أنا متجوز واحدة شكلها عادي بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

يلا بينا يا كريم.. سيبك من النكد ده وخلينا نعيش حياتنا.
في اللحظة دي، شريط ال 4 سنين مر قدام عيني. شفت ريم وهي سهرانة جنبي وأنا عيان، شفتها وهي بتضحك في وشي رغم إني راجع مكشر، شفت الستر اللي كان محوطني وضيعته بجري ورا سراب.
بصيت ل لارا، ولقيتني بشيل إيدها من على كتفي بهدوء بس بحسم. قمت وقفت وبصيت لها في عينها وقلت إنتي فعلًا جميلة يا لارا.. بس جمالك ده زي اللوحة اللي في معرض، نتفرج عليها شوية ونتصور جنبها، لكن محدش يقدر يسكن فيها. الجمال اللي بجد هو اللي بيطبطب على القلب وقت الوجع، مش اللي بيزود الوجع عشان يرضي غروره.
لارا وشها اتغير وبقى لونه أحمر من الغضب إنت بتبجح فيّ عشان خاطر دي؟
قلت لها دي هي اللي علمتني يعني إيه بيت، وإنتي اللي علمتيني يعني إيه ضياع. اتفضلي يا لارا، مفيش مكان ليكي هنا ولا في حياتي.
لارا مشت وهي بتشتم وبتخبط في الكراسي، والكافيه كله بقى يتفرج عليها وهي بتنهار بره، وبقى منظرها وحش رغم كل الجمال اللي حطاه.
قعدت مكاني تاني، بصيت لريم لقيت دموعها نزلت لأول مرة من بداية القعدة.
مديت إيدي مسكت إيدها، والمرة دي هي ماسحبتهاش. قلت لها ريم.. أنا مش بس بختارك، أنا بترجاكي تقبلي بيا تاني. أنا كنت محتاج أضيع عشان أعرف إنك إنتي الطريق. الدكتور يحيى أو غيره يقدروا يشوفوا جمالك، بس محدش فيهم اتوجع ببعدك زي ما أنا اتوجعت.
ريم مسحت دموعها وقالت بصوت مهزوز كريم.. الوجع اللي عيشتهوني مش سهل يتمسح بكلمتين. أنا مشيت ورا قلبي مرة وضيعتني، ودلوقتي عقلي بيقول لي وافقي على يحيى لأنه هيصونك.
قلت لها وعينك بتقول إيه يا ريم؟
سكتت وبصت في الأرض، وبعدين قالت عيني لسه شايفة فيك الراجل اللي حلمت أعيش معاه العمر كله.. بس خايفة يا كريم. خايفة عينك تزوغ تاني لما الميكب بتاع لارا تانية يبهرك.
قلت لها بعد اللي شوفته؟ والله يا ريم بقيت بشوف الستات كلهم صور، وإنتي الوحيدة اللي حياة.
ريم قامت وقفت، وقالت أنا مش هديك رد دلوقتي. أنا محتاجة أسافر أسبوع لوحدي، أبعد عن ضغط يحيى وضغط ندمك. لو رجعت ولقيت نفسي لسه عايزة أكمل معاك، هكلمك.
فات الأسبوع كأنه سنة. كنت بصحى وأنام وأنا ماسك الموبايل مستني رنة. رحت الشقة وبدأت أنضفها، فرشتها ورد، وجهزت كل حاجة كأننا لسه عرسان في أول يوم. كنت بحاول أصلح البيت عشان أثبت لها إني اتغيرت.
يوم الجمعة بالليل، الباب خبط.
جريت فتحت وأنا قلبي هيقف من الدق لقيت ريم واقفة، بس المرة دي كانت شايلة شنطة هدومها
بصت لي وقالت بابتسامة هادية يحيى اتصل بيا النهاردة الصبح يطلب الرد النهائي.
قلبي سقط في رجلي وقلت بصوت بيترعش وقلتي له إيه؟
ريم دخلت الشقة، حطت الشنطة في الأرض، وقالت قلت له إني لقيت الجمال اللي كنت بدور عليه في بيتي القديم.. بس بشرط واحد يا كريم.
قلت لها بلهفة رقبتي ليكي.. قولي.
ريم بصت لي بجدية وقالت لو في يوم حسيت إن عيني مابقتش مالية عينك، تطلقني فوراً ومن غير كلام.. أنا مش هعيش تكملة عدد تاني.
حضنتها بقوة وأنا بحلف لها إن ده مش هيحصل أبدًا.
قعدنا سوا، وبدأت تحكي لي عن أسبوعها، وأنا بحكي لها إني قد إيه كنت تايع. وفجأة، موبايلها رن تاني، شافت الرقم واتوترت.
قلت لها مين؟ يحيى؟
قالت لي بخوف لا.. دي لارا، وبتبعت رسايل غريبة بتقول فيها إنها قدام باب الشقة دلوقتي ومعاها حاجة تخصني وتخصك!
بصينا لبعض باستغراب، وفجأة سمعنا صوت خبط عنيف ومجنون على الباب
فتحت الباب بحدة وأنا ناوي أنهي جنان لارا ده تماماً، لقيتها واقفة وشها شاحب، وعينيها فيها نظرة شماتة ممزوجة بكسرة. بصت لي وبصت لريم اللي كانت واقفة ورايا بخوف، وطلعت من شنطتها ظرف كبير ورمته في إيدي.
قالت بضحكة صفراء كنت فاكر إنك تقدر ترميني وتعيش حياتك وردي؟ الظرف ده فيه صور ومحادثات بيني وبينك من وقت ما كنا بنسهر شغل.. صور إنت ناسيها، وكلام إنت قلته في لحظات طيش عن ريم وعن حياتك المملة معاها.
بصت لريم وقالت لها بنبرة مسمومة شوفي يا حبيبتي الراجل اللي راجعة له، شوفي كان بيقول عليكي إيه في غيابك، وشوفي كان بيوصف جمالي إزاي ويذم في ملامحك العادية.. لو قادرة تكملي بعد ما تشوفي القرف ده، يبقى إنتي فعلًا معندكيش كرامة.
لارا مشت وهي حاسة إنها رمت قنبلة هتدمر البيت اللي لسه بيتبني. ريم مدت إيدها ببطء وسحبت الظرف من إيدي. وشها كان بيتحول من اللون الأبيض للأحمر، وإيدها كانت بتترعش.
فتحت الظرف.. وبدأت الصور والورق يقعوا على الأرض. شافت كلامي اللي كنت كاتبه في لحظة غباء، شفت وصفي ل لارا إنها امرأة الأحلام، ووصف حياتي مع ريم إنها سجن من الروتين والملل.
ريم بصت لي، والدموع اللي في عينيها كانت المرة دي دموع قرف. رمت الورق في وشي وقالت بصوت مخنوق كنت عارفة إنك غلطت.. بس مكنتش متخيلة إنك كنت بتبعني بالرخيص كده يا كريم. إنت مكنتش بس بتخونني بعينك، إنت كنت بتشوه صورتي قدام واحدة غريبة عشان تتقرب منها!
حاولت أتكلم، لساني كان مربوط. الكلام اللي في الورق كان حقيقي، كان طالع مني في وقت كنت فيه مسخ مش بني آدم. قلت لها بصوت باكي والله ده كان كلام شيطان، كنت بحاول أبهرها، كنت فاقد عقلي..
قطعت كلامي بزعيق لأول مرة فقدت عقلك فدوست على كرامتي؟ وصفتني إني عادية ولبسي قديم ودمي تقيل؟ دي اللي كنت بتقول عليها حنينة وطيبة؟
شالت شنطتها اللي لسه ما لحقتش تفتحها، وبصت للبيت اللي كنت لسه منضفه وفرشه ورد، وقالت بسخرية مريرة الورد ده ريحته بقت خانقة يا كريم. لارا كان عندها حق في حاجة واحدة.. إن الحقيقة مابتستخباش.
خرجت ريم وهي بتجري على السلم، المرة دي مكنتش بتبكي بصمت، كانت بتصرخ بوجعها. ركبت عربيتها وطارت.
قعدت وسط الورق والصور المرمية في الصالة، كنت حاسس إني في كابوس. لارا دمرت آخر أمل ليّ، وأنا اللي اديتها السلاح ده بإيدي لما كنت فاكر إن الجمال الشكلي هو كل حاجة.
فضلت ليلتين مش بنام. ببعت رسايل لريم مابتتردش، بروح لأهلها بيطردوني. الدكتور يحيى عرف باللي حصل، وسمعت إنه راح لها وقال لها شوفتي الفرق بين اللي بيشوفك كنز، واللي كان بيشوفك عبء؟
وفي اليوم الثالث، لقيت رسالة من رقم غريب، فتحتها لقيت صورة لريم وهي قاعدة في كافيه مع يحيى، والمرة دي كانت لابسة دبلة في إيدها اليمين. ومع الصورة رسالة من لارا مكتوب فيها مبروك.. أهو كل واحد لقى اللي شبهه.
اتجننت.. نزلت الشارع زي المجنون، رحت لريم عند شغلها، وقفت قدام عربيتها ومنعتها تمشي.
نزلت من العربية وهي بتبص لي ببرود تامت، وقالت عايز إيه تاني يا كريم؟ مش كفاية اللي قريته؟
قلت لها والدموع مغرقة وشي ريم.. الدبلة دي حقيقة؟
رفعت إيدها وورتهالي وقالت يحيى عرف يداوي الوجع اللي إنت تسببت فيه. يحيى شاف
تم نسخ الرابط