قال زوجي إنه ذاهب لحضور حفل ؟

لمحة نيوز

شاركني سريري خمس سنوات، الرجل الذي كان يمسك يدي داخل المستشفيات عندما فقدت طفلي، الرجل الذي بكى معي أو تظاهر بالبكاء معي.
ثم قلت بهدوء مرعب
أي بيت؟
ارتبك.
أكملت
البيت الذي رهنته باسمي؟ أم البيت الذي كنت تخطط لنقلي منه بهدوء بعد أن تنتهي من ترتيب حياتك الجديدة؟
شهقت امرأة في الصفوف الخلفية، بينما بدأ الهمس ينتشر كالنار.
تالا رفعت رأسها أخيرًا وقالت بصوت مكسور
ليان أقسم لكِ ما كنت أعرف إنه وصل للبيت والأوراق.
التفتُّ إليها ببطء، ولأول مرة منذ دخلت القاعة نظرت مباشرة في عينيها. كانت تبكي فعلًا، لكنني لم أعد أعرف ماذا يعني البكاء الصادق أصلًا.
قلت
لم تكوني تعرفين ماذا؟ أنني ما زالت زوجته؟ أم أن الأموال ليست أمواله؟
شهقت بقوة، ثم نظرت نحو يزن فورًا.
وهنا فقط فهمت.
هي
كانت تعرف.
والعائلة كانت تعرف أيضًا.
لكن أحدًا منهم لم يكن يتخيل أن الأمر وصل إلى تزوير وتخطيط وسرقة كاملة.
اقترب الشيخ بخطوات بطيئة وقال بحزم
هذا المجلس لا يليق به الكذب والخداع.
ثم خلع الميكروفون من ثوبه ووضعه فوق الطاولة، وأضاف بصوت سمعه الجميع
لن أُكمل المباركة الليلة.
انتشرت الفوضى فورًا. بعض النساء بدأن بسحب أطفالهن، رجل مسن صاح غاضبًا
عيب عليكم!
بينما وقف شاب من أقاربنا يحدق في يزن وكأنه يراه لأول مرة.
أما يزن فكان يراقبني فقط، بعينين مليئتين بشيء يشبه الرعب. ليس لأنه خسرني، بل لأنه أدرك أنني عرفت. عرفت كل شيء.
أغلقت الملف ببطء، ثم حملته بين ذراعي.
تحركت لأغادر، لكن يزن أمسك معصمي فجأة. بقوة، أقوى مما توقعت.
همس بين أسنانه
لا تفعلي حماقة الآن.
نظرت إلى يده فوق معصمي، ثم رفعت عيني نحوه ببطء وقلت بهدوء
اترك يدي.
لم يفعل.
وفي تلك اللحظة سمعت صوت تالا تصرخ لأول مرة
يزن اتركها!
التفت الجميع نحوه، فحرر يدي فورًا، لكن الأذى كان
قد حدث بالفعل. ليس في معصمي، بل في آخر جزء داخلي كان لا يزال يحاول تصديق أن هذا الرجل أحبني يومًا.
اقتربت مني عمتي أمينة بعينين دامعتين وقالت
كنا نحاول نجد حلًا قبل أن تعرفي.
ابتسمت ببطء، ثم سألتها
متى؟ بعد الولادة؟ أم بعد أن يطردني من بيتي؟
أخفضت رأسها فورًا، وهذا كان كافيًا. كافيًا جدًا.
خرجت من القاعة أخيرًا، الهواء الليلي البارد ضرب وجهي بقوة، لكنني لم أشعر بشيء. كنت أمشي فقط، كأن جسدي يتحرك وحده.
خلفي كانت الأصوات ترتفع، مشاجرات، صراخ، بكاء
طفل، أبواب تُغلق بعنف، عائلة كاملة تنهار دفعة واحدة.
أما أنا فوصلت إلى سيارتي وجلست خلف المقود دون أن أشغل المحرك.
وضعت الملف فوق حجري، ثم فتحت أول صفحة مجددًا. توقيعي المزور.
عيناي ظلتا معلقتين فوقه طويلًا، طويلًا جدًا، حتى بدأت ألاحظ شيئًا صغيرًا. خطأ صغير. يزن لم ينتبه له.
أنا عندما أوقع، أضع خطًا خفيفًا أسفل اسمي دون وعي، أما هذا التوقيع فكان ناقصًا.
نسخة ممتازة لكنها ليست كاملة.
وهنا فقط خرج أول نفس حقيقي من صدري منذ ساعة. ليس ارتياحًا، بل يقين. يقين أنني لم أعد مجنونة، ولم أعد أتخيل.
كل شيء كان حقيقيًا.
العائلة.
التزوير.
كل شيء.
رن هاتفي فجأة، اسم يزن ظهر على الشاشة مرة، ثم مرتين، ثم خمس مرات متتالية.
لم أرد.
لكن رسالة وصلت بعد ثوانٍ
ليان أرجوكِ لا تدمري كل شيء بسبب سوء فهم.
قرأت الرسالة كاملة، ثم أعدت قراءتها مرة أخرى.
سوء فهم.
ابتسمت ببطء شديد.
الرجل الذي صنع حياة كاملة فوق الكذب، لا يزال يعتقد أن المشكلة مجرد سوء فهم.
وضعت الهاتف جانبًا، ثم أدرت المحرك أخيرًا.
لكن قبل أن أتحرك، ظهر شخص أمام السيارة فجأة.
تالا.
كانت قد رأت سيارتي لحظة خروجي من القاعة، وركضت خلفي تحمل الطفل بين ذراعيها وتبكي بطريقة هستيرية جعلت حتى الليل يبدو مرتبكًا حولها.

طرقت زجاج السيارة بسرعة، ثم قالت بصوت متقطع
ليان افتحي الباب بالله عليكِ هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تذهبي.
ونظرتُ إليها للحظة طويلة قبل أن أضغط زر فتح الباب ببطء.
فتحت تالا الباب بسرعة وكأنها كانت تخشى أن أغيّر رأيي، ثم جلست بالمقعد المجاور وهي تضم الطفل بقوة إلى صدرها حتى بدأ يبكي مجددًا.
أغلقت الباب خلفها، وبقيت أنظر أمامي دون أن أتكلم.
كانت أنفاسها متقطعة بشكل مرعب، ويديها ترتجفان
لدرجة أن الغطاء الأبيض الملفوف حول الطفل بدأ ينزلق.
ثم قالت أخيرًا بصوت مبحوح
والله ما كنت أعرف بكل شيء.
لم
أرد.
أكملت بسرعة وهي تبكي
كنت أعرف أنه يقول إن زواجكما انتهى من الداخل وإنكما بقيتما معًا فقط بسبب الشركة والعائلة لكنني والله ما كنت أعرف شيئًا عن البيت والعقود والتوقيعات.
ضحكت ضحكة صغيرة باردة دون أن أنظر إليها.
قلت
وهل هذا يجعل ما فعلته أقل قذارة؟
خفضت عينيها فورًا.
ثم همست
لا وأنا لا أبرر نفسي.
التفتُّ إليها أخيرًا.
كانت تبكي فعلًا، لكن شيئًا داخلي كان قد مات قبل دقائق داخل تلك القاعة، لذلك لم أعد أتعاطف بالطريقة القديمة نفسها.
قلت بهدوء
منذ متى؟
صمتت.
فكررت
منذ متى وأنتِ معه؟
أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت
منذ سنة تقريبًا.
شعرت بشيء يغرز داخل معدتي.
منذ سنة.
أي قبل أشهر طويلة من عيد زواجنا الأخير.
قبل الرحلة التي أخذني إليها إلى العقبة.
قبل الليلة التي اشترى لي فيها خاتمًا جديدًا وقال إنه يريد أن نبدأ من جديد بعد خسارة طفلنا.
كل تلك اللحظات
كان يكذب.
سألتها بصوت ثابت
وهل كانت العائلة كلها تعرف؟
سقطت دمعة جديدة من عينيها، ثم همست
كانوا يقولون إن الوضع بينكما انتهى أصلًا وإنه سيُسوي كل شيء بهدوء بعد الولادة.
ضحكت بمرارة دون أن أنظر إليها.
قلت
ومن هم كانوا؟
ارتبكت للحظة.
ثم قالت بصوت خافت
أمه وخالتي
وحتى يزن نفسه. كان يقول دائمًا إنكما تعيشان معًا فقط بسبب الشركة والناس، وإن الطلاق مسألة وقت.
شعرت بشيء بارد يمر داخلي.
إذًا العائلة لم تكن بريئة تمامًا.
ربما لم يعرفوا كل شيء
لكنهم عرفوا ما يكفي ليسكتوا.
سألتها بهدوء
ومع ذلك قبلتِ أن تكوني معه؟
خفضت رأسها فورًا.
ثم همست
كنت أصدقه وكلما سألته لماذا لا يُعلن الأمر كان يقول إنكِ تمرين بحالة نفسية سيئة بعد خسارة طفلكِ، وإنه يخاف أن تنهاري إذا عرف الناس الآن.
أغمضت عيني للحظة.
حتى ألمي
استعمله ليحمي كذبته.
بدأت تبكي أكثر، ولم تجب بعدها.
وذلك كان جوابًا كافيًا.
نظرتُ إلى الطفل الصغير بين ذراعيها.
كان نائمًا الآن
رغم الفوضى كلها.
وجهه صغير جدًا
وبريء جدًا.
فجأة شعرت بتعب هائل.
تعب أكبر من الغضب نفسه.
قلت
لماذا جئتِ خلفي؟
مسحت دموعها بسرعة ثم قالت
لأن هناك شيئًا لا تعرفينه ويزن لن يخبركِ به أبدًا.
التفتُّ إليها ببطء.
أكملت
هو غارق بالديون منذ أكثر من سنة.
تجمدت يدي فوق المقود.
ثم قالت بسرعة
الشركة التي أخبركِ أنه استثمر فيها خسرت كل شيء تقريبًا، وكان يخبئ الموضوع عنكِ، وبعدها بدأ يأخذ قروضًا ثم دخل بمشاكل أكبر.
فتحت الملف فوق حجري مجددًا.
كل شيء بدأ يترتب بطريقة مرعبة الآن.
القروض.
التزوير.
الصندوق الاستثماري.
قالت تالا بصوت مرتجف
في البداية كان يقول إنه سيخبركِ بالحقيقة، لكنه كان خائفًا منكِ ثم بدأ يقول إنكِ قوية أكثر من اللازم، وإنكِ لن تسامحيه أبدًا.
ابتسمت بمرارة.
قوية أكثر من اللازم.
هذه هي التهمة إذًا.
النساء القويات لا يُصارَحن بالحقيقة بل يُخدعن بحذر.
قالت تالا
ثم بدأ يقنعني أن كل شيء سيُحل عندما يبيع البيت وينهي بعض الإجراءات وكان يقول إن البيت أصلًا من حقه لأنه ساعدكِ ببناء الشركة، وإن نصف كل شيء باسمه حتى لو الأوراق لم تكن جاهزة بعد.

ضحكت هذه المرة بصوت واضح.
ضحكة جعلت الطفل يتحرك بفزع بين ذراعيها.
قلت
ساعدني؟
أنا التي بنيت الشركة بينما كان يبدل الوظائف كل ستة أشهر لأنه لا يحتمل وجود مدير فوق
تم نسخ الرابط