صرخ الثري أمام كل الناس

لمحة نيوز

انفجر الصراخ في القاعة الرئيسية كزجاج تحطم على الأرض وللحظة واحدة بدا وكأن الموسيقى نفسها قد انقطع نفسها.
ذلك العقد كان لزوجتي!
زمجر رجل الأعمال اللبناني سليم كرم أكثر رجال لبنان نفوذا وهيبة وهو يقف بجوار طاولته وملامح وجهه ملتوية بغضب جعل كل من في المكان يتراجع خطوة إلى الخلف.
كان إصبعه يشير مباشرة إلى صدر شابة ترتدي زيا رماديا تمسك بيدها قطعة قماش متسخة.
تجمدت يارا في مكانها شعرت بأن الدم قد تجمد في عروقها وبحركة غريزية أسقطت قطعة القماش وغطت عنقها بكلتا يديها تحمي القلادة الذهبية المتدلية هناك.
سيدي لم أسرق شيئا
تمتمت وهي تتراجع خطوة.
أقسم لك.
لكن سليم لم يكن يصغي.
ركل كرسيا كان في طريقه واندفع نحوها كإعصار.
ابتعد الزبائن مذعورين لا من المشهد بل من الألم الخام المتفجر من صدر الرجل.
لا تكذبي علي!
زمجر وهو يحاصرها عند أحد الأعمدة.
بحثت عنها ثلاثة وعشرين عاما! من أين حصلت عليها انطقي!
ظهر مدير المطعم السيد فارغاس راكضا ووجهه محمر من الهلع.
السيد سليم أرجوك أعتذر أشد الاعتذار
قال وهو يقف بينهما رافعا يديه.
هذه الفتاة جديدة. إن كانت قد سرقت شيئا فهي مطرودة. يارا أنت مطرودة. اخرجي فورا قبل أن أستدعي الشرطة!
أمسك فارغاس بذراعها بعنف وجرها نحو المطبخ.
أطلقت يارا أنة ألم مكتومة لكن قبل أن يتمكن من سحبها انطبقت يد قوية

على معصم المدير.
كانت يد
سليم
اتركها
قال بصوت منخفض يحمل تهديدا قاتلا.
وإن لم تفعل سأغلق هذا المكان غدا.
ترك فارغاس ذراعها فورا وهو يرتجف.
لكن سيدي إنها ترتدي عقدك
اخرس واخرج
قاطعه سليم دون أن ينظر إليه.
ثم عاد بنظره إلى يارا
كان قريبا منها إلى حد استطاعت معه أن تشم رائحة الخمر الفاخر في أنفاسه وأن ترى في عينيه الرماديتين شيئا عاريا لم يكن غضبا فقط بل جرحا مفتوحا.
أعطيني إياه
قال وهو يمد يده راحته مفتوحة.
الآن.
هزت يارا رأسها متشبثة بالقلادة وكأن حياتها متعلقة بها.
إنها لي. إنها الشيء الوحيد الذي بقي لي من أمي. أرتديها منذ كنت رضيعة.
ضرب سليم العمود بقبضته.
أنت تكذبين! زوجتي كانت ترتديها ليلة وفاتها في الحادث. لم ينج أحد. لم ينج أحد!
ابتلعت يارا ريقها وهي ترتجف لكن شرارة كرامة نهضت في داخلها فجأة.
إن كانت حقا لك فأخبرني ماذا كتب على ظهرها
قالت بصوت متكسر.
إن كنت صاحبها فلا بد أنك تعرف النقش.
تجمد سليم في مكانه.
توقف غضبه في الهواء.
كتب عليها
همس وقد امتلأ صوته بتعب لا نهائي.
سليم وايفلين الي الأبد 
قلبت يارا القلادة كاشفة ظهر الذهب الباهت.
تحت أضواء القاعة لمع النقش بوضوح
سليم وايفلين الي الأبد 
خرج صوت مخنوق من صدر سليم 
أخذ القلادة منها بعناية قاسية وراح يفركها بإبهامه مرارا كأنه يحاول التأكد من
أنها حقيقية.
لا هذا مستحيل
تمتم وهو يرفع نظره.
كم عمرك
ثلاثة وعشرون عاما.
ومتى ولدت
تراجعت يارا
لا أعرف التاريخ بدقة لقد وجدت في الثاني عشر من ديسمبر.
توقف عالم سليم عن الدوران.
الثاني عشر من ديسمبر
يوم العذراء.
نفس يوم الحادث.
اليوم الذي دفن فيه إيفيلين
والطفلة التي أخبروه أنها لم تأخذ نفسا واحدا قط.
ستأتين معي
قال فجأة وهو يمسك بمرفقها لم يعد غاضبا بل مهووسا بعجلة محمومة.
لا!
نزعت يارا ذراعها بعنف.
أعد لي عقدي ودعني أذهب!
أخرج سليم محفظته وألقى رزمة من المال على أقرب طاولة دون أن يعدها.
سأدفع لك. عشرة آلاف مقابل أن تتحدثي معي عشر دقائق. عشرون ألفا إن جئت الآن.
ساد المطعم صمت تام كأن الجميع يشهد محاكمة.
نظرت يارا إلى المال ثم إلى أغنى رجل في المدينة وعيناها تطلبان معنى لا تفهمه.
ثلاثون ألفا
قال وهو يشعر بأن قلبه يخفق في حلقه.
وتعيدينها لي عندما ننتهي.
أومأ سليم
تم الاتفاق.
طلب غرفة خاصة وأغلق الباب ثم بدأ يمشي ذهابا وإيابا وهو يطلب رقما بأصابع مرتجفة.
الدكتور ريفاس أنا سليم . تعال إلى مطعم سكاي لاين فورا. أحضر معدات فحص DNA عاجل. نعم عاجل. الأمر حياة أو موت.
عندما أغلق الهاتف أشار إلى أريكة سوداء
اجلسي.
التصقت يارا بالجدار.
قلت إن الأمر مجرد حديث. أريد مالي وأريد المغادرة.
ارخى سليم عقدة رابطة عنقه كأنه يختنق.
المال
لك بعد انتهاء الفحص. وستخبرينني بكل شيء. ماذا قيل لك عن المكان الذي وجدت فيه من تركك
لا أعرف كنت رضيعة
قالت بحذر.
ما قيل لك في الملجأ
أصر وهو يقترب منها حتى شعرت بثقل ظله.
لا أحد يظهر من العدم.
أطبقت يارا شفتيها.
كانت تكره ذلك الماضي وصف المتروكة غير المرغوب فيها.
لكن خوفها منه أجبرها على الكلام.
قالت الأخت ماورا إن ذلك كان في الصباح الباكر كانت السماء تمطر بعنف. عاصفة. رن جرس الملجأ. وعندما فتح الباب لم يكن هناك أحد. فقط سلة فيها طفلة ملفوفة بمعطف جلدي قديم ومتسخ تفوح منه رائحة التبغ والزيت.
أمسك سليم بكتفيها.
معطف جلدي كيف كان شكله
أنت تؤلمني!
دفعته يارا بعيدا.
تركها فورا ورفع يديه.
اعذريني تابعي أرجوك.
فركت يارا ذراعيها.
قالت الأخت إنه يشبه معطف ميكانيكي أو رجل شارع. والقلادة كانت مربوطة بعقدتين محكمتين كأن من وضعها كان يخشى أن تسقط.
في تلك اللحظة طرق الباب.
سليم ! أنا الدكتور ريفاس.
فتح سليم الباب.
دخل رجل أشيب يرتدي نظارات ويحمل حقيبة طبية. نظر إلى يارا ثم إلى سليم بدهشة.
ما هذه الجنون
فحص DNA. أبوة. الآن
قال سليم .
سليم لقد فقدت صوابك
بدأ الطبيب لكنه صمت عندما أخرج سليم القلادة.
يا إلهي
ابدأ بأخذ العينات.
شبكت يارا ذراعيها.
ثلاثون ألفا أولا.
مزق سليم دفتر الشيكات وكتب دون تردد.
خمسون ألفا
قال وهو يضع الشيك
على الطاولة.
تعويضا عن الخوف. الآن افتحي فمك.
تفحصت يارا الرقم بعينين واسعتين وضعت الشيك في جيبها وسمحت بأخذ العينة. ثم
تم نسخ الرابط