جوزي قالي انا قدمت علي قرض لينا إحنا الاتنين بقلم منال علي
"أنا مش هعتذر.. ومش همضي..
وبالمناسبة.. أنا كنت في البنك النهارده الصبح."
وشه قلب ألوان.
نيرمين قالت بفضول:
"وبعدين؟"
قلت:
"لغيت أي تفويض باسمي..
وعرفت بلاوي القرض..
في مقدم ٥٠٠ ألف جنيه مدفوعين كاش..
يا عصام، جبت المبلغ ده منين وأنت ممعكش تمن تيل فرامل؟"
سكت ونزل عينه في الأرض..
حماتي قالت بفخر:
"أنا اللي ادتهمله! بعت جراج أبوه الله يرحمه!"
هزيت راسي بأسف:
"لأ يا طنط.. الجراج ده إنتي بعتيه من سنتين عشان نيرمين تسافر تركيا تعمل "شوبينج" وتغير جو..
الفلوس دي مسحوبة من حسابنا المشترك.. بتاع "الزمن" والظروف الصعبة."
عصام صرخ:
"دي فلوسنا!"
قلت:
"كانت فلوسنا.. لحد ما سر*قتها عشان خاطر "نيرمين هانم" وجوزها اللي "بيدور على نفسه"."
وقفت وقلت بلهجة مفيهاش رجوع:
"خلص الفيلم.. كلوا اللقمة اللي في بوقكم واتفضلوا مع السلامة."
حماتي شهقت:
"إنتي بتطردينا من بيت ابننا؟!"
بس المرادي كانت بجد خايفة من نظرة عيني..
. حماتي قالتها وهي بتنهج من الصدمة، بس عينيها كانت بتلف في الصالة.. مش زعل، لأ، دي كانت "حسبة برمة": بتشوف إيه اللي ممكن يتلحق، ومين اللي ممكن نضغط عليه عشان المركب تمشي زي ما هي عايزة.. يعني "على حجرها".
نيرمين وقفت الأكل والشوكه متعلقة في الهوا، وعصام قعد يكمش في نفسه ويصغر، كأنه بيحاول يختفي من قدامي.. منظره كان يشفق. الصبح كان بيرمي الورق بزهو كأنه "رأفت الهجان" ومنتصر، ودلوقتي مش قادر يرفع عينه في عيني.
قلت بهدوء: "أنا مش بطردكم.. أنا بوزعكم، في فرق. العزومة خلصت، ومفيش قرض، ومفيش عربية "زيرو"، وشقتي دي مش هتدخل في حسابات
نيرمين صرخت: "إنتي عاملة من الحبة قبة! ما كل الناس عايشة بالديون والقروض! إنتي فاكرة نفسك أذكى واحدة فينا؟"
رديت ببرود: "لأ.. أنا بس الوحيدة في الأوضة دي اللي بتقرأ العقود والسطور الصغيرة."
حماتي قامت وقفت كأنها هتقول بيان عسكري:
"يا عصام.. لو أنت راجل بجد، حط مراتك عند حدها دلوقتي! دي بتصغرنا، بتهين أمك وبتكسر خاطر أختك! دي طالعة مادية وبتحب القرش أكتر من العيلة!"
بصيت لعصام.. مش لـ "جوزي"، بصيت لراجل عنده 42 سنة مستخبي ورا جلاليب الستات ومسمي ده "واجب عيلة".
قلتله: "ها؟ هتوريني مقامي؟"
عصام بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوز: "يا هناء إنتي كبرتي الموضوع.. إحنا كنا عايزين
مصلحة العيلة.. مصلحة أمي ونيرمين والعيال."
سألته بصوت واطي: "وأنا فين في المصلحة دي يا عصام؟ دوري كان إيه؟ الضامن اللي بيمضي وهو مغمي عينيه عشان (ماما متزعلش)؟"
حماتي كانت لسه هتهجم تاني، بس رفعت إيدي: "لأ.. دلوقتي أنا اللي هتكلم."
قمت وجبت ورقة مطبوعة من البنك وحطيتها قدام عصام: "دي كشف حسابنا المشترك.. في 500 ألف جنيه اتسحبوا من 3 أيام. ودي الرسالة اللي جاتلي على الموبايل بصفتي شريكة في الحساب. وده سكرين شوت لدردشتك مع موظف البنك وأنت بتقوله (مراتي هتمضي، دي مابتخدش بالها من التفاصيل).. أحب أقراها بصوت عالي؟"
نيرمين برقت، وحماتي سكتت خالص.. حتى هي فهمت إن اللعب دلوقتي بقى "ع المكشوف" وبالورقة والقلم.
عصام بص في عيني لأول مرة، مكنش فيه ندم، كان فيه غل.. غل إني مكنتش "صيدة سهلة" زي ما تخيل.
فحيح وقال: "إنتي فتشتي في موبايلي؟. ضحكت: "لأ.. أنت اللي فتحت حسابك على التابلت
حماتي شالت شنطتها وقالت بحدة: "لحد هنا وكفاية.. إحنا ماشيين. بس ه تندمي.. إنك تقومي الراجل على أهله دي أوطى حاجة تعملها ست. قوم يا عصام هات هدومك، هتقعد عندي.. خلي (الست المحاسبة) تقعد لوحدها وتشوف العيشة من غير (ضل راجل) عاملة إزاي!"
ضحكت من قلبي: "ضل راجل؟ يا طنط لو ابنك مشي، فواتير الكهرباء والمصاريف
هتقل للنص.. بالحسابات كده، أنا الكسبانة!"
عصام فضل قاعد مكانه وقال فجأة: "أنا مش ماشي."
حماتي اتصدمت: "نعم؟"
عصام كررها وهو باصص في الأرض: "مش ماشي.. هقعد مع مراتي ونحل مشاكلنا سوا."
وهنا حماتي وشها اصفر بجد.. لأن لأول مرة ابنها يعصى أمرها، مش عشان مبدأ، لأ، عشان خاف من اللي ممكن أعمله فيه.
حماتي ونيرمين خرجوا وهما بيبرطموا ويخبطوا الأبواب.. الشقة هديت، بس هدوء ما قبل العاصفة.
عصام قام ولف في المطبخ ورجع قعد: "إنتي عملتي فضيحة وشمتي فينا اللي يسوى واللي ميسواش."
رديت: "الفضيحة هي إنك تحاول تسر*قني وتمضيني على خراب بيتي وأنا مش دريانة."
"أنا كان قصدي خير!"
قولتله: "خير لمين؟ لعيلتنا؟ ولا لأختك اللي عايزة تركب عربية بفلوسي وشقايا؟ أنت غسلت دماغك ولا هما اللي غسلوها؟"
عصام اتعصب: "خلاص بقى! أنتي ست باردة ومادية وبتحسبيها بالمليم.. أمي عندها حق، إنتي قلبك فيه فلوس مش دم!"
بصيت له وقلت: "وأنت يا عصام.. شلت عقلك وحطيت مكانه كلمة (ماما قالت)."
سكت.. وفي السكوت ده فهمت حاجة: عصام مش شرير، هو بس راجل ملوش "شخصية".. والنوع ده أخطر بكتير، لأنه ممكن يهد بيته "عشان خاطر ميزعلش حد
قولتله:
تاني يوم في البنك، عصام كان بيحاول يمثل دور الزوج المظلوم قدام الموظف.
الموظف قال بجمود: "يا أستاذ عصام، مدام
هناء بلغت إنها موافقتها مكنتش نهائية، والقرض كده اتلغى."
لما جينا نرجع الفلوس للحساب، اكتشفت إن الـ 500 ألف ناقصين 150 ألف!
بصيت لعصام: "فين الباقي؟"
قال بلجلجة: "أصل.. أصل نيرمين حجزت بيهم العربية خلاص.. عربية (جيب) كانت لقطة!"
ضحكت بهستيريا.. نيرمين حجزت بفلوسي!
قلت للموظف: "رجع الموجود.. والباقي ده أنا هعرف أجيبه إزاي."
عصام اتعبط: "هتعملي إيه؟ هتشكي أمي في البوليس؟"
قولتله: "اللي ياخد حاجة مش بتاعته يتحمل مسؤوليتها.. يا ترجعوا الفلوس يا هقلب الدنيا."
الموضوع مخلصش ودي.. المحامي قالي إن حقي واضح.
حماتي جت تاني يوم تحاول "تطبطب" وتلم الموضوع، بس لما لقتني ناشفة، بدأت بالتهديد: "إنتي بتخسري عيلتك!"
رديت عليها: "العيلة اللي تبني سعادتها على تعبي ورهن شقتي، متلزمنيش يا طنط."
بعد أسبوع، قدمت على الطلاق.
عصام انهار.. مكنش متخيل إني هوصل لكده.
"عشان قرض يا هناء؟ عشان عربية؟"
هزيت راسي: "لأ يا عصام.. عشان اكتشفت إنك راجل "سند" لأي حد إلا لمراتك."
اتطلقنا.. عصام رجع لبيت أمه "مؤقتًا" بس أنا عارفة إنه هيفضل هناك العمر كله. نيرمين مركبتش العربية، والفلوس رجعتلي "تقسيط مريح" بعد ما هددت بالمحاضر.
دلوقتي وأنا قاعدة في شقتي لوحدي، بشرب شاي بقرنفل، وبفكر..
الحكاية مكنتش حكاية قرض..
الحكاية كانت "السطر الصغير"
اللي في حياتنا.. إنك لو ممضيتش على كرامتك الأول، محدش
أنا دلوقتي حرة..
ومبقتش بمضي على ورقة،
ولا على كلمة،
إلا لما أقراها بقلبي وعقلي الأول