فين بالظبط.
بالليل..
مطبخي كان عامل زي غرفة عمليات قبل الحر*ب.
دخلت حماتي كأنها دبابة داخلة معركة..
ريحة برفان تخنق.. وصوت عالي جايب لآخر الشارع.
وراها أخت جوزي: نيرمين..
عندها ٣٥ سنة، عيلين، وجوزها "لسه بيدور على نفسه" بقاله سنين.. ولسانها ملهوش فرامل.
"يا هناء! إنتي خاسة كده ليه يا حبيبتي؟!"
قالتها حماتي بدل السلام وهي بترمي جثتها على الكرسي بتاعي.
"مش بتاكلي كويس؟ ولا الشغل واكل قلبك؟ الست لازم تهتم بصحتها عشان خاطر جوزها مش تضيع عمرها في المكاتب!"
قلت ببرود:
"أنا بهتم بصحتي عشان أعرف أقبض المرتب يا طنط.. عشان نلاقي لقمة ناكلها على
قعدنا ناكل..
وعصام منشكح أوي.. حاسس إنه كسب المعركة.
حماتي بدأت:
"عصام بيقول إنك مهزوزة.. وده غلط يا بنتي.. العيلة لازم تكبر.. شاليه يعني مصيف وهوا نضيف ونضافة!"
قلت وأنا بظبط الشوكة:
"أنهي شاليه يا طنط؟
اللي في الساحل الشمالي ؟
ولا في "كمبوند" من بتوع الإعلانات؟
عشان مبلغ القرض ٣ مليون جنيه.. المفروض الشاليه ده يبقى الحنفية بتاعته بتنزل شربات!"
نيرمين كانت بتدب في الأكل وفجأة ضحكت بتوتر:
"يا بنتي المهم العربية هتبقى لقطة! يعني.. هتنجزنا وتوصلنا أسرع بدل المرمطة.."
سكووووت..
عصام شرق في الشاي..
وحماتي بصتلها نظرة كانت هتموتها مكانها.
بصيت لعصام:
"عربية؟ هو إحنا بنشتري شاليه ولا عربية؟"
قال وهو بيعرّق ومتلخبط:
"يعني.. الاتنين يا هناء! هو إحنا هنروح الشاليه مشي؟ لازم عربية تشرف!".
قلت بمنتهى الهدوء:
"أنا كنت فاكرة إن عشان نروح الشاليه.. لازم يبقى في شاليه أصلًا.
ولا العربية هتتكتب باسم مامتك برضه؟ عشان الضرايب ولا عشان "البرستيج"؟"
حماتي صوتها علي:
"إنتي نكدية وبتاعت حسابات! بتحسبيها بالمليم!
نيرمين محتاجة العربية عشان تودي العيال التمارين.. وإنتي يا ستي اركبي أوبر ولا تاكسي، مش هتفرق!"
قلت وأنا بطبق المنديل:
"يعني أفهم من كده..
إني ألبس قرض بـ٣ مليون.. وأرهن شقتي..
عشان عصام يشتري عربية.. ونيرمين تسوقها وتتفسح بيها؟
طيب ومين الشاطر اللي هيدفع الأقساط؟"
نيرمين ردت بسرعة:
"عصام طبعًا! ده الراجل!"
ضحكت بسخرية:
"بمرتب 7 ألف جنيه؟
يا نيرمين، ده الـ "مانيكير" بتاعك بياكل نص مرتبه!"
حماتي خبطت على الترابيزة:
"ما تعديش وراه! إنتي دخلتي عيلتنا ولا لسه غريبة؟! إحنا اللي خدناكي وفتحنالك بيتنا—"
ضحكت بصوت عالي:
"أخدتوني؟!
دي شقتي أنا! أنا اللي دافعة تمنها قرش على قرش.. أنا اللي شايلة البيت ده كله.. حتى التلفزيون اللي حضرتك بتتفرجي عليه ده بفلوسي!
إنتو ما أخدتونيش.. إنتو اللي دخلتوا حياتي بالسطو المس*لح!"
قامت تصوت وتلطم:
"يا قليلة الأدب! يا عصام! شايف مراتك بتقول إيه؟!"
عصام قال بزعيق:
"هناء اعتذري حالًا! إنتي زودتيها أوي! أمي خط أحمر!
امضي على الورق ده وخلصينا ونبقى نتفاهم
وهنا..
كل حاجة وضحت قدامي.
مبقتش شايفه جوزي..
شايفه عيل صغير مستخبي ورا أمه.. وعايز يسر*ق شقا عمري عشان "الست أخته" تتمنظر.
قلت بهدوء يخلي الواحد يترعش: