حماتي عرفت إني بشتري شقة بقلم صافي هاني

لمحة نيوز

وقالي يا حبيبتي متقلقيش، أمي بس بتفرح بزيادة، مش هتدخل في حاجة، وأنا صدقت وقولت يمكن مكبرة الموضوع.
. بس يا ريتني كنت سمعت صوت قلبي!
الأسبوع اللي بعده، كنا في الشقة اللي بنشتريها ومعانا المهندس عشان يعاين السباكة والكهرباء قبل ما نمضي العقد النهائي.. وفجأة، سمعنا صوت خبط ورزع وضحك عالي في الممر بره.. الباب اتفتح، ودخلت طنط ناهد ومعاها جيش!
دخلت هي، ووراها ميادة أخت حسام وعيالها، وخالة حسام، وبنت خالة حسام!
أنا وحسام وقفنا متنحين.. المهندس ساب المفك من إيده وبصلنا باستغراب.. طنط ناهد دخلت رمت شنطتها على الرخامة اللي لسه متركبتش وقالت بصوت مسموع للشارع كله
ما شاء الله! الصالة واسعة وتشيل، والتهوية تجنن.. قولتلك يا ميادة، شقة أخوكي هتبقى هي المقر الجديد للعيلة!
حسام نطق بالعافية ماما؟ إيه اللي جابكم هنا؟ وإزاي عرفتوا العنوان؟
بصتله بمنتهى البراءة وهي بتفتح ضلف المطبخ وتشوف السباكة يا حبيبي أنا سألت البنك وعرفت المكتب اللي بتتعاملوا معاه، والراجل ذوق جداً قالي
على كل حاجة.. المهم، أنا خلاص قررت.. أنا وعمك فتحي هنبيع شقتنا القديمة اللي في الدور الخامس دي، وهنيجي نسكن معاكم
هنا!
أنا حست إن ضغطي وصل للسما.. تسكنوا معانا فين يا طنط؟ الشقة تلات أوض!
ضحكت ضحكة صفرا وقالت يا حبيبتي ما هي اتحسبت خلاص.. الأوضة الكبيرة ليا أنا وعمك فتحي، والأوضة اللي فيها بلكونة لميادة وعيالها لما يحبوا يغيروا جو ويصيفوا معانا، وإنتي وحسام ياخدوا الأوضة اللي ورا.. إحنا أهل يا هنا، والبيت الكبير بيلم!
ميادة بنتها بدأت تقيس بالمازورة مكان النيش بتاعها في صالتي، وعيالها بدأوا ينطوا ويشخبطوا على الحيطان اللي لسه مدهونة.. وفي وسط كل ده، طنط ناهد بصت لي وقالت ببرود مستفز على فكرة، أنا عرضت شقتي للبيع الصبح، والمشتري هييجي يعاين بكره.. يعني إحنا على وش نقلة يا ولاد!
وقفت في نص الصالة، بصيت لحسام اللي كان وشه جايب ألوان ومش عارف ينطق قدام أمه، وبصيت لجيش الاحتلال اللي داخل يفرش في بيتي قبل ما أسكن فيه.. وضحكت.. ضحكت من قلبي لدرجة إنهم كلهم سكتوا
وبصوا لي.
أصل اللي طنط ناهد متعرفهوش، إن العقد اللي المهندس ماسكه في إيده ده
تابع الجزء
التاني عشان تعرفي هنا عملت إيه في طنط ناهد وجيشها
ضحكت لدرجة إن طنط ناهد سكتت وميادة بنتها وقفت قياس بالمازورة وبصوا لي باستغراب.
قالت لي ناهد بحدة بتضحكي على إيه يا هنا؟ إحنا بنتكلم في الجد، أنا كلمت السمسار وخلصت في بيع شقتي القديمة عشان أكون معاكم في العز ده.
مسحت دموعي من كتر الضحك وقلت لها بمنتهى الهدوء بضحك عليكي يا طنط.. بضحك على الثقة اللي بتتكلمي بيها وأنتي مش معاكي حتى مفتاح الباب ده.
حسام حاول يتدخل هنا.. اهدي بس.
بصيت له وقلت له لا يا حسام، مفيش هدوء.. طنط ناهد باعت شقتها؟ مبروك عليها، تروح بقى تدور لها على شقة إيجار، لأن الشقة دي مش هي اللي هنسكن فيها!
ناهد وشها جاب ألوان يعني إيه؟ أنتوا مش لسه قايلين إنكم في مرحلة الضمان وبتخلصوا؟
قلت لها أيوة كنا بنخلص، بس المهندس اللي واقف ده لسه مطلع لنا بلاوي في السباكة والأساسات، والعقد اللي في إيده ده تقرير رفض.. أنا
مكنتش ناوية أمضي العقد ده أصلاً من ساعة ما شوفت العيوب،
بس كنت مستنية أتأكد.. وشكراً ليكي يا طنط، جيتك وجيشك ده أكدوا لي إن دي إشارة من ربنا إني مخدش الشقة دي بالذات!
ناهد صوتها بدأ يعلى يعني إيه؟ أنا بعت بيتي يا بنتي! هروح فين أنا وعمك فتحي؟
قلت لها ببرود يدرس والله يا طنط، زي ما كنتي بتقولي لي إنتي شخصية مستقلة، أنا كمان واثقة إنك ست مدبرة وهتعرفي تتصرفي.. وبعدين مش إنتي اللي كنتي بتقولي البيت الكبير بيلم؟ روحي بقى اسكني عند ميادة بنتك، مش هي كانت جاية تقيس مكان النيش بتاعها هنا؟ أهو النيش يلمكم سوا!
لفيت للمهندس وقلت له يا بشمهندس، اتفضل إحنا مش هنشتري، والورق ده يتقطع.
بصيت لحسام وقلت له يلا بينا يا حبيبي، ورانا مشوار طويل ندور على شقة تانية.. بس المرة دي، حتى إنت مش هتعرف مكانها غير يوم النقل!
ناهد كانت واقفة في نص الصالة الفاضية، محاوطة بشنطتها وعيال بنتها اللي بدأوا يعيطوا، وهي مش مستوعبة إن خطة السيطرة اتقلبت عليها في لحظة.. وبقت هي اللي في الشارع،
وأنا اللي معايا مفاتيح
مستقبلي.

تم نسخ الرابط