في الفرح حماتي مسكت المايك وقالت ( حكايات شروق خالد )
في الفرح، حماتي مسكت المايك وقالت قدام ال 200 مدعو إني طمعانة في فلوس ابنها.. بس اللي أبويا عمله بعد كدة، خلى القاعة كلها تتكتّم ومحدش ينطق بحرف.
حماتي، سحر، مكنتش بتطيقني من أول يوم.
مكنتش بتقولها في وشي صريحة كدة، بس كلامها دايماً كان بيبقى من نوعية الفستان ده جريء أوي يا حبيبتي، أو أكيد أنتِ مرتاحة دلوقتي بعد ما اتجوزتي ودخلتي عيلة مستقرة ومأمنة نفسها.
شريف جوزي اتربى وفي بقه معلقة دهب، عيلة من بتوع زمان.. عيلة ليها هيبة، ومحامين خصوصيين لكل صغيرة وكبيرة، وأسرار متدارية ورا حيطان قصورهم.
أما أنا.. فكبرت في شقة أوضتين وصالة ورا بنزينة، وكل عيشتنا كانت قايمة على ورشة الميكانيكا بتاعة أبويا.
بعد ما أمي مشيت وسابتنا، أبويا هو اللي رباني بطوله. يومه كله كان بيضيع في تصليح المواتير وشحم العربيات، وبالليل يرجع يحضرلي اللانش بوكس بتاعي بتاع المدرسة.
وعشان كدة، لما شريف خطبني، سحر كانت بتبص لخاتم الخطوبة بتاعي بنظرات كأنها بتقول أهو.. شكوك طلعت في محلها.
ورغم
كل ده، أنا حاولت وربنا يعلم.
كنت ببعتلها رسايل شكر، وبعزمها معايا وأنا بقيس فستان الفرح، ووافقت على نوع الورد اللي هي اختارته للقاعة حتى لو مكنش عاجبني.
وفي يوم الفرح، قولت لنفسي كل ده ملوش لزمة خلاص ومش مهم.
شريف بيحبني، وأبويا وهو بيسلمني ليه كانت عينيه مليانة دموع.. فرحتي كانت مش سيعاني، وقولت أخيراً الدنيا بتضحكلي.
بوفيه الفرح كان مليان على آخره.. متقفل على 200 فرد في القاعة الكبيرة.
كاسات كريستال على الترابيزات، ورد أبيض في كل حتة، وتورتة فرح طولها أطول من بنت أختي الصغيرة.
وأنا برقص مع أبويا سلو، سحر وقفت فجأة.
راحت ناحية المايك ومسكت خبطت عليه بصوبعها عشان تجر شكل.
القاعة كلها سكتت والكل انتبه ليها.
عينيا جت في عينيا.. وبصتلي بنظرة كلها غل.
أنا شِايفة إن فيه حد لازم يطلع ويقول الكلام اللي كلكم خايفين تقولوه وبتفكروا فيه!
وش شريف في اللحظة دي بقى أصفر زي الليمونة من الرعب.
زعقت في المايك وقالت البنت دي متجوزتش ابني عشان بتحبه.. دي متجوزاه عشان
فلوسنا!
صوت همهمات وشهقات صدمة ملى القاعة كلها.
ضحكت بسخرية وكملت كلامها أصل الصراحة.. إنك تمثلي الحب كام سنة أسهل بكتير من إنك تقضي عمرك كله شقيانة في ورشة ميكانيكا وعربيات.
ناس من المعازيم بدأت تبص بقلة راحة، وناس تانية دارت وشها من الكسوف.
وشي جاب ميت لون، ودموعي كانت هتنزل من كتر الإحراج والكسرة وسط الناس.
وفي اللحظة دي.. أبويا وقف من مكانه.
والكلام اللي قاله بعد كدة.. خلى سحر تترعش في مكانها من الصدمة.
حكايات شروق خالد
أبويا مشي بخطوات ثابتة ورايقة في وسط الممر، وعينيه مثبتة على سحر اللي كانت واقفة وماسكة المايك وفاكرة إنها كسرانا. القاعة كلها كان فيها سكون مرعب، لدرجة إن لو إبرة وقعت كان هيبقى ليها صوت.
وقف قدام المنصة بالظبط، وبص لها بهدوء غريب، ومد إيده وأخد منها المايك بكل برود، وهي من صدمتها سابته من غير ما تنطق.
أبويا دار وشه للمعازيم، وقال في المايك بصوت جهوري وواثق هز جدران القاعة
مساء الخير يا جماعة.. الست سحر هانم عندها حق في حاجة واحدة
بس.. أنا فعلاً ميكانيكي شقيان، وقضيت عمري كله وسط الشحم والمواتير عشان أكبر بنتي وأعلمها في أحسن مدارس وأخليها متحتجش لمخلوق.
بص لسحر وكمل وكلامه نزل عليها زي الصاعقة
بس اللي السحر هانم ميعرفهوش.. إن ورشة الميكانيكا الصغيرة اللي هي بتتريق عليها دي، بقت النهاردة أكبر سلسلة مراكز صيانة وتوريد قطع غيار عربيات في مصر.. الشركة اللي ابنك شريف شغال فيها كمدير مالي، والقرشين اللي بتتنططي بيهم على خلق الله، جايين من أرباح عيلتنا وعقود التوريد اللي شركتنا متمسكاها لشركاتكم بقالها سنين!
الناس كلها بدأت تتبادل نظرات مذهولة، والهمهمات رجعت تاني بس المرة دي بصدمة من العيار الثقيل.
أبويا طلع محفظته بكل هدوء، وطلع منها شيك بنكي مكتوب وجاهز، ورفعه قدام المعازيم كلهم وقال
البنت اللي بتقولي عليها طمعانة في فلوسكم.. ده شيك بمؤخر صداقها وقيمته 5 مليون جنيه، أنا اللي دافعهم من جيبي هدية لبنتي في ليلتها، عشان الكل يعرف إن بنتي لما دخلت عيلتكم، مكنتش بتدور على الفلوس.. دي كانت
بتدور على راجل يصونها.. بس واضح