أبويا منعني أدخل حفله تخرجي

لمحة نيوز

في وسط المطر والسيول وهو بيبرق لي ويقول بفحيح أنتِ إيه اللي جابك هنا وبتعملي إيه؟!. قلت له يا بابا لازم أدخل، دي حفلة تخرجي!. بص لشعري المبلول وبالطو الڠرق ماية وإيديا اللي بترتعش، ووشه اتلوى من الكسوف والضيق.. مش عشان اللي بيعمله فيا، عشان شكلي المبهدل قصاد الناس! وقال لي أنتِ هتبوظي منظر الصور والبرستيج بتاعنا قدام الدكاترة والناس الأغنياء.. أنتِ حتة مساعدة تمريض يا خديجة، روحي اقفي جنب العربية واستنينا هناك!. مرات أبويا عدت من جنبي وبصت لي بقرف ولت تقيؤ اسمعي كلام أبوكي.. سيبي أختك تعيش لحظتها واقفي في حتة محدش يشوفك فيها!. يارا مبصتليش أصلاً؛ رفعت الدعوة الدهبي وضحكت للكاميرا ودخلت. أبويا زقني زقة أخيرة ناحية السلالم المبلولة وقفل الباب الباب في وشي، وسابني لوحدي في وسط العاصفة. وقفت مكاني مش قادرة أتحرك، المايه نازلة على وشي ودموعي نازلة معاها ومش قادرة داريها؛ كنت بستحمل شفتات المستشفى، وۏجع رجلي، وقلة النوم، والامتحانات الصعبة، وإيديا اللي قشفت من المطهرات.. بس إن أبويا يبيع نجاحي ويقدمه لأختي كأنه حتة إكسسوار، دي الحاجة اللي كسرت الحتة اللي كانت باقية جوايا كبنت مستنية أبوها يحس بيها. مسحت وشي بكمي المبلول وكنت لسة هلف ضهري وأمشي، وفجأة المطر وقف ومبقاش ينزل عليا! رفعت راسي لقيت شمسية سودا كبيرة مفتوحة فوقي، وبصيت لقيت الدكتور جلال البحيري، عميد الكلية بنفسه، واقف قدامي وروب التخرج الأسود بتاعه مظبوط ووقور رغم العاصفة. ملامحه مكنتش رايقة؛ كان باين عليه الذهول والصدمة، وقال بصوت حاد جهوري الدكتورة خديجة توفيق؟! أنتِ إيه اللي موقفك هنا في وسط المطر والسيول دي؟!. نَفَسي اتكتم، وجوة القاعة كانت مزيكا
التخرج بدأت تعزف. الدكتور جلال بص ناحية الباب الإزاز، ولمح أبويا واقف مع يارا في صفوف ال VIP وهما بيقدموا الدعوة بتاعتي باسمي عشان يدخلوا. ملامح العميد اتغيرت تماماً.. حواحبه اتقفلت وعينه لمعت پغضب وذكاء، ومد لي دراعه بكل احترام وقال تعالي معايا يا دكتورة خديجة.. باين كدة إن أهلك محتاجين يتعلموا درس غالي قوي، ويفهموا حالا الحفلة دي بتاعة مين بالظبط فيكم!...
يا ترى إيه اللي هيحصل لما خديجة تدخل الصالة ورا العميد وتقف في قلب المنصة، وإيه الصدمة اللي هتنزل على أبويا ومراته وبنتهم لما المايك يذيع الحقيقة اللي خبوها أربع سنين؟ الدرس لسة هيبدأ، والرد هيكون قاسې ويوجع!
المطر كان لسه بيتساقط على الأرض، لكن الشمسية الكبيرة حمتني من البرد، ووقفت قدام عميد الكلية، الدكتور جلال، وعينيها مليانة دموع محپوسة ومش عارفة أتكلم. سألني تاني بصوت أهدأ شوية بس لسه مليان استغراب
إيه اللي حصل يا دكتورة خديجة؟ ليه واقفة هنا برة؟ المفروض تكوني جاهزة في الداخل، ومكانك على المنصة مش هنا في المطر.
بلعت ريقي بصعوبة، وقلت بصوت مبحوح
الدعوة.. أخدوها.. أبويا ومراته أخدوها، ورفضوا يدخلوني، وقالوا إن مش لازمة وجودي، وإن الدعوة أحق بيارا بنت مراته.
عينيه اتسعت من الصدمة، وبص ناحية الباب الزجاجي، وشاف أبويا ومراته ويارا واقفين مع الحارس، وبيقدموا الدعوة اللي عليها اسمي، وعندهم ثقة تامة إنهم هيدخلوا بسهولة. ڠضب بسيط ظهر على ملامحه، وقال
تعالي معايا.. محدش يقدر يمنعك من دخول مكانك، ولا يأخذ حقك بالطريقة دي.. النهاردة الكل هيعرف الحقيقة، وكل واحد هيعرف مكانه الحقيقي.
مسك إيدي برفق، وفتح الباب الزجاجي، ودخلنا معايا، والمطر اللي كان على ملابسي بدأ ينزل على الأرضية النظيفة، بس محدش اهتم. المكان كان فخم وكبير، مليان دكاترة وأساتذة وأهالي، والإضاءة كانت ساطعة، وموسيقى التخرج الهادئة كانت بتعزف في الخلفية.
أبويا لما شافني داخلة مع عميد الكلية، وقف متجمد، ووشه اتغير، ومراته ويارا بصوا لبعض بحيرة وقلق. قربنا منهم، والحارس كان على وشك يسمح لهم بالدخول، لحد ما الدكتور جلال رفع إيده وقال بصوت واضح وصل للي حواليه
استنى.. الدعوة دي مش بتاعتكم، ولا بتدخلكم للمنصة.. الدعوة دي باسم الدكتورة خديجة توفيق، وهي موجودة هنا قدامكم.
أبويا ضحك ضحكة متكلفة، وقال
أستاذ جلال، دي بنتي خديجة، بس هي مجرد مساعدة تمريض، والدعوة دي لابنتي يارا، هي اللي عايزة تحضر وتتعرف على الناس.
رد الدكتور جلال بجدية وصرامة
لا يا أستاذ توفيق.. غلطان تماماً.. دي الدعوة الرسمية لخريجة كلية الطب والجراحة، الدكتورة خديجة توفيق، وهي ليست مجرد مساعدة تمريض، بل هي الطالبة الأولى على الدفعة بأكملها، حاصلة على أعلى التقديرات، ومشرفة على مشاريع بحثية مميزة، واخترناها لتلقي شهادتها من يد وزير الصحة بنفسه.
الصمت ساد المكان لحظات، وعيون الكل اتجهت ناحيتي، وأبويا ومراته ويارا وقفوا مش قادرين يستوعبوا الكلام، ووشهم بقي شاحب تماماً. يارا مسكت الدعوة بقوة، ومراته فتحت بوقها ومش عارفة تتكلم.
الدكتور جلال لف ناحيتي، وقال
تعالي يا دكتورة خديجة، جهزي نفسك، قرب وقت التكريم، والكل مستعد يسمع اسمك.
مشيت معاه ناحية الممر المؤدي للمنصة، وكنت حاسة بنظراتهم ورايا، نظرات صدمة وعدم تصديق، وقلبي كان بيدق بسرعة، مزيج من الفرح والقهر والانتصار.
جلست مع بقية الخريجين في الصفوف الأولى المخصصة لهم، وبدأت مراسم الحفلة، والكلمات الرسمية، والتهاني، وكل لحظة كانت بتمر كأنها سنة. وكنت كل شوية ألقي نظرة على أبويا ومراته ويارا، اللي كانوا جالسين في الصفوف الخلفية، مش عارفين يعملوا
إيه، ووشهم بيعبر عن الحيرة والخجل والڠضب
تم نسخ الرابط