أنا عروسه جديده ولسه مكملتش 5 شهور ( حكايات رومانى مكرم )

لمحة نيوز

طارق زوجته سمر من ذراعها بعنف هز كيانها، ونظر في عينيها بنظرة تقطر قرفاً واشمئزازاً وقال بصوت حاد كالسكين كنت شاكك فيكي وفي سواد قلبك من زمان، بس مكنتش أتخيل إن قذارتك توصل لطعن الأعراض وتخريب بيوت إخواتي! اجهزي يا سمر، عشان اليمين اللي قولته من شوية مش هيرجع فيه راجل.. أنتِ طالق بالتلاتة، وورقتك هتوصلك على بيت أهلك، ومش عايز أشوف وشك في البيت ده دقيقة واحدة!.
صدمة سمر بالطلاق جعلتها تصرخ بانهيار وتبكي حقيقةً هذه المرة، محاولةً التشبث بملابس طارق يا طارق سامحني! أنا كنت بغيظها بس، مكنتش أقصد أخرب البيت! يا حازم قول لأخوك!. لكن طارق نفضها عنه بعنف، ودفعها نحو غرفتها لتجمع أشيائها وسط بكائها وعويلها الذي ملأ منور العمارة.
هنا، التفت حازم نحوي ونحو والدي وأخي أحمد. انطفأت نيران غضبه وحلت محلها ذلة الانكسار والخزي. نظر إلى والدي وعيناه ممتلئتان بالدموع، وتقدم بخطوات مرتجفة، وحاول أن يمسك بيد والدي ليقبلها وهو يقول بنبرة مخنوقة سامحني يا عمي.. أنا غبي.. الشك عَمى عيني والشيطان دخل بيننا.. أنا مستعد أعمل أي حاجة ترضيكم، بس سامحوني!.
لكن شقيقي أحمد دفعه في صدره بعنف وقال بلهجة حاسمة ابعد عن أبويا! الكف اللي ضربته لأختي مش هيمسحه كلمتين ندم. أنت مصدقتش مرتك، ومسمعتش منها، وهنتها قدام الكل. إحنا مش شاريين راجل يمد إيده مع أول هبة ريح!.
وقف والدي بكل هيبته، وأشار إليّ وإلى أحمد وقال بصوت رصين قوي لا يقبل النقاش خلاص يا حازم.. الكلام خلص. بنتي دخلت البيت ده معززة مكرمة، وخمس شهور يظهر فيهم طبعك ويمد إيدك عليها، يبقى مفيش قعاد. بنتي هتيجي معايا، والشرع والقانون بيننا.. يلا يا بنتي.
مشيتُ بجوار والدي وأخي وأنا مرفوعة الرأس، تاركةً وراءه بيتاً يملؤه الندم والخراب. التفتُّ للمرة الأخيرة، فرأيتُ حازم واقفاً في منتصف الصالة، يمسك خده الذي رددتُ عليه القلم، ويبكي بدموع العجز والندم بعد أن خسر كل شيء في ليلة واحدة
يا ترى حازم هيسكت على خروج العروسة من البيت وهي معاها حقها بالدليل، ولا هيحاول يرجعها بأي طريقة حتى لو وصل الأمر لتدخل كبار العائلات؟ وإيه اللي هيحصل لسمر بعد ما انطردت واتطلقت؟
خرجتُ من باب العمارة وجسدي يرتجف، لكن راسي كان في السماء. ركبتُ السيارة بجوار والدي وأخي أحمد، وانطلقت بنا السيارة في عتمة الليل، تاركةً خلفنا بيتاً تفحم بنار الفتنة والندم. طول الطريق، لم يتكلم والدي بكلمة واحدة، كان يمسك يدي بضغطات خفيفة ليطمئنني، بينما كان أحمد يضرب مقود السيارة بغيظ ويتحلف لحازم.
أما في الشقة، فكان الصمت الذي حل بعد خروجنا أشد وطأة من صوت الصراخ. انغلق باب غرفة سمر، وخرجت وهي تجر حقيبتها الممتلئة بملابسها، ودموعها تسيل بندم حقيقي بعدما انهار سقف حياتها فوق رأسها. نظرت إلى طارق وهي تنتحب يا طارق، عشان خاطر العشرة والعيال.. متعملش فيا كده وتفضحني قدام أهلي.
نظر إليها طارق بنظرة باردة كالموت، وأشار بإصبعه نحو الباب الخارجي دون أن ينطق بكلمة واحدة. خطت سمر خطواتها الأخيرة خارج الشقة، تجر أذيال الخيبة والفضائح التي نسجتها بيدها، لتدفع ثمن طعنها في الأعراض طلاقاً بائناً وطردة مخزية.
بمجرد أن انغلق الباب وراء سمر، التفت طارق إلى أخيه حازم، الذي كان يجلس على ركبتيه في منتصف الصالة، واضعاً رأس بين يديه ويبكي بحرقة وصوت مسموع. اقترب منه طارق، ولم يواسيه، بل قال بنبرة جافة قاسية ابكي.. ابكي على خيبتك وعلى غبائك. خسرت مرتك الأصيلة اللي ردتلك القلم عشان تحمي كرامتها، وخسرت حماك الراجل المحترم اللي جالك لحد بيتك ولقنك درس في الأصول. أنا خارج من البيت ده يا حازم، ومش عايز أشوف وشك لحد ما تفوق لنفسك وتعرف أنت عملت إيه.
خرج طارق هو الآخر، وبقي حازم وحيداً في الشقة الواسعة، يحيطه صدى صوت زوجته وهي تخطط لخراب بيته، وأثر كفي الذي علم على خده ليذكره في كل لحظة بأنه ظلم واستعجل.
وصلنا إلى بيت والدي، وبمجرد أن دخلت غرفتي القديمة، ارتميت على السرير وانفجرت في بكاء طويل غسل كل القهر الذي عششته تلك الليلة في قلبي. نمت من فرط الإرهاق، ولم أستيقظ إلا في تمام الساعة الثانية ظهراً على صوت جلبة وحركة غير عادية في صالة بيتنا.
ارتديت حجابي وخرجت بهدوء، لتتسع عيناي من المفاجأة..
كانت الصالة ممتلئة برجال عائلتنا، وعلى رأسهم أعمامي وكبار بلدتنا من أسيوط، وبالمقابل كان يجلس حازم وبجواره والده وعمه الأكبر، ورؤوسهم في الأرض من الخزي. التفت حازم ورآني، فانتفض من مكانه ودموعه سبقت كلامه أمام كل الرجال.

وقف والدي من مكانه بجلال هيبته، وأشار بيد حاسمة إلى حازم لكي يجلس، وقال بصوت جهوري هز أركان الصالة اقعد يا حازم، الكلام هنا للرجال وكبار العائلات، وأنت في ليلة امبارح لغيت عقلك ومديت إيدك، فالكلام دلوقتي مع أبوك وعمك
تنحنح عم حازم الأكبر، وهو رجل مسن له هيبته، وقال بنبرة اعتذار واضحة يا حاج عبد الرحيم، إحنا جايين ومقرين بالخطأ. ابننا غلط واستعجل، وعمى عينه الشك والفتنة اللي زرعتها الحية اللي كانت في بيت أخوه، وطارق طلقها ورمى عليها اليمين وراحت لأهلها بفضيحتها. وإحنا جايين لحد بيتكم وبنقولكم حقكم علينا، والبنت بنتنا، واللّي تطلبوه لإعادة كرامتها إحنا سدّادين فيه.
التفت والدي نحو أعمامي وكبار عائلتنا، ثم نظر إلى حازم وقال بجفاء بنتي مش رخيصة عشان ترجع بكلمتين يا حاج. بنتي ردت القلم في وقتها عشان تحمي كرامتها وتربيتها، والنهاردة إحنا اللّي هناخد حقها بالأصول. ورجوعها ليه شروط تعجيزية، لو وافقتوا عليها يبقى نفتح صفحة جديدة، لو رفضتوا يبقى كل حي يروح لحاله والأصول مابينناش زعل.
انحبست الأنفاس في الصالة، واقترب حازم برأسه ينظر لوالدي بلهفة وقال برقبتي يا عمي، أي شرط أنا موافق عليه بس ترجعلي.
نظر والدي إليه وقال بثبات الشرط الأول شقة جديدة باسم بنتي في مكان بعيد عن بيت عيلتك وعن أي مكان تخصه سمر وأهلها، بنتي مش هتعيش في بيت انطعنت فيه في شرفها. الشرط الثاني مؤخر صداق جديد يتكتب في عقد رسمي بمبلغ مية ألف جنيه كاش يتدفعوا في يدها دلوقتي قبل ما تخطي عتبة بيتك، عشان تعرف إن مدة الإيد تمنها غالي. والشرط الثالث والأهم حازم يكتب تعهد رسمي وموثق في الشهر العقاري، إنه لو مد إيده أو أهانها بكلمة تمس شرفها تاني، يبقى البيت والشقة وكل ما يملك ملك ليها، وتطلق منه طلقة بائنة دون قيد أو شرط!.
ساد صمت رهيب في الصالة. التفت والد حازم لعمّه، وبدت الصدمة على وجه حازم من قسوة الشروط وماديتها وشروطها القانونية الصارمة التي تلوى ذراعه تماماً وتجعله تحت رحمتها.
نظر عم حازم إليه وقال ها يا حازم؟ الشروط شديدة وتكسر الظهر، لكن أنت اللّي جبت ده لنفسك بجهلك.. هتقدر تسد وتوافق عشان تشتري مرتك وعِرضك، ولا الحكاية خلصت لحد هنا؟.
وقع الكلمات كالصاعقة على حازم وأهله. التفت والد حازم إلى عمّه، وكانت ملامح الذهول
تم نسخ الرابط