جوزي جاب ضره عليا ( حكايات مني السيد )

لمحة نيوز

اتكشفت في ليلة العمر اللي كان فاكرها بداية حياة جديدة.
بصيت للراجل الغريب، اللي كان واقف بكل ثقة، وقربت منه خطوة واحدة، وسألته بصوت مكتوم من الصدمة إنت مين؟ وإيه علاقتك بالبنت دي؟
الراجل بص لي، وعيونه كانت مليانة نظرة شفقة.. شفقة مش على سامي، لأ، شفقة عليا أنا. قال بهدوء أنا محامي، واسمي عادل. موكل من الأستاذة ليلى.. بنت المهندس يحيى المنصوري، الراجل اللي سامي دمره في قضية اختلاس وهمية من سنين طويلة.
لفيت وشي وبصيت ل العروسة اللي كان اسمها ليلى. ليلى كانت واقفة دلوقتي، فارعة الطول، نظرتها مفيش فيها أي أثر للضعف اللي كانت بتظهره وهي بتمثل دور العروسة المكسورة. بصت لي وقالت بصوت بارد يا مدام هناء، أنا مش جاية عشان أخطف جوزك. أنا جاية عشان أخد حق أبويا اللي مات بحسرته بسبب الراجل اللي واقف قدامك ده.
سامي فجأة استجمع شجاعته، وزعق فينا كذب! كل ده كذب! البنت دي طمعانة في فلوسي، والراجل ده جاي يبتزني! أنا بنيت الشركة دي بدم قلبي!
ضحكت ليلى ضحكة قصيرة، وطلعت من جيبها فلاشة صغيرة، ورمتها قدام سامي على الأرض. قالت الفلاشة دي عليها تسجيلات، ورسايل قديمة، ومستندات ضريبية متصورة من جوه خزن شركتك اللي كنت فاكر إنها محروسة بأسرارك. يا سامي، إنت نسيت إن اللي بيسرق غيره، بيبقى سهل جداً يتسرق.
في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينات الشرطة بتقرب من البيت. سامي وشه اتحول للون الأبيض الشاحب، وبدأ يتراجع لورا لحد ما خبط في الحيطة. حماتي وقعت على الأرض مغمى عليها من كتر الصدمة، وبدأ الصياح يرجع تاني، بس المرة دي كان صياح فضايح وانهيار عيلة كاملة.
أنا وقفت متسمرة، مش عارفة أعيط على السنين اللي ضاعت مع راجل غريب عني، ولا أتصدم من حجم الجريمة اللي عملها. كنت فاكرة إن الفقر هو اللي كان بيكسرنا، اتاري الفساد هو اللي كان بياكل عضمنا من غير ما أحس.
الشرطة دخلت البيت، والظباط بدأوا يطلبوا البطاقات ويسألوا عن سامي. ليلى وقفت تتفرج ببرود، وكأنها بتتفرج على مشهد في فيلم هي اللي كاتباه ومخرجاه. شافتني واقفة بدموعي، قربت مني وقالت بصوت واطي أنا آسفة يا هناء.. ماكنش قصدي أأذيكي إنتي، إنتي زيي، كنتي ضحية للراجل ده.
بصيت لها وقولت إنتي أنقذتيني من سنين جاية من الكدب.. بس يا ليلى، ولادي ذنبهم إيه؟
ليلى سكتت، وبصت للأرض، وبعدين قالت ولادك هما اللي هيحددوا يكملوا في طريق أبوهم، ولا يبدأوا صفحة جديدة.. أنا كل اللي يهمني إن القناع اللي كان لابسه سامي يقع قدام الكل.
سامي خدوه، والبيت اللي كان مليان زغاريد اتحول لبيت عزاء. أهل العروسة وأهل سامي بدأوا يتبادلوا الاتهامات، والكل بيحاول يغسل إيده من اللي حصل. أنا دخلت أوضتي، قفلت الباب، وقعدت على السرير. مسكت الصور القديمة اللي كانت في الشنطة، دمعت عيني مش عشان سامي، لكن عشان هناء اللي ضيعت عمرها في وهم.
فتحت دولاب هدوم سامي، بدأت أطلع كل حاجته. لقيت ورقة مخبية جوه جاكيت قديم.. كانت ورقة مكتوب فيها حسابات سرية، وأسماء ناس سامي كان بيدفع لهم رشاوي عشان يغطي على قضايا الشركة. أدركت في اللحظة دي إن ليلى مكنتش بتهدد، دي كانت معاها ملف كامل يقدر يرمي سامي في السجن سنين طويلة.
قضيت الليل كله بفكر.. إيه اللي هعمله بكره؟ أنا ومعايا تلات عيال، في بلد كل الناس فيها عرفت إن أبونا حرامي ونصاب. سمعتنا بقت في الأرض، والفلوس اللي كنا عايشين منها بقت شبهة.
بس وسط كل الضلمة دي، حسيت بحاجة غريبة. حسيت إني أخيراً حرة. 14 سنة كنت تحت سيطرة راجل بيتحكم في كل تفصيلة في حياتي، بيطمني بكلمتين، وبيخوفني من بكرة. دلوقتي، ولأول مرة، أنا المسؤولة.
الصبح طلع، وأنا واقفة في البلكونة بشوف الناس بتهمس بأسامينا تحت، وبشوف عربيات الشرطة لسه مركونة قدام البيت. ليلى كانت واقفة تحت، بتبص لي بصه أخيرة قبل ما تركب عربيتها وتمشي. مشيت وسابت وراها بيت مهدود، وحياة جديدة بتبدأ لي.
فتحت التليفون، لقيت رسائل كتير من صحابي ومن أهل سامي، الكل بيسأل.. الكل عايز يعرف الحقيقة. كتبت بوست طويل، اعترفت فيه بكل اللي أعرفه، وطلبت من الناس إنها ترحم ولادي، لأنهم مالهمش ذنب في أخطاء أبوهم.
لقيت في وسط الكركبة دي، جواب محطوط تحت باب أوضتي.. فتحته بإيد بتترعش. كان جواب من ليلى، مكتوب فيه يا هناء.. الفلوس اللي سامي أخدها من أبويا موجودة في حسابات تانية، وأنا هقدم كل الأوراق للنيابة عشان الحق يرجع لأصحابه.. بس خدي بالك، سامي مكنش لوحده، كان فيه شريك تاني هو اللي كان بيخطط له.. والشخص ده لسه حر طليق، وممكن يكون أقرب ليكي مما تتخيلي.
اتسمرت في مكاني. شريك؟ مين تاني ممكن يكون شريك سامي؟ البيت ده مفيش فيه غيرنا.. حماتي، وأخوه، والناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه. بصيت حواليا في البيت، وبدأت أشك في كل حاجة.. الحيطان، والناس، وحتى نفسي.
الرحلة لسه بتبدأ، والسر الحقيقي ورا صعود سامي الفاحش والمفاجئ، شكله لسه مخبي خيوط تانية هتخلي حياتي تقلب تماماً.. هل الشريك ده هو اللي هيحاول يخلص مني عشان أسرار سامي ماتت معاه؟
الفصل الرابع خيوط العنكبوت والعدو الخفي
الكلمة اللي كتبتها ليلى في الجواب فضلت تتردد في ودني زي جرس إنذار الشريك لسه حر طليق، وممكن يكون أقرب ليكي مما تتخيلي. قعدت على طرف السرير، والجواب في إيدي بيتهز، وبدأت أفتكر مواقف قديمة، تفاصيل صغيرة كنت بعديها من غير ما أركز فيها، بس دلوقت بقت واضحة وضوح الشمس.
سامي مكنش عبقري عشان يعمل كل ده لوحده. سامي كان واجهة، كان مجرد عيل بيحب المظاهر والمنظرة، لكن التخطيط؟ التخطيط كان محتاج عقل أكبر وأدها. مين اللي كان بيزن في ودنه طول السنين اللي فاتت؟ مين اللي كان بيشجعه يبعد عني، ويصرف ببذخ، ويستثمر في مشاريع مشبوهة؟
خرجت من الأوضة، البيت كان هادي تماماً، كأن جدرانه بتستوعب الصدمة اللي حصلت. لقيت حماتي قاعدة في الصالة، ضامة رجليها لصدرها وباصة للفراغ. ملامحها مكنتش مكسورة، كانت ملامح واحدة مستنية.
قربت منها وقلبي بيدق بعنف، سألتها بصوت خافت يا حجة.. سامي ما عملش ده كله لوحده، صح؟ مين اللي كان بيوجهه؟
بصت لي ببطء، وعنيها كانت ميتة من غير لمعة، وقالت بصوت أجش إنتي لسه فاكرة إنك عرفتي الحقيقة يا هناء؟ إنتي لسه في أول السلم. اللي بيسأل عن أسرار العقارب، لازم يستحمل لدغتهم.
اتصدمت من ردها، وقبل ما أنطق، سمعت صوت حركة في المطبخ. مشيت ببطء ناحية الصوت، لقيت عمر، أخو سامي الصغير، واقف بيفتش في أدراج المكتب بتاع سامي اللي كان في أوضة المكتب الجانبية. عمر اللي كان دايماً بيمثل دور الأخ الغلبان اللي بيشتغل عند سامي باليومية، واقف دلوقتي ووشه متهجم، وبيمد إيده بشنطة سوداء تانية خالص، غير شنطة العروسة!
اتخبيت ورا الحيطة وراقبت. عمر كان بيلم كل الأوراق المهمة، وبسرعة بيحرق جزء منها في ولاعة، والباقي بيحطه
تم نسخ الرابط