جوزي جاب ضره عليا ( حكايات مني السيد )

لمحة نيوز

في شنطة تانية. كان بيبص حواليه برعب، كأنه خايف من خيال ضله.
مشيت خطوة، بس خشب الأرضية صرصر تحت رجلي. عمر جمد في مكانه، بص ناحيتي وعيونه اتسعت من الخوف، وبعدين اتحولت لنظرة عدائية. قال بصوت واطي إنتي إيه اللي جابك هنا؟ مش كفاية الفضيحة اللي حصلت؟ ادخلي أوضتك يا هناء، وماتدخليش نفسك في اللي ميفهمكيش.
اتشجعت، يمكن لأول مرة في حياتي حسيت إن مفيش حاجة أخاف عليها بعد ما حياتي اتهدت، وقفت قدامه وقلت مش هدخل أوضتي يا عمر. أنا عايزة أفهم. سامي فين؟ ومين اللي كان بيمشيكم زي العرايس؟ إنت كنت شريكه، مش كده؟
عمر ضحك ضحكة باردة، وقرب مني خطوة شريكه؟ ده أنا كنت العقل المدبر يا هناء. سامي كان مجرد دمية بلبسها وأحركها عشان أخد الفلوس اللي كنت بحلم بيها. سامي كان طماع، بس أنا كنت ذكي. وأهو في الآخر، كلنا وقعنا في شر أعمالنا.
كنت لسه هسأله عن الشريك التالت، بس فجأة سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت، وصوت حد بينادي بره. صوت مكنش غريب عليا.. كان صوت الحج منصور، صاحب الأرض اللي بنى عليها سامي شركته!
عمر وشه اتخطف وبقى لونه أخضر، ساب الشنطة وجري ناحية الشباك الخلفي، وخرج منه زي الحرامية. سابني واقفة في وسط الأوضة، والأسئلة بتنهش في دماغي. الحج منصور؟ الراجل اللي كان بيحضر معانا كل المناسبات؟ الراجل اللي كان بيعتبر سامي زي ابنه؟
خرجت بسرعة للصالة، لقيت الحج منصور داخل البيت، ووراه راجلين ضخام ببدل سوداء. بص لي بابتسامة سمجة وقال أهلاً يا ست هناء.. فين سامي؟ سمعت إن الحفلة انتهت بدري، وأنا كنت جاي أطمن على البضاعة اللي كانت في خزنته.
وقفت قدامه بصلابة، لأول مرة في حياتي حسيت إن الخوف سابني، وقلت له بصوت ثابت سامي في الحجز يا حاج، والشركة بقت تحت إيد النيابة. لو عايز حاجة، روح اسألهم هما.
الراجل ضحك ضحكة هزت البيت كله، وقال يا بنتي، النيابة بتحقق في الفلوس، بس أنا عايز الأصول. الملفات اللي عمر كان بيحاول يهرب بيها، هي دي اللي تهمني.
فهمت اللعبة. اللعبة مش بس فلوس، اللعبة أوراق وضمانات بتدين ناس كبيرة في البلد. والحج منصور ده ما هو إلا واجهة لناس أكبر بكتير، ناس مصلحتها إن سامي وعمر يفضلوا ورا القضبان، بس من غير ما سرهم يطلع للنور.
في اللحظة دي، تليفوني رن. كانت رسالة من ليلى اوعي تدي له حاجة. اللي في الشنطة اللي عمر سابها هو اللي هيحميكي.. فيه دليل إدانة للحج منصور نفسه.
بصيت للشنطة اللي عمر سابها على الأرض، وبصيت للحج منصور اللي كان بيقرب منها. قلبي كان بيدق، ومفيش قدامي غير اختيارين يا إما أسلم الشنطة وأضمن سلامتي وسلامة ولادي، يا إما أكمل في اللعبة دي وأكشف الحقيقة كاملة، حتى لو كان التمن حياتي.
مسكت الشنطة قبل ما يوصل لها، وجريت ناحية باب الخروج، بس الرجالة بتوعه قطعوا عليا الطريق. الحج منصور شال القناع، وقال بصوت فحيح الأفاعي هاتي الشنطة يا هناء، عشان خاطر ولادك.. مش عايزة أضطر أعمل حاجة تندمي عليها.
وقفت، ورفعت الشنطة لفوق، وقلت له أنا بقالي 14 سنة خايفة، كفاية لحد كده. لو عايزها.. هاتها من النيابة!
كنت لسه هرمي الشنطة من البلكونة لأي حد في الشارع، لما فجأة الباب اتفتح، ودخلت قوة من الشرطة، بس مش الشرطة العادية.. كانت فرقة مكافحة الفساد!
الحج منصور اتجمد، والرجالة بتوعه رفعوا إيديهم. ليلى كانت واقفة وراهم، لابسة نظارة سوداء، ومعاها ظابط كبير. بصت لي بابتسامة نصر، وقالت كده اللعبة خلصت يا حاج منصور.
بس الغريب، إن عمر اللي هرب من الشباك، ظهر فجأة من وراهم، وهو ماسك مسدس وموجهه ناحيتي أنا، مش ناحية الظباط! صرخ بجنون محدش يقرب! أنا هنهي كل ده!
إيه اللي هيحصل؟ هل عمر هيضحي بيا؟ ومين لسه مخبي وشه في الضلمة وبيحرك الخيوط دي؟ والشنطة.. هل فيها اللي يحررني بجد، ولا هي كمان فخ؟
الفصل الخامس لحظة الحقيقة.. والسقوط الكبير
الموقف كان أصعب من أي فيلم سينما شفته في حياتي. عمر واقف وسط الصالة، إيده بتترعش والمسدس موجه ناحية صدري، وعيونه محتقنة بالدم كأنه فقد عقله. الظباط حواليه، والكل سكت، حتى الحج منصور اتراجع لورا وهو بيحاول يمثل دور الضحية، بس ليلى كانت واقفة بصلابة، عينها في عيني.
صوت عمر كان بيترعش وهو بيزعق إنتي السبب! لولاكي إنتي وسذاجتك، كان سامي فضل في حاله وكنا كملنا لعبتنا! إنتي اللي فتحتي الباب للشرطة! إنتي اللي خربتي بيتنا!
بصيت له بكل هدوء، الهدوء اللي بيجي للإنسان لما بيحس إنه مابقاش عنده حاجة يخسرها. قلت له بصوت واضح بيتكم؟ إنتوا اللي خربتوه بإيدكم يا عمر. إنتوا اللي بنيتوا حياتكم على دم أبو ليلى وعلى تعبي وشقايا. إنت فاكر إنك بطل؟ إنت مجرد تابع صغير كان بيحلم بلقمة مش بتاعته.
عمر ضغط على الزناد أكتر، بس قبل ما يعمل أي حركة، ليلى عملت إشارة بإيدها. فجأة، نورت كشافات قوية جداً من الشباك، والظباط اللي كانوا ورا عمر هجموا عليه في ثانية. مسمعتش غير صوت حديد الكلبشات وهي بتتقفل في إيده، وصوت صراخه وهو بيترمي على الأرض.
الحج منصور حاول يهرب ناحية الباب الخلفي، بس كان فيه ظابط واقف له بالمرصاد. كل الأقنعة وقعت. ليلى قربت مني، خدت الشنطة من إيدي، وفتحتها. طلعت منها أوراق كانت مخفية في قاع الشنطة، أوراق مش بس بتدين سامي وعمر، دي كانت قائمة بأسماء كل المسؤولين اللي كانوا بياخدوا رشاوي من الشركة.
بصيت للأسماء.. القائمة كان فيها أسماء ناس مكنتش أتخيل أبداً إنها تورطت في غسيل أموال زي ده. ليلى قالت لي بهمس يا هناء، الشنطة دي فيها نهاية كابوس استمر سنين. الشركة دي ماكانتش إلا غطاء لشبكة أكبر بكتير، والشرطة كانت مستنية اللحظة دي عشان يمسكوا كل الرؤوس الكبيرة.
في اللحظة دي، سامي دخل البيت.. بس مش هو سامي اللي أعرفه. دخل ومحاط بحراسة مشددة، شكله كان متبهدل، عيونه مكسورة، وشعره منكوش. لما شافني، وشاف ليلى، وشاف عمر وهو متكلبش، ركع على ركبه في نص الصالة ودموعه نزلت لأول مرة.
بص لي وقال بضعف أنا آسف يا هناء.. كنت غبي.. كنت فاكر إني ذكي، بس طلعت مجرد دمية في إيد ناس مش بيعرفوا الرحمة.
بصيت له بكل الأسى اللي في الدنيا، مش حزن عليه، لكن حزن على 14 سنة من عمري ضاعوا في وهم. قلت له الأسف مش هيرجع اللي راح يا سامي. الأسف مش هيمسح دموع عيالي لما يكبروا ويعرفوا مين كان أبوهم.
ليلى سلمت الشنطة للظابط المسؤول، وبصت لي وقالت كده المهمة خلصت يا هناء. الحق هيرجع لأصحابه، والناس اللي اتظلمت هتتعوض. إنتي حرة دلوقتي.
خرجوا الكل من البيت.. سامي، عمر، الحج منصور، والظباط. البيت بقى فاضي تماماً، خيم عليه صمت رهيب. قعدت على الأرض في نص الصالة، ولأول مرة من يوم الجواز، حسيت إني بتنفس هواء نضيف. بكيت.. بكيت من
تم نسخ الرابط