لما روحت الصعيد عند جدي

لمحة نيوز

صدره كأنه بيأكد كلمة مش قالها
خلي بالك من نفسك.
العربية زادت سرعة والصورة بدأت تبعد.
لكن قلبها كان بيقرب من حاجة هي لسه مش فاهمها.
وفي آخر الطريق
سواق العربية لف وقال وصلنا يا مروان
لكن مريم ما ردتش.
كانت بتبص للبوابة الكبيرة بتاعة بيت الجد
واللي واقف عليها كان شخص واحد بس.
فهد.
بيبص عليها كأنه شايف اللي مخبي تحت القناع من أول يوم.
وابتسم ابتسامة صغيرة وقال أخيرًا رجعت يا مروان مريم نزلت من العربية ببطء وكل خطوة كانت تقيلة كأن الأرض نفسها بتسحبها لتحت.
مروان الاسم اللي كانت لابسه زي قناع بقى فجأة خطر.
وفهد واقف عند البوابة، إيده في جيبه، وابتسامته ثابتة بس عينه مش مطمّنة.
اتأخرت ليه يا مروان؟
مريم بصت لعز اللي كان لسه واقف بعيد كأنه بيقول
لها كمّلي.
بلعت ريقها الطريق كان زحمة.
فهد ضحك ضحكة قصيرة غريبة أنا كنت حاسس
إنك هتتأخر أكتر من كده.
سكت ثانيتين وبعدين كمل أو يمكن مش هتتأخر يمكن مش نفس الشخص اللي خرج.
مريم اتجمدت.
عز من بعيد شد نفسه خطوة لقدام، لكن فهد رفع إيده له خليها هي تتكلم.
الصمت نزل على المكان كله.
مريم حسّت إن اللحظة دي يا هتفضحها يا هتدفنها.
فجأة رفعت عينيها وقالت بهدوء وإيه اللي يخليك متأكد إني مش نفس الشخص؟
فهد ابتسم لأنك أول مرة من يوم ما جيتي واقفة من غير ما تبصي في الأرض.
الجملة دي خبطتها.
بس بدل ما تنهار خدت نفس عميق.
ولأول مرة، مريم شالت جزء من الخوف من صوتها وقالت يمكن عشان مفيش حاجة أخاف منها دلوقتي.
عز رفع عينه عليها بسرعة.
وفهد ضيق عينه ولا حتى الحقيقة؟
سكتت لحظة وبعدين قالتها.
الجملة اللي قلبت كل حاجة
حتى الحقيقة.
الهواء اتجمد.
فهد بص لها بصمت طويل وبعدين
فجأة ضحك.
ضحك غريب مش استهزاء، لكن كأنه كان
مستني اللحظة دي من زمان.
تمام يا مروان أو يا مريم.
قلبها وقع.
عز شد نفسه لقدام إنت كنت عارف؟!
فهد بص له من أول يوم.
وبعدين بص لمريم بس كنت مستني أشوف هتكملوا لحد فين.
مريم همست ليه سكت؟
رد بهدوء لأن اللي بيكمل لحد الآخر بيكشف نفسه بنفسه.
سكت ثانية.
وبعدين أشار للباب ادخلي يا مريم.
مش مروان.
الاسم وقع زي إعلان نهاية لعبة.
مريم دخلت بخطوات هادية بس المرة دي مش خايفة.
عز دخل وراها.
وفهد قفل البوابة.
ومن اللحظة دي
القصة انتهت قدام الناس.
لكن بدأت جوه البيت.
بعد أسبوع
بيت الجد كان مليان صوت ضحك لأول مرة من سنين.
الجد قاعد، ومش مصدق اللي قدامه.
مريم واقفة مش متخفية، شعرها الحقيقي ظاهر، وصوتها طبيعي.
والكل ساكت مستني رد فعل الجد.
الجد بص لها طويل وبعدين قال بصوت تقيل كنتي بتضحكي علينا كلنا؟
مريم قالت بهدوء
غصب عني.
سكت لحظة
وبعدين فجأة قال وأنا عمري ما حبيت الكذب بس عمري كمان ما كرهتش الشجاعة.
كل اللي في القاعة اتصدم.
الجد كمل وهو بيبص لعز وإنت عارف من الأول؟
عز آه.
الجد ضرب الأرض بعصايته وساكت؟!
عز كنت بحميها.
سكتت لحظة.
الجد بص لمريم تاني وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
البنات عندي زي الولاد اللي بيشيل المسؤولية يستاهل الاحترام.
مريم عينيها دمعت من غير ما تحس.
وفهد من بعيد ابتسم أخيرًا البيت رجع يتكلم بصدق.
الجد بص له وإنت مبسوط كده ليه؟
فهد عشان المرة دي محدش خسر.
آخر مشهد
مريم خارجة من البيت، الشمس طالعة على الصعيد، والهواء مختلف.
عز مشي جنبها.
سكتت شوية وبعدين قالت كنت عارف إن كل ده هيحصل؟
رد وهو بيبص قدامه لا.
طب كنت مستعد؟
وقف لحظة وبص لها كنت مستنيك إنتِ تظهري.
سكتت.
وبعدين ابتسمت وأنا ظهرت إزاي؟
قرب خطوة وقال بهدوء زي ما
إنتِ من غير
قناع.
المشهد وقف على ابتسامتهم الاتنين
والصعيد لأول مرة ماكانش سر كان بداية

تم نسخ الرابط