أنا متجوز واحدة شكلها عادي بقلم روماني مكرم
المحتويات
بتضحك وبتقول إيه يا بطل؟ المدام عملت لك مشكلة؟ فكك.. دي نكدية أوي.
بصيت لها.. ولأول مرة أشوفها عادية. الميكب اللي كان شاددني بقى شكله قناع، وطريقتها في الكلام بقت تمثيل. اكتشفت إن الجمال اللي من غير روح ده زي الورد البلاستيك.. منظره حلو بس ملوش ريحة.
مر أسبوع.. شهر.. وريم مابتتصلش.
بدأت أهمل في لبسي، أكلي بقى من الشارع، والبيت بقى كئيب ومكركب. بقيت أنزل الشارع أبص على الستات.. بس المرة دي كنت بدور على ريم وسطهم. كنت بدور على الضحكة اللي من القلب، على الصوت الواطي، على الحنية اللي كانت بتحوطني.
لحد ما في يوم، عرفت إن ريم قدمت على شغل في شركة تأمين كبيرة. روحت هناك وقفت بعيد عشان أشوفها بس من غير ما تحس.
خرجت من البوابة وهي ماشية مع زميلاتها. كانت لابسة لبس بسيط، وماسكة شنطتها بوقار. وفجأة شفت واحد زميلها قرب منها واداها ورقة وشكلهم بيضحكوا على حاجة في الشغل.
دمي غلي.. حسيت بنار في قلبي. وفي اللحظة دي فهمت إن ريم اللي كنت شايفها عادية، هي في نظر حد تاني كنز يتمنى بس تبتسم له.
روحت لها البيت بالليل، خبطت، فتحت لي وهي مستغربة.
وقفت قدامها وقلت بكسرة أنا كنت أعمى يا ريم.. الجمال اللي كنت بدور عليه بره كان قشرة، والجوهر اللي كان معايا في البيت أنا اللي طفيته بإيدي.
ريم بصت لي وهزت راسها فات وقت الكلام ده يا كريم. أنا بدأت أحب نفسي من غيرك.. وبدأت أشوف إني جميلة فعلًا.
لسه هرد، لقيت موبايلها رن، شافت الاسم وابتسمت ابتسامة حقيقية.. وقالت لي لازم أقفل، في حد مستني ردي.
وقفت مكاني مذهول.. هل فعلًا ضاعت مني للأبد؟ ولا لسه في أمل؟
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.. في حد مستني ردي.
حسيت إن الأرض بتلف بيا، والغيرة اللي كنت بسمع عنها في القصص نهشت قلبي بجد. بصيت لريم بنظرة رجاء، بس هي كانت ملامحها هادية جدًا، هدوء مرعب، كأنها أخيرًا لقت السلام اللي كانت محرومة منه معايا.
قفلت الباب في وشي بهدوء، وسابتني واقف قدام الشقة اللي كانت في يوم من الأيام بيتنا.
رجعت بيتي، أو خليني أقول المكان اللي بنام فيه، لأني مابقتش حاسس إنه بيت. دخلت المطبخ، فتحت التلاجة، لقيتها فاضية.. مفيش ريحة الأكل اللي كانت بتستقبلني، مفيش الترتيب اللي كنت باخده حق مكتسب ومن غير ما أشكرها عليه.
تاني يوم، قررت أواجه لارا في الشركة.
دخلت مكتبها، كانت قاعدة بتظبط الميكب بتاعها قدام المراية. بصيت لها وقلت بحدة إنتي كنتِ عارفة إن ريم جاية المطعم؟
لارا ركنت الروج من إيدها وبصت لي ببرود وضحكة مستفزة ولو كنت عارفة؟ أنا عملت لك خدمة يا كريم.. خليتك تخلص من الحمل التقيل اللي كان على قلبك. مش إنت اللي قلت إنها مش جميلة؟ أنا بس سرعت عملية الفراق.
بصيت لوشها اللي كنت مبهور بيه من شهر، ولقيت نفسي مش شايف فيه غير قبح داخلي غطى على كل الملامح. سيبتها وخرجت، وفي نفس اليوم قدمت استقالتي.. مابقتش طايق المكان، ولا طايق نفسي فيه.
بدأت أراقب ريم من بعيد، عارف إن ده غلط، بس كنت محتاج أفهم مين الشخص اللي مستني ردها.
بعد يومين، شفتها خارجة من الشغل، ووقفت قدام عربية مرسيدس سوداء. نزل منها شاب وسيم، باين عليه الرقي، سلم عليها بحرارة وفتح لها الباب. ريم ركبت معاه وهي بتضحك.. نفس الضحكة اللي كانت بتضحكها لي زمان وأنا راجع من الشغل تعبان.
النار اللي في قلبي اتحولت لرماد. قعدت على الرصيف مش قادر أصلب طولي.
يعني فعلًا يا كريم؟ ريم اللي كنت مكسوف منها، في غيرك فخور إنه يفتح لها باب عربيته؟
رحت لأمي، كنت محتاج أسمع أي كلمة تطمني. أول ما دخلت، أمي قالت لي بشماتة غريبة شفت؟ مش قلت لك ريم دي متلقش بيك؟ أهي أول ما سابتك لقت غيرك، دي تلاقيها كانت بتخطط لكده من زمان.
بصيت لأمي بذهول وقلت لها إنتي اللي خربتي عقلي يا أمي.. إنتي اللي كنتِ دايمًا تحسسيني إنها قليلة، لحد ما صدقتك وعميت عن الجوهره اللي في إيدي. ريم كانت ست الستات، بس أنا اللي مكنتش راجل كفاية أحافظ عليها.
خرجت من عند أمي وأنا واخد قرار. رحت لريم بيت أهلها للمرة المليون.
طلبت أقابل والدها. قعدت معاه، وقلت له عمي.. أنا غلطت، وغلطي كبير. بس أنا عايز فرصة واحدة أصلح اللي انكسر.
والد ريم بص لي بأسى وقال يا كريم، الست لما بتنطفي في عين جوزها، بتدور على نورها في حتة تانية. وريم بدأت تنور من جديد.. الشخص اللي شفته معاها ده يبقى الدكتور يحيى، ابن عمها، وكان بيحبها من قبل ما إنت تظهر في حياتها، ولما عرف إنكم انفصلتوا، جه اتقدم لها رسمي.
حسيت إن روحي بتتسحب مني. وهي وافقت؟ سألت بصوت مخنوق.
والدها سكت لحظة وقال قالت لي هفكر.. بس الصراحة يا ابني، أنا أول مرة أشوف بنتي مرتاحة وبتحب شكلها في المراية من سنين.
خرجت من عندهم وأنا بجر رجلي. مشيت في الشوارع اللي كنا بنتمشى فيها سوا. كنت بشوف البنات الجميلات اللي كنت بنبهر بيهم، وبقيت بستغرب.. إزاي كنت شايف إن ده هو المهم؟
الجمال فعلًا بيخلص مع أول تعامل، مع أول أزمة، مع أول لحظة نكد. لكن الروح، الحنية، السكن.. هما دول اللي بيدوموا.
بعد أسبوع، جالي رسالة من ريم كريم.. محتاجة أقابلك بكره في الكافيه اللي بدأت عنده النهاية.
مانمتش طول الليل. لبست أحسن ما عندي، ورحت قبل المعاد بساعة.
ريم وصلت. كانت لابسة فستان أخضر هادي، وشكلها كان منور فعلاً، بس مش بسبب ميكب أو لبس، بسبب الثقة اللي في عينيها.
قعدت قدامي وقالت بهدوء يحيى طلب إيدي للجواز يا كريم.
قلبي اتنفض، وقلت بسرعة ريم، أبوس إيدك، بلاش.. أنا عرفت قيمتك، أنا مستعد أعيش خدام تحت رجلك، بس ما تضيعيش مني.
بصت لي ريم وقالت جملة خلتني أتجمد في مكاني
أنا مش هرد عليه يا كريم.. غير لما أسمع منك حاجة واحدة.
بلعت ريقي وسألت حاجة إيه؟
ريم ميلت بجسمها لقدام وقالت وعينيها في عيني لو لارا دلوقتي دخلت من الباب ده، وقالت لك إنها سابت كل حاجة وعايزاك.. وإني أنا قدامك أهو ريم العادية.. هتختار مين؟ بس جاوب بقلبك مش بخوفك من الوحدة.
كنت لسه هرد، بس فجأة لارا دخلت الكافيه فعلًا، وكانت جاية ناحية طاولتنا وهي بتبتسم بثقة وبتقول كريم.. وحشتني.
لحظة دخول لارا خلت الهوا يهرب من المكان، كأنها كانت مراقبة الموقف ومستنية اللحظة اللي تظهر فيها عشان تثبت لنفسها وليّ إنها لسه مسيطرة. وقفت قدامنا بريحتها النفاذة وشكلها اللي كان بيبهرني، وبصت لريم بنظرة استعلاء وقالت كريم.. مش معقول لسه بتضيع وقتك في محاولات فاشلة؟ أنا سيبت الشغل وسيبت كل حاجة عشان نبتدي سوا، مش ده اللي كنت بتتمناه؟
ريم فضلت قاعدة مكانها، ثابتة زي الجبل، عينها ما نزلتش من على عيني، كأنها بتختبر آخر ذرة رجولة وفهم جوايا. لارا مدت إيدها ولمست كتفي بدلال وقالت
متابعة القراءة