أبويا منعني أدخل حفله تخرجي

لمحة نيوز

أبويا منعني أدخل حفلة تخرجي من كلية الطب وطردني في المطر والبرد عشان مرات أبويا تاخد دعوتي ال VIP وتديها لبنتها تتمنظر بيها.. اتهمني إني مجرد ممرضة غلبانة ملهاش لازمة وقال لي بقسۏة سيبي أختك تعيش لحظتها وتتصور!، ومكنش يعرف إني مش مجرد خريجة عادية.. أنا الأولى على الدفعة، وأول ما عميد الكلية نطق اسمي في المايك وقفت الصالة كلها تصفق لي، وفي اللحظة دي وش أبويا ومراته اتخطف وبدأت الحقيقة تظهر!
اليلة اللي سبقت الحفلة، رجعت البيت بعد شفت مرار طافح في المستشفى دام اتنين وعشرين ساعة متواصلة؛ رجلي كانت ورمة، وضهري مصلب من التعب، وريحة المطهرات ماسكة في لبسي وجلدي كأنها حتة مني. أول ما خطيت عتبة الباب، لقطني صوت مرات أبويا الحاد وهي بتزعق من المطبخ إنتِ يا هانم.. تعالي اغسلي المواعين والحلل
دي بسرعة، يارا وراها جلسة تصوير بكاميرا الموبايل الصبح ومش عايزه كركبة المطبخ تبوظ شكل الصور والفيديو!. أبويا، الحاج توفيق، كان قاعد في الصالة ماسك التابلت في إيده، ومرفعش عينه يبص في وشي حتى؛ كل اللي عمله إنه شاور بصوابعه ناحية المطبخ كأني حتة خدامة مأجيرنها باليومية. وقفت مكاني لثواني وأنا لسة متبتة في الشنطة بتاعة الشغل؛ مكنتش متفاجئة من معاملتهم، بس ساعات كتر التعب والهدد بيخلي حتى النَفَس فيه قهر وكسرة عين. بقالي أربع سنين بسمع نفس الاسطوانة بأشكال تانية شيلي ده يا خديجة، متعمليش صوت يا خديجة، متقعديش هنا، البسي حاجة عدلة ونضيفة لو هتقفي معانا في الصور، وبطلي تعملي لنفسك قيمة إنتِ كل اللي بتعمليه إنك بتساعدي الدكاترة في المستشفى وخلاص! هما كانوا مقتنعين ومصدقين إني مجرد مساعدة تمريض غلبانة، شغلتها تغير الملايات وتجري ورا الدكاترة وتيجي هلكانة وتنام من غير ما تنطق. وأنا سبتهم يصدقوا؛ في الأول عشان مكنش فيا حيل للمشاكل والنكد، وبعدين لأن كل نجاح كنت بحاول أقوله كان بيتقلب تريقة وهزار أو يترد عليه بسكوت بارد يخليني أندم إني فتحت بقي. اتعلمت درس غالي قوي؛ مش كل الناس تستاهل تقعد في الصفوف الأولى وتشوف إنت بتبني إيه في حياتك. بلعت ريقي ومديت إيدي في الشنطة وطلعت ظرف دهبي مطبوع عليه ختم الجامعة؛ حرفه كان متني من الشيل والحط طول اليوم، بس الظرف ده بالنسبة لي كان تمنه أربع سنين من قلة النوم والدموع. قلت بصوت مبحوح من التعب يا بابا.. حفلة تخرجي يوم الجمعة الجاية، ومسلمونيش غير دعوة VIP واحدة بس للأهل، وكان نفسي قوي تيجي تحضر معايا. مكنتش لسة كملت جملتي، لقيت أبويا خطڤ الظرف من إيدي بكل قلة ذوق، ومبصش فيه حتى.. رماه في حجر يارا علطول! يارا كانت ساندة على رخامة المطبخ، ماسكة موبايلها الأحدث موديل ومبتسمة اِبتسامة صفرا كأنها كانت مستنية اللقطة دي من زمان. أبويا بص لي من فوق لنحت وقال بجفاء بلاش أنانية يا خديجة.. إنتِ حتة مساعدة في مستشفى يعني مالكيش لازمة وأكيد هتقفي ورا مع العمال، إنما أختك يارا محتاجة الدعوة دي عشان تدخل الصالة الكبيرة وتتعرف على دكاترة كبار وأصحاب مستشفيات يفيدوها في الدعاية والشغل بتاعها!. زوري اتقفل وقلت بغُصة بس الدعوة دي بتاعتي أنا باسمي!. مرات أبويا ضحكت ببرود وقالت أختك بتعرف تستغل الفرص وتكبر نفسها، اتعلمي منها بدل الغيرة دي!. أبويا شاور بالدعوة الدهبي في وشي وقال بقسۏة سيبي أختك تعيش لحظتها!. لحظتها هي! بحلقت في الظرف
الفاضي اللي في إيدي؛ أربع سنين! أربع سنين شفتات بالليل، ومنح على قروض، ومعامل، ومرور على عيانين، وامتحانات بتهد الحيل، وعياط مستخبي في حمامات المستشفى، وقهوة ساقعة ببلعها وأنا واقفة على رجلي. أربع سنين من كتمان الحقيقة وهما بيعاملوني كأني شغالة في بيتي، وفي الآخر أبويا بياخد تمن تعبي ويديه ليارا كأني بطلب حاجة مش من حقي! يارا رفعت الدعوة في النور وقالت الصور بالدعوة دي هتطلع تريند على النت!. مسكت نفسي ومردتش، لأن لو فتحت بقي كل البركان اللي جوايا هيطلع، ومكنش ده الوقت المناسب خالص. الصبح يوم الحفلة، السماء كانت مغيمة وضلمة، والمطر نازل زي السيول، والهوا الساقع بيضرب في جدران قاعة المؤتمرات الكبيرة. كنت واقفة جنب المدخل الخارجي، بترعش تحت بالطو المبلول، وشعري لزق على وشي والمايه دخلت في جزمتي. من وراء الأبواب الزجاجية الكبيرة، كنت شايفه الأهالي داخلين بورد وفساتين شيك وفرحة باينة في عيونهم؛ الفرحة اللي كان نفسي أدوقها، مكنتش عايزه حفلة ولا هدايا، كنت عايزه بس مرة واحدة أبويا يبص لي ويفهم إني مكنتش بضيع وقت، وإني بقيت بني آدمة ليها قيمة. وفجأة وقفت عربية سودا شيك عند مدخل الأكابر، ونزل منها أبويا ومراته ويارا؛ يارا كانت بتلف بفستانها الغالي وماسكة الدعوة الدهبي في إيدها وبتقول بفرحة الدعوة دي هتعلي المشاهدات عندي وتخليني أعمل أحلى فيديو!. مرات أبويا كانت بتعدل لها ياقة الفستان كأنها بتجهز نجمة سينما، وأبويا واقف يضحك ويتصور معاها. قربت من أمن الباب وبدأت أشرح لهم إني مش محتاجة دعوة لأني من الطلبة الخريجين ولازم أدخل، وقبل ما أكمل كلمتي، لقيت إيد أبويا قفشت في دراعي بقوة ۏجع تني؛ شدني لورا وطلعني برة

تم نسخ الرابط