مرات اخويا حطت شنطتها علي الكرسي الوحيد ( حكايات مني السيد )
المحتويات
غيرانة من إيه يا ماما؟ من الفراخ الساقعة اللي حطيتيهالي في طبق بلاستيك؟ ولا من القعدة في البلكونة وأنا دافعة ثمن الأكل اللي طافحينه جوه؟
ماما زعقت
إحنا بنعمل كل ده عشان نكبر أخوكي! الراجل لازم يبقى ليه شكل قدام الناس! إنتي بنت، بكرة تتجوزي وجوزك يشيلك، إنما أخوكي ده سندنا!
سندكم؟ ردت بصوت واطي بس يرعب سندكم ده هو اللي هيكسركم يا أمي. كريم أخد توقيع بابا بالتدليس. كريم رايح ياخد تمويل ب٤ مليون جنيه مش عشان مشروع كريم مديون لبورصة غير شرعية وأشخاص مش تمام، ورايح يرهن البيت اللي حيلتكم عشان يغطي بلاويه!
السكوت حل على الناحية التانية من الخط.
ماما اتصدمت.
إنتي إنتي بتقولي إيه؟ كريم قالنا المشروع مضموم مع رجال أعمال كبار!
كريم ضحك عليكم. والورقة اللي أنا سبتها دي مش أكتر من كارت أصفر. لو الفلوس ما رجعتش في الميعاد، الورقة الثانية اللي معايا في الفايل هتطلع للبنك وللنيابة وهيبقوا مش بس هيخسروا البيت، ابنك السند هيقضي أحل سنين عمره ورا الشمس.
سمعت صوت بابا في الخلفية بياخد التليفون من ماما وهو بيلهث، صوته كان مكسور ومترجي
سارة يا بنتي تعالي البيت نتكلم. داليا لمّت حاجتها ومشيت زعلانة عشان اتكسفت قدام أهلها، والضيوف مشوا والبيت اتخرب. تعالي يا سارة يا بنتي نتفاهم، والله ما كنت أعرف إنهم هينزلوكي المطبخ ولا يحطولك أكل في البلكونة ماما كانت فاكراكي مش فارقة معاكي.
كلمة مش فارقة معاكي دي نزلت عليا زي السكين.
يعني عشان أنا هادية ومستحملة، بقى عادي إنه يتداس عليا؟
للأسف يا بابا، فارقة معايا جدًا. وأنا مش هجي البيت.
الميعاد مكتوب في الإنذار ٣٠ يوم.
لو الفلوس ما دخلتش حسابي، الفيلا هتبقى تحت تحفظ المحكمة، وكريم يستعد عشان النيابة هتوصله أول الأسبوع.
بابا صرخ
سارة! استني يا سارة! إحنا
أهلك!
قفلت السكة في وشه.
حطيت التليفون على
الترابيزة وغمضت عيني.
البيت كان ساكت تمامًا، بس جوايا كان فيه صوت كسر كبير صوت كل المشاعر اللي كانت باقية جوايا ناحيتهم وهي بتتفرفتك.
بس القصة ما خلصتش هنا.
ساعة زمن، ولقيت الباب بيتخبط بصوت عالي وورا بعضه. خبط مش طبيعي، خبط حد جاي يكسر الباب.
قمت وقفت بثبات، مشيت لحد الباب وبصيت من العين السحرية.
لقيت كريم واقف، وشه أحمر دم، هدومه متلخبطة، وعينيه فيها غل مش طبيعي. ووراه واقفة داليا مراته، لابسة شال على راسها ومربعة إيدها وبتنفخ.
كريم كان بيزعق في الطابق كله
افتحي يا سارة! افتحي بدل ما أكسر الباب ده على دماغك! إنتي فاكرة نفسك مين عشان تهددينا وتقلبي البيت كابوس؟! افتحي يا زبالة!
فتحت الباب بسلسلة الأمان، وبصيتله من الفتحة الصغيرة بابتسامة باردة جداً.
عايز إيه يا كريم؟ مش عيب رجل أعمال كبير زيّك يصرخ في العمارة كده؟
كريم هجم على الفتحة
هاتي المستندات اللي معاكي! ماما حكتلي على الهبل اللي قولتيهولها! إنتي فاكرة لما تتبلي عليا وتزوري ورق هتدخلينا في حيطة؟ أنا معايا محاميين يودوكي في داهية!
داليا اتدخلت بصوت عالي
قوليها يا كريم! قوليها إنها حاقدة عشان أنا أهلي ناس نظاف وقاعدين على السفرة وهي كانت ملطوشة في المطبخ! فاكرة لما تطلبي ٨٥٠ ألف جنيه هنبوس إيدك؟ البيت ده ملك بابا، ومكيش فيه قلامة ظفر!
ضحكت بصوت عالي. ضحكة خلقت وشوشهم تتغير من الغضب للشك.
فكيت سلسلة الأمان، وفتحت الباب على آخره.
وقفت قدامهم بثقة، ورفعت الفايل الأسرق في وش كريم.
داليا حبيبتي، الشنطة الماركة اللي كنتِ حاطاها على الكرسي دي؟ تمنها مدفوع من حساب البنك اللي كريم زوّر إمضاء بابا عليه.
وأنت يا كريم المحامين بتوعك خليهم يحضروا من دلوقتي، لأن الورق اللي في الفايل ده مش صور دي أصول العقود المزوّرة اللي أنت البارح بس بعتها للبنك عشان التمويل، والمدير المالي في البنك يبقى ابن عم صاحب عمري اللي جابلي النسخ قبل ما تخش السيستم.
كريم وشه اتخطف. ألوانه كلها راحت، وشفايفه بدأت اترعش.
إنتي إنتي جبتي الورق ده منين؟
تؤ تؤ السؤال مش منين. السؤال أنت قدامك كام ساعة قبل ما البنك يبلغ النيابة بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال عامة بضمانات وهمية؟
داليا بصت لكريم بذهول
كريم هو بتتكلم عن إيه؟ أنت مش قولتلي البيت باسمك خلاص ونقلت ملكيته؟
كريم ما قدرش يرد عليها. كان يبصلي بعينين فيها ترجي، كأنه بيشوف عزرائيل قدامه.
سارة ابوس إيدك بلاش البنك. بابا ممكن يروح فيها لو عرف إن العقود متزورة داليا مش هتمشي، بيتي هيتخرب!
قربت منه خطوة، وبصيت في عينيه بثبات
أنت اللي خربت بيتك يوم ما فاكر إن فلوسي وأكلي وحياتي ملكك. ويوم ما خليت مراتك تحط شنطتها على الكرسي الوحيد اللي فاضي في بيت أبويا ويوم ما أمي قدمتلي الأكل الساقع في البلكونة وقالتلي خليكي بنت أصول.
مسكت الباب، وبدأت أقفله بالراحة
أنا بنت أصول جدًا يا كريم عشان كده هديتك فرصة. ال٨٥٠ ألف ينزلوا في حسابي بكرة الصبح. والأوراق المزوّرة ترجع أصولها لبابا. غير كده الظرف الأزرق ده هيروح للنيابة العامة الساعة ٩ الصبح.
كريم حط إيده على الباب وهو بيموت من الخوف
طب وال٤ مليون بتوع التمويل؟! والمشروع؟! والشركاء اللي مستنيين بكرة؟!
ابتسمت ابتسامة أخيرًا قبل ما أرزع الباب في وشه
التمويل يتبخر والمشروع يتلغي والشركاء يروحوا لحالهم. والأهم من ده كله إنك من بكرة هتبدأ تدور على شقة إيجار، لأن الفيلا دي من الليلة بقت تحت حسرتك.
قفلت الباب، وسمعت صوت داليا وهي بتصرخ فيه في الممر، وصوت خطواته وهو بيجري نازل على السلم زي المجنون.
قعدت على الكنبة، وفتحت التابلوه، وطلعت مج القهوة.
الليل كان لسه طويل، وبكرة الساعة ٩ الصبح
كانت اللعبة الحقيقية هتجيب آخرها
الجزء الثالث
الساعة كانت ٦ الصباح.
النور كان بيتسحب بالراحة جوه الصالة، وأنا قاعدة مكان من غير ما أغمض عيني لحظة واحدة. مج القهوة بين إيديا كان برد تمامًا، والفايل الأزرق محطوط قدامي على الترابيزة زي اللغين المستني اللي يدوس عليه.
التليفون ما بطلش زنين وطنين طول الليل.
مسجات من كريم، كولس من ماما، ورسايل صوتية من أرقام غريبة، غالباً أصحاب كريم أو محامين بيحاولوا يلموا الليلة قبل ما الشمس تطلع. بس أنا ما رديتش على أي حد. اللي يرمي أخته في البلكونة عشان شوية مظاهر فارغة، يستاهل يتحرق في نار الخوف ليلة كاملة.
الساعة ٧٣٠، لقيت باب الشقة بيتخبط.
المرة دي الخبط ما كانش فيه العنف ولا الغل بتاع امبارح. كان خبط مكسور، خبط حد جايلك وهو شايل كفنه على إيده.
قمت بالراحة، عدلت روبي، ومشيت لحد الباب. بصيت من العين السحرية.
كان بابا.
واقف بره لوحده. ضهره المفرود طول عمره كان متني بشكل يوجع القلب. هدومه مكرمشة، وعينيه دبلانة ومفيهاش نقطة نوم. ما كانش معاه لا كريم ولا ماما ولا داليا.
فكيت السلسلة وفتحت الباب.
اول ما شافني، شفايفه اترعشت. دخل وهو بيمشي بالعافية، وقعد على أقرب كرسي في الصالة كأنه شايل جبل فوق كتافه.
سارة يا بنتي.
صوته كان حشرجة طالعة بصعوبة.
سبت الباب مفتوح، وقفت قدامه ومربعة إيدي.
أهلاً يا بابا. خير؟ كريم بعتك تلين قلبي قبل الساعة ٩؟
بابا رفع عينيه فيا، وكانت مليانة دموع حقيقية.
كريم بره في العربية مع أمه ما خليتهمش يطلعوا معايا. كريم غلطان غلطان من ساسه لراسه، وأنا اللي ربيته غلط لما عودته إن أخته حيطة مايلة يسند عليها وقت ما يقع، ويعدي من فوقيها
وقت ما يعلى.
سكت ثواني، وأنا قلبي كان بيتقطع من جواه، بس جمدت وشي.
كمل وهو بيمد إيده في جيبه وبيطلع دفتر شيكات
أنا بعت شقة الإسكندرية امبارح بالليل كلمت الراجل اللي كان عايز يشتريها من سنة، وبعتهاله بنص تمنها عشان يخلص كاش في ساعتها. ادي الشيك ب٨٥٠ ألف جنيه حفك الكامل يا سارة. حفك اللي إحنا استخصرنا نقولك شكراً عليه.
بصيت للشيك الورق اللي في إيده.
كان فيه لحظة صدق بيني وبينه، بس السكتة اللي بيننا كانت أكبر بكثير من مجرد فلوس.
والورق المزور يا بابا؟ كريم حكالك ولا لسه مهندس عليك الحكاية؟
بابا غمض عينيه بألم وكركع رأسه
حكالي امبارح بالليل لما لقى البنك هيحبسه، انهار وجيه تحت رجلي يعيط. عرفت إنه كان هيرهن البيت اللي ساكنين فيه، وكان هيضيعنا كلنا عشان يغطي بلاويه في البورصة. أنا انخدعت فيه يا سارة انخدعت في ابني اللي كنت فاكره هيرفع راسي.
والعمل؟ سألته ببرود.
الورق المزور لازم يرجع يا سارة. لو الورق ده وصل للنيابة الساعة ٩، كريم هيتحبس، والعيلة دي اسمها هيتمسح في الأرض. أنا مش بطلب منك ده عشان خاطره أنا بطلبه عشان خاطر شيبتي. عشان خاطر أبوكي اللي ما يستهلش يشوف ابنه يدخل السجن وهو
متابعة القراءة