حماتي عرفت إني بشتري شقة بقلم صافي هاني
حماتي عرفت إني بشتري شقة، فقررت من نفسها تبيع بيت العيلة بتاعهم! ويوم ما كنت رايحة أعاين الشقة اللي خلاص بخلص فيها، لقيتها جاية هي وبقية القرايب بكل ثقة، وقالتلي بضحكة صفرا أخيراً يا ولاد هنسكن في بيت جديد يشرح القلب. أنا وقتها مقدرتش أمسك نفسي من الضحك.. أصل الشقة دي كانت
الجزء الأول
مقلتش لناس كتير إننا بنشتري شقة.
مش عشان خايفة من الحسد بس مع إن العين فلقت الحجر، لكن لأني اتعلمت إن حماتي ناهد مابتعرفش تخلي معلومة لنفسها.. أي خبر عندها بيتحول فوراً لمشروع قومي، ولجنة شعبية، وعزومة إجبارية إنتي مابتوافقيش عليها بس بتلاقي نفسك مدبسة فيها.
فاكرة لما كنا أنا وحسام لسه مخطوبين، قلت ل طنط ناهد إني بحب الأفراح الضيقة الهادية.. تاني يوم لقيتها طابعة لي ملف 12 ورقة بعنوان قاعات أفراح فخمة ومعلمة بالفوسفوري على قاعات ميزانيتها تهد جبال، وكأنها بتقدم لي خطة إنقاذ.. الشيء الوحيد اللي كان ضيق وقتها هو خلقي وصبري!
ولما خدت ترقية في الشغل وذكرت الموضوع وأنا بتغدى عندها، لقيتها بعد يومين بعتالي لستة ب تسريحات شعر المديرات
عشان شكلي يبقى واجهة!
عشان كدة لما بدأت أنا وحسام ندور على شقة، لضمت بقي ومطقتش بحرف.. مقلتش غير ل أنتيمتي، وأمي، وموظف البنك.. وبس.
كنا عدينا التلاتين، وزهقنا من عيشة الإيجار في شقة أوضتين وصالة حيطانها ورق، وجارنا اللي بيشغل تواشيح الفجر بأعلى صوت وكأنها مهمة وطنية.. قضينا سنين ماشيين جنب الحيط بنسدد في أقساط حسام، وبنشيل القرش الأبيض لليوم الأسود، وبنقول لا لأي خروجة غالية وأيوة لجدول المصاريف.
لف الشقق مكنش فيه أي رومانسية.. كان عبارة عن وظيفة تانية بتمص دمك، مابين سماسرة بيشتغلوكي وأصحاب شقق بيحسسوكي إنهم بيمنّوا عليكي.
لحد ما جه صباح يوم في أواخر أكتوبر، وكل حاجة ندهت أصحابها.
دخلنا شقة في عمارة قديمة وأصيلة في آخر شارع هادي.. مش من النوع اللي فيه جبس بورد مبالغ فيه ولا سلالم رخام تخليكي عايزة تلبسي سواريه من غير سبب.. كانت شقة عملية، دافية، والأهم إننا حسينا إنها شقتنا من قبل ما نمضي العقد.
الشمس كانت داخلة من الشبابيك ورسمت لوحة على الخشب القديم بتاع الأرضية، خلت الصالة
بتطل على شجرة كبيرة تحسي إنها شايلة أسرار المنطقة من سنين.
حسام ضغط على إيدي وقالي أنا شايفنا هنا يا هنا.
وأنا كمان كنت شايفانا.
قدمنا عرضنا وتفاوضنا، وشد وجذب، وفجأة بقينا في مرحلة التخليص.. كنت حاسة إني كاتمة نفسي ومستنية اللحظة اللي همضي فيها.
منشرتش صور على الفيسبوك، ولا حتى اشتريت دواسة لباب الشقة مكتوب عليها نورتونا لأني كنت بخاف من القر وبقول بلاش أسبق الأحداث.
لحد ما جه يوم الغدا بتاع يوم الأحد عند طنط ناهد وعمو فتحي.
السفرة كانت عامرة كالعادة مكرونة بالبشاميل، وفراخ محمرة، وسلطة طنط ناهد اللي دايماً تحسي إن طعمها ناقص حاجة.. وأخت حسام ميادة كانت هناك هي وجوزها.. والكل بيتكلم في الشغل وآخر أخبار الجيران، كلام تحسيه عادي بس فيه سم بين السطور.
كنت بحاول أبتسم في الوقت الصح، لحد ما طنط ناهد بصت لي وقالت ها يا ولاد.. مفيش جديد عندكم؟
حسام كان بياكل ومردش بسرعة.. ف أنا اتسرعت ومليت الفراغ، وده كان أول غلطة.
إحنا بنخلص في شقة، قلتها
حسام شرق وكأنه بلع لقمة غلط.
طنط ناهد اتجمدت والشوكة في إيدها..
وشها بقى أبيض لثانية كأن حد عمل بوز للفيديو.. وبعدين عينيها لمعت.. مش فرحة، لأ.. دي كانت لمعة خطة بدأت ترسمها في دماغها، وكأنها لقت كنز ومستنية تفتحه.
قالت بصوت ناعم زي السكر وزي الحية يا حبيبتي! ألف مبروك.. ده خبر يجنن.. هي كام أوضة؟
تلاتة، رديت بحذر.
قالت بابتسامة غريبة ممتاز.. بالظبط زي ما كنت متوقعة.
حسام حاول يلم الموضوع أيوة يا أمي، بس لسه في الأول، لسه بنخلص الورق.
ناهد شاورت بإيدها يا واد سيبك، ده أحلى خبر.. فين بقى؟ وفيها أسانسير؟ والمنطقة عاملة إيه؟ يا رب يكون المطبخ واسع، أنا معرفش الستات بتعيش إزاي بمطبخ ضيق!
ضحكت مجاملة واديتها إجابات عايمة قريب من هنا.. شارع هادي.. كنت ببعد عن التفاصيل زي اللي بيمشي على قشر بيض.
عمو فتحي نطق كلمتين ملهومش معنى كالعادة، وميادة أخت حسام قالت ما شاء الله، عقبالنا، بنبرة خلتني أحس إنها بتسجل الخبر ده في ملف اشمعنى هما.
حسام مسك إيدي تحت السفرة، وكأنه بيعتذر لي بالنيابة
بعد ما روحنا، حسام طمني