في الفرح حماتي مسكت المايك وقالت ( حكايات شروق خالد )
إنها اختارت غلط.
التفت لشريف جوزي اللي كان واقف وشه في الأرض من كتر الكسوف، وقال له
شريف.. أنا كنت فاكرك راجل وهتحمي بنتي، بس اللي تقف تتفرج على أمه وهي بتهين مراته في ليلة فرحها متلزمناش.. بنتي هتمشي معايا حالا، وورقة طلاقها توثقها وتجيبها لحد باب بيتي، وإلا العقود اللي بين شركتنا وشركتكم هتتلغي من بكرة الصبح.. واقعدوا بقى بفلوسكم القديمة دي ورونا هتعملوا بيها إيه.
أبويا لف ليا، ومد لي إيده وبص لي بحنان وقال يلا يا قلب أبوكي.. مكانك مش هنا.
مسكت في إيد أبويا وأنا رافعة راسي لفوق والدموع في عيني اتحولت لدموع فخر وعزة نفس. مشينا في وسط القاعة وال 200 مدعو بيبصوا لنا بذهول واحترام، وسبنا سحر واقفة زي الصنم وشها جايب ألوان، وشريف بيزعق معاها وهو منهار لأنهم مكنوش يعرفوا إنهم بالغباء ده دمروا عيلتهم وشغلهم في ليلة واحدة.
خرجت من القاعة وأنا عارفة إن مهما الدنيا لفت بيا، طالما أبويا
ضهري وسندي.. عمري في حياتي ما هتكِسر.
حكايات شروق خالد
ركبنا العربية مع بعض، وأبويا ساق بهدوء تام وكأن مفيش أي حاجة حصلت. كنت قاعدة جنبه بفستان الفرح الأبيض، وبصيت من الشباك على شوارع القاهرة وهي هادية، وحسيت براحة غريبة وجوايا فخر مش قادرة أوصفه.
أبويا بصل لى وابتسم وهو بيطبطب على إيدي دموعك دي غالية عليا يا شروق.. مكنش ينفع أسيبهم يكسروكي في ليلة عمرك، والقرشين اللي معاهم دول ميعشوش علينا ثانية واحدة.
ربنا يخليك ليا يا بابا.. أنت سندي في الدنيا دي، قولت الكلمتين دول وأنا بنزل طرحة الفرح من على راسي، وحاسة إن حمل جبل انشال من على كتافي.
بمجرد ما وصلنا البيت، موبايلي مبطلش رن. شريف كان بيتصل ودموعه قريبة في الرسايل
شروق أرجوكي ردي عليا.. أمي اتجننت وأنا بهدلت الدنيا معاها في القاعة بعد ما مشيتوا.. الشغل واقف بجد وأبويا اتقهر لما عرف إن عقود التوريد هتتلغي.. أنا بحبك ومش عايز نخسر
بعض بسبب غلطة أمي!
فتحت الإسبايكر وخليت أبويا يسمع الفويس، ف أبويا بصلّي وقال بنبرة حاسمة الراجل اللي ميعرفش يقف في وش أمه ويحمي مراته في أول ليلة، مش هيعرف يحميها بعد كدة يا بنتي. شريف بيحب منصبه وفلوس عيلته أكتر ما بيحبك، والكلام دلوقتي هيبقى مع المحامي.
أخدت الموبايل، وعملت له بلوك من كل حتة. مكنتش ندمانة، بالعكس، كنت حاسة إني نجيت من قفص كان هيخنقني طول عمري.
تاني يوم الصبح، المحامي بتاع عيلتنا راح ل شريف وأبوه بالصيغة القانونية لإلغاء كل العقود التجارية، ومعاها ورق الطلاق بالتراضي والمؤخر ال 5 مليون جنيه جاهز للصرف عشان الورق يخلص في هدوء.
أبو شريف لما عرف حجم الكارثة، أصر إنه ييجي بنفسه لحد بيتنا عشان يعتذر لأبويا ويهدي النفوس، وجاب معاه شريف اللي كان وشه في الأرض ومنهار.
قعدنا في الصالون، وأبو شريف قال بكسرة يا حاج خالد.. إحنا ملناش ذنب في جهل سحر وكلامها الفاضي، الست دي أنا
طلقتها الصبح خلاص لأنها خربت بيتنا بلسانها، بس أرجوك بلاش نخلط الشغل بالجواز.. الشراكة اللي بيننا هي عصب مصانعنا.
أبويا بصلهم بكل كبرياء ورفض وقال الشغل اللي مفيش فيه احترام لأهل بيتي مليلزمناش يا فندم. ورق الطلاق يُمضى حالا وشريف يخرج من حياة بنتي.. والمؤخر ال 5 مليون يتنازل عنه شريف كتعويض نفسي لبنتي عن الفضيحة اللي حصلت في القاعة.. ساعتها بس، هفكر أسيب عقود التوريد شغالين لمدة سنة كمان لغاية ما تشوفوا بديل.
شريف بصلي ودموعه في عينيه وهو بيمضي على ورق الطلاق والتنازل وهو مجبر، مكنش قدامه هو وأبوه أي حل تاني غير إنهم ينقذوا اللي فاضل من شركتهم واسمهم في السوق.
أخدت ورقتي ورجعت أوضتي وأنا ببتسم.. وبصيت في المراية وقولت لنفسي أنا.. بنت الراجل الشقيان اللي بني نفسه بنفسه، والست اللي تفتكر إن فلوسها هتكسرني، هتدوس على وشها الأيام وتعرف مين هي الملكة الحقيقية.
زلزال في قاعة
الفرح
حكايات شروق خالد