صرخ الثري أمام كل الناس
المحتويات
فعل سليم الأمر
نفسه.
كم سيستغرق الأمر
إن أيقظت أحدا من المختبر ودفع له ثلاثة أضعاف أربع ساعات.
افعل ذلك.
عندما غادر الطبيب حاولت يارا الخروج.
وقف سليم أمام الباب.
لن تغادري.
هذا اختطاف!
سمه ما شئت
قال ببرودة كانت أشد رعبا من الصراخ.
إلى أن أحصل على النتيجة أنت ضيفتي.
حدقت به بعينين دامعتين من الغضب.
أنا أسيرتك.
لم ينكر ذلك.
قادها في سيارة سوداء إلى بنتهاوسه.
أخذ هاتفها وأغلق المصعد الخاص.
كانت الصالة أشبه بمتحف فن باهظ صمت باهظ وحدة باهظة.
بعد دقائق وصل محاميه أرتورو سالسيدو ببدلة أنيقة وحقيبة جلدية وابتسامة بلا روح.
سليم أنت مريض
قال دون تحية.
سمعت أنك أحضرت عاملة نظافة معك. هل تدرك الفضيحة
مسحت عيناه يارا كما لو كانت غبارا.
أهذه هي خدعة كلاسيكية. نسخوا القصة صنعوا نسخة مقلدة
أنا لست محتالة!
دافعت يارا عن نفسها.
العقد حقيقي!
بالطبع
سخر أرتورو.
وكيف تفسرين أن عاملة نظافة تملك جوهرة بنصف مليون
نظرت يارا إلى سليم بيأس.
دعني أتصل بالملجأ. بالأخت ماورا. هي تعرف كل شيء.
تردد سليم لحظة ثم أعاد لها الهاتف.
على مكبر الصوت.
اتصلت يارا بأصابع مرتجفة.
بعد بضع رنات جاءها صوت عجوز.
دار سانتا ماريا الأخت ماورا.
أنا يارا
قالت وهي تبتلع كبرياءها.
أحتاجك أن تخبريني كيف وجدتني. أرجوك. الأمر حياة أو موت.
ساد صمت في الطرف الآخر.
كانت ليلة عاصفة
بدأت ماورا.
الثاني عشر
هل رأيت الرجل
قاطعها سليم بحدة.
من المتحدث
أجيبي!
أمرها بصوت مرعب.
تنفست ماورا باضطراب.
رأيت ظلا. كان يركض نحو شاحنة قديمة. وكان يعرج كأنه مصاب. وقبل أن يرحل صرخ
ماذا صرخ
سأل أرتورو وقد تغير صوته لأول مرة.
صرخ اغفر لي يا رب!
أغلقت يارا الخط قبل أن تسأل ماورا شيئا آخر.
ساد الصمت في البنتهاوس.
تنحنح أرتورو بقلق.
هذا لا يثبت شيئا. قد يكون أي رجل نادم.
إيفيلين ماتت تلك الليلة
قال سليم بصوت مظلم.
وابنتي ماتت معها. إن كانت ابنتي هنا فهناك من كذب.
مر الوقت ببطء قاس.
لم يأكل أحد.
لم يتحدث أحد.
في الثالثة فجرا رن هاتف سليم كطلقة.
الدكتور ريفاس.
أجاب على مكبر الصوت قبضته مشدودة.
تكلم.
تحققت ثلاث مرات
قال الطبيب بصوت مرهق.
تسعة وتسعون فاصلة تسعة بالمئة. سليم إنها ابنتك.
سقط قلم أرتورو.
غطت يارا فمها لتكتم صرخة.
خانتها ساقاها.
أما سليم الرجل الذي بدا مصنوعا من فولاذ فقد وقف ساكنا كأن الهواء غادر جسده.
اقترب منها وفجأة سقط على ركبتيه.
أنت حية
همس وهو يمسك يديها كطوق نجاة.
يا إلهي أنت حية.
نظرت إليه يارا وهي ترتجف.
ثلاثة وعشرون عاما كانت خلالها التي تركت.
خطأ.
صمتا.
والآن هذا الرجل يبكي عند قدميها كأنها معجزة.
أبي
خرجت الكلمة من فمها غريبة جديدة.
بكى سليم وغطى وجهه بيديه.
ثلاثة
انسحب أرتورو شاحبا دون كلمة كمن رأى ما خرج عن سيطرته.
لكن السلام لم يدم.
في الصباح وصلت رسالة من رقم مجهول
الأسرار يجب أن تبقى مدفونة. استمتعوا ما استطعتم.
قرأها سليم وتغير وجهه.
إنهم يراقبوننا
قال وهو يسلم الهاتف لمحقق خاص استدعاه المحقق كارديناس رجل بندبة على خده وعينين لا تثقان بأحد.
تحولت الساعات التالية إلى سباق ملفات تقارير قديمة أسماء.
وخيط واحد ممرضة اتصلت تلك الليلة.
في دار رعاية أكدت امرأة مسنة ما لا يصدق
رجل مبلل حتى العظم يداه محروقتان يسأل عن خيط جراحي وحليب أطفال.
ذكرت اسما لن تنساه إلياس الأعرج مشرد يعمل أحيانا قرب صومعة مهجورة.
وأثناء خروجهم حطمت صخرة نافذة السيارة.
ورقة أخرى توقفوا عن الحفر.
في ذلك المساء توجهوا إلى الصومعة.
وهناك كان الماضي بانتظارهم مسلحا.
شاحنات بلا لوحات.
رجال مسلحون.
رصاص.
معدن يصطك.
ركضت يارا في ممرات مظلمة الماء يصل كاحليها تضغط القلادة إلى صدرها.
كان سليم يدفعها إلى الأمام.
لن أتركك مرة أخرى!
صرخ وسط الضجيج.
في برج الصومعة وجدوا إلياس
عجوزا بلحية بيضاء ساقه تالفة وعيناه غارقتان بالذنب.
عندما رآها أسقط بندقيته.
لديك عيناها
بكى.
أنجبتك في كوخ. كانت تموت لكنها قاومت. جعلتني أعدها أن أخفيك. قالت إنهم إن علموا أنك حية سيعودون.
من
سأل سليم
ارتجف إلياس.
رجال ببدلات سوداء بلا شارات ضحكوا.
لم يمهلهم القدر.
طوقهم الرجال.
مطاردة.
إطارات تصرخ.
رصاص يخترق المعدن.
قفزوا فوق جسر مكسور.
سقطت إحدى الشاحنات في الهاوية.
عندما توقفوا أخيرا والدخان يتصاعد من مقدمة الشاحنة ظل سليم يحدق في يارا كما لو أنه يحاول أن يحفظ ملامحها في قلبه قبل أن تخطفها منه الأيام مرة أخرى. كان وجهها مبللا وشعرها ملتصقا بجبينها ويدها لا تزال تضغط القلادة إلى صدرها كأنها آخر ما يربطها بالحياة.
قال بصوت مبحوح من شدة الانفعال
هذا لن ينتهي اليوم لكنك لست وحدك بعد الآن.
لم تجب. لم تكن تمتلك الكلمات. اكتفت بنظرة طويلة تحمل خوفا قديما لم ينطفئ بعد وحذرا من رجل تغير أمامها بسرعة لا تصدق منذ ساعات كان طوفانا يهددها والآن صار جدارا يحاول أن يحميها.
في مزرعة مهجورة على أطراف الطريق اتخذوا من حظيرة قديمة مأوى مؤقتا. كانت الرائحة خليطا من رطوبة الخشب والقش العتيق والبرد يزحف من الشقوق. جلس إلياس في زاوية بعيدة وكأنه يخجل من وجوده يضم ساقه المعطوبة بيدين مرتجفتين. أما كارديناس فظل واقفا عند النافذة المكسورة يراقب الظلام بعينين لا تنامان.
وكان سليم لا يكاد يرفع نظره عن يارا. كلما تحركت خطوة تبعه بعينيه ليس كمن يراقب أسيرة بل كمن يخشى أن يغمض عينيه لحظة فيستيقظ على الحقيقة القديمة أنها اختفت من جديد.
وبينما كانوا يتفقدون ما بقي معهم فتح كارديناس معطف إلياس ليرى ما في
شيء صغير على الأرض ارتطم بخشبة الحظيرة وأصدر طقطقة معدنية خفيفة. انحنى كارديناس التقطه دقق فيه ثم
رفعه أمام الضوء الخافت.
جهاز
متابعة القراءة