أنا عروسه جديده ولسه مكملتش 5 شهور ( حكايات رومانى مكرم )
ترتسم على وجوههم؛ فالشروط لم تكن مجرد طلبات عادية، بل كانت صك إعدام لكبرياء حازم ومستقبله المادي والقانوني، وتجعله تحت رحمتي تماماً طوال حياته.
ساد صمت خانق في الصالة، تلاقت فيه النظرات. نظر إليّ حازم وعيناه ممتلئتان بالرجاء والندم، كان يبحث في عيني عن أي نظرة عطف أو تنازل، لكنه لم يجد سوى الجمود والثبات الذي واجهته به ليلة أمس
تنحنح والد حازم وقال بصوت متهدج يا حاج عبد الرحيم، الشروط دي تقطم الظهر.. شقة تمليك ومية ألف كاش وتعهد في الشهر العقاري؟ ده لو باع نفسه مش هيجيب المبالغ دي دلوقتي، إحنا جايين نصلح مش نعجز!.
هنا وقف شقيقي أحمد بكل حزم وقال اللي مش قادر على تمن الأصول، ما يمدش إيده على بنات الناس! أختي انضربت واتطعنت في شرفها، والشرط ده عشان تضمنوا إن الكف ده ميتكررش تاني، وعشان حازم يفكر ألف مرة قبل ما يسمع لكلمة من هنا ولا من هنا. لو مش موافقين، الباب يفوت جمل والمحاكم مابيننا.
انتفض حازم فجأة من مكانه، ونظر إلى أبيه وعمه وقال بصوت قاطع اختلطت فيه الدموع بالعزيمة أنا موافق! موافق على كل الشروط.. موافق أكتب الشقة باسمها، وأتصرف في المبلغ، وأمضي على التعهد في الشهر العقاري! أنا اللي غلطت في حقها وحق أهلها، وأنا مستعد أدفع التمن عشان أرجع مراتي وأغسل ذنبي قدام ربنا وقدامكم.
تفاجأ الجميع من سرعة رده، ونظر إليه والده بعتاب مخلوط بالدهشة، لكن حازم كان قد أدرك بحق أنه كان سيفقدني إلى الأبد. التفت والدي إليّ وقال برزانة إيه رأيك يا بنتي؟ جوزك وافق على شروطنا وأقر بذنبه قدام كبار العيلة.. الكلمة كلمتك.
نظرتُ إلى حازم وقررتُ أن أتكلم لأول مرة منذ دخولهم البيت، وقلت بنبرة قوية ليسمعها كل من في الصالة أنا موافقة أرجع.. مش عشان أنا ضعيفة أو ماليش مكان، أنا رجوعي بشروطي دي كسر لكل عين حاولت تكسرني، وبداية لصفحة جديدة تمنها غالي أوي يا حازم. ومن النهاردة مفيش كلمة تخرج من بره بيتنا تدخل فيه.
وبالفعل، لم تمر سوى أيام قليلة حتى نفذ حازم كل الشروط؛ وقعتُ على عقد الشقة الجديدة، واستلمتُ المؤخر الكاش، ووقع على تعهد الشهر العقاري وعيناه في الأرض من الخزي والندم.
وفي اليوم الذي كنا نستعد فيه لنقل أثاثنا إلى الشقة الجديدة، حدثت المفاجأة الأخيرة التي لم يتوقعها أحد..
رن هاتف طارق، أخو حازم الكبير، وجاءه اتصال من قسم الشرطة! كانت سمر، زوجته السابقة، قد ذهبت إلى بيت أهلها محملة بالغل والسواد، وحاولت إشعال النيران هناك أيضاً واعتدت على زوجة شقيقها من فرط الغيرة، فانتهى بها المطاف مطرودة من بيت أهلها ومحتجزة في قسم الشرطة بتهمة الاعتداء، لتخسر كل شيء بيتها، زوجها، وأهلها، وتذوق من نفس الكأس الذي حاولت أن تسقيني منه.
عدتُ مع حازم إلى بيتنا الجديد، لكنه لم يعد حازم القديم؛ أصبح يعمل لي ألف حساب، ولا يخطو خطوة أو يستمع لكلمة دون أن يتذكر تلك الليلة التي رددتُ فيها القلم لحماية كرامتي، وتذكر الشروط التي جعلتني ملكة في بيتي، لا يجرؤ أحد على المساس بظلها
تتجلى الحكمة من هذه القصة في عدة دروس وعِبر تمس واقع الحياة البيوت والأسر، ومن أبرزها
كرامة المرأة خط أحمر إن الكرامة والتربية الأصيلة للمرأة لا تعني الضعف أو الاستسلام؛ فردّ الفعل السريع والرفض القاطع للإهانة والضرب منذ اللحظة الأولى وضع حداً حاسماً يمنع تكرار الخطأ، وأثبت أن البيوت تُبنى على الاحترام المتبادل لا على فرض القوة والبطش.
التأني وتبيّن الحقيقة التسرع في الأحكام والانجراف وراء الغضب الأعمى دون سماع الأطراف كافة يخرب البيوت في لحظة. الشك إذا دخل من الباب طرد الأمان من البيت، وكان على الزوج أن يكون سنداً لزوجته ويتبيّن الأمر قبل أن تأخذه العزة بالإثم.
الفتنة والغيرة عاقبتهما وخيمة من حفر حفرة لأخيه وقع فيها؛ فالشخصية التي تقتات على تخريب البيوت وإشعال نار الفتنة والأكاذيب مثل سمر لا بد أن ينكشف أمرها عاجلاً أم آجلاً، وتكون نهايتها الخسران المبين والفضيلة المخزية وفقدان الأهل والزوج.
حكمة الأهل والسند القوي دور الأهل الواعي الأب والأخ لم يكن في صب الزيت على النار أو التدخل بهمجية، بل كان في أخذ حق ابنتهم بالأصول، وفرض شروط وضمانات تعيد لها اعتبارها وكرامتها وتضمن لها مستقبلاً آمناً لا يجرؤ أحد فيه على ظلمها مجدداً.
الجزاء من جنس العمل من صان عِرض الناس صان الله عِرضه، ومن تتبع عوراتهم وهدم بيوتهم تشتت شمله وذاق مرارة الندم والوحدة والنبذ من الجميع.