بعد دفنه جوزي بأيام حماتي دخلت البيت ومعاها ( حكايات منال علي )

لمحة نيوز

بعد دفنة جوزي بأيام، حماتي دخلت البيت ومعاها ست حامل، وقالت بكل برود لمي هدومك من النهارده البيت ده مبقاش بيتك! ساعتها الكل افتكر إني خسرت، لكن محدش كان يعرف إن جوزي ساب وراه سر هيقلب الموازين كلها! 
اسمي ريم
ولو حد قالي من سنة بس إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة في أسبوع واحد، كنت هفتكره بيبالغ.
لكن دلوقتي عرفت إن الدنيا مبتاخدش منك الحاجة مرة واحدة
دي بتاخدها حتة حتة.
في الأول خدت مني جوزي
وبعدين حاولت تاخد بنتي
وبعدين البيت اللي كنت فاكرة إنه آخر حاجة ممكن تضيع مني.
أنا وجوزي كريم اتجوزنا من اتناشر سنة.
مكناش أغنيا، ولا أهلنا من أصحاب النفوذ، لكن كان بينا حاجة أغلى من كل ده كنا بنحب بعض بجد.
بدأنا حياتنا في شقة إيجار صغيرة في مدينة نصر، وكنا بنحسب كل جنيه قبل ما نصرفه.
كنت بشتغل مدرسة، وهو كان مهندس مدني في شركة مقاولات كبيرة.
كان بيرجع آخر اليوم مرهق، لكن عمره ما دخل البيت إلا وهو مبتسم.
كان دايمًا يقول
أنا بتعب بره عشان جوه يبقى فيه راحة.
ومع أول ترقية أخدها، اشترينا قطعة أرض في التجمع الخامس.
فضل يحوش سنين. حصري علي روايات واقتباسات
كان يشتغل في مشاريع داخل مصر وبره مصر، وكل قرش زيادة يحطه في البيت.
كنت كل ما أقوله
كفاية يا كريم مش لازم يبقى كبير.
يضحك ويقول
أنا ببني بيت لبنتي مش لنفسي.
ولما ربنا رزقنا ب يارا، بقت هي الدنيا كلها بالنسبة له.
كان أول واحد يصحى لو عيطت.
وأول واحد يجري عليها لما ترجع من المدرسة.
حتى أوضتها
قعد يخطط لها بنفسه.
لون الحيطة.
المكتبة.
السرير.
كل تفصيلة كان عاملها بإيده.
يمكن عشان كده
ماكنتش قادرة أصدق اللي حصل بعد موته.
اليوم اللي مات فيه كريم، بدأ عادي جدًا
صحاني الصبح قبل الفجر.
كان عنده سفر إسكندرية يحضر اجتماع مع شركة شريكة.
لبس بدلته الكحلي.
وشرب نص كباية القهوة كعادته.
وقبل ما ينزل، باس راس يارا وهي نايمة.
وبعدين حضني.
وقال وهو بيبتسم
هخلص الاجتماع وأرجع بدري بليل هنخرج نتعشى سوا.
ابتسمت وقلت
خلي بالك من نفسك.
ضحك وقال
هو أنا ليا غيركم؟
وقفل الباب.
دي كانت آخر مرة أشوفه فيها.
الساعة كانت داخلة على واحدة الضهر.
كنت بعمل الغدا.
تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت راجل بيسألني
حضرتك مدام ريم زوجة المهندس كريم المنياوي؟
قلبي اتقبض. حكايات_منال_علي
قلت
أيوة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
البقاء لله حصل حادث على الطريق الصحراوي.
الكلمة دي غيرت حياتي.
مش فاكرة بعدها جريت إزاي.
ولا وصلت المستشفى إزاي.
ولا مين كان ماسكني وأنا بصرخ.
كل اللي فاكره
إني شفت كريم.
ساكت.
من غير نفس.
ولأول مرة
مش قادر يرد عليا.
العزا خلص.
والناس رجعت بيوتها.
والبيت اللي كان مليان ضحك
بقى صوته بيخوفني.
يارا كل ليلة كانت تيجي تنام في حضني.
وتسألني
بابا هيرجع من عند ربنا إمتى؟
وكل مرة كنت أحاول أبتسم.
لكن أول ما تنام
أنهار من العياط.
تالت يوم بعد العزا
الجرس رن.
افتكرت حد جاي يعزينا.
فتحت الباب.
اتفاجئت بحماتي نادية.
لكن اللي صدمنيحكايات_منال_علي
إن معاها بنت صغيرة في آخر العشرينات.
شكلها شيك جدًا.
ولابسة فستان واسع.
وبطنها كانت باينة بشكل واضح.
كانت حامل.
ابتسمت رغم تعبي.
وقلت
اتفضلوا.
لكن محدش فيهم رد.
دخلوا البيت كأنهم أصحابه.
حماتي قعدت على الكنبة.
والبنت فضلت واقفة وراها.
كنت مستغربة.
لكن قلت يمكن في حاجة تخص العزا.
فجأة
حماتي طلعت ملف أسود من شنطتها.
وحطته قدامي.
وقالت ببرود غريب
اقري.
بصيت للملف.
وسألتها
إيه ده؟
قالت وهي متكئة على الكنبة
هتعرفي.
فتحت أول ورقة.
لكن مكنتش فاهمة.
أسماء.
وأختام.
وأوراق قانونية.
رفعت عيني عليها.
مش فاهمة.
ابتسمت لأول مرة.
وقالت
هفهمك.
وسابت كام ثانية متعمدة.
وبعدين قالت الجملة اللي وقفت قلبي.
لمي هدومك البيت ده مبقاش بيتك.
افتكرت إني سمعت غلط.
ضحكت من الصدمة.
إيه؟
قالت بنفس البرود
الفيلا دي بقت باسم صاحبتها.
بصيت للبنت الحامل.
وقلت
مين دي؟
البنت نزلت عينها في الأرض.
لكن حماتي ردت بدلها.
وقالت
دي مرات كريم
حسيت إن حد سحب الهوا من صدري.
إنتِ بتقولي إيه؟!
دي مراته ومتجوزها من أكتر من سنة.
بصيت للبنت.
كانت حاطة إيدها على بطنها.
وعينيها كلها دموع.
حماتي كملت بمنتهى القسوة
والطفل اللي في بطنها ابن كريم.
في اللحظة ديحكايات_منال_علي
سمعت صوت حاجة وقعت على السلم.
لفيت بسرعة.
لقيت يارا واقفة.
الكوباية اللي كانت في إيدها اتكسرت على الأرض
وكانت باصة ليا وهي بتترعش.
وقالت بصوت مخنوق
ماما هي الست دي بتقول إن بابا كان عنده بيت تاني؟!
وقبل ما ألحق أرد
رن جرس الباب مرة تانية
ولما فتحته، لقيت راجل لابس بدلة سوداء، ماسك ظرف مختوم باسمي، وقال جملة خلت الدم يجري في عروقي من جديد
حضرتك مدام ريم؟ الظرف ده وصية الأستاذ كريم، وكان موصي إنه ميتفتحش إلا لو ست اسمها داليا دخلت البيت ده بعد وفاته
فضلت باصة للراجل اللي واقف على الباب، وكأني مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
بتقول وصية؟
هز راسه بهدوء.
ومد إيده بالظرف.
حضرتك مدام ريم؟
أيوه.
أنا شغال في مكتب المستشار حسام المنشاوي والأستاذ كريم الله يرحمه سلّمني الظرف ده بنفسه، ووصاني إنه ميتفتحش إلا لو حصل اللي مكتوب عليه.
بصيت على الظرف.
كان عليه بخط إيد كريم
يُسلم إلى زوجتي ريم فقط.
قلبي وجعني أول ما شفت خطه.
كان نفس الخط اللي كان بيكتبلي بيه ورق صغير ويحطه في شنطتي كل عيد جواز.
بحبك.
خلي بالك من نفسك.
مستنيكي على العشا.
مجرد ما شفت الخط دموعي نزلت.
لكن قبل ما آخد الظرف، صوت حماتي قطع اللحظة.
مين الراجل ده؟
لف وبصلها بكل احترام.
أنا من مكتب المستشار حسام المنشاوي.
أول ما سمعت الاسم، وشها اتغير للحظة لكنها بسرعة رجعت تمالكت نفسها.
وقالت بحدة
إحنا مش محتاجين أي ورق كل حاجة خلصت.
الراجل رد بهدوء
أنا منفذ لوصية المرحوم وبس.
مديت إيدي وخدت الظرف.
كانت صوابعي بتترعش.
لكن حماتي اتحركت بسرعة، وحاولت تشده مني.
هاتيه أشوف إيه اللي فيه.
بعدت الظرف عن إيدها فورًا.
وقلت لأول مرة من ساعة ما دخلت
مالكيش حق.
بصتلي بغل.
إنتِ لسه فاكرة إن ليكي حقوق؟
كنت هرد
لكن الراجل سبقني وقال
القانون بيمنع أي حد غير مدام ريم يفتح الظرف.
حماتي زقت الملف اللي معاها على الترابيزة بعصبية.
وقالت
يبقى افتحيه عشان تعرفي بنفسك إن كل حاجة انتهت.
بصيت ليارا.
كانت واقفة ورايا، ملامحها كلها خوف.
حضنتها بإيد، وبالإيد التانية فتحت الظرف.
طلع منه جواب.
ومفتاح صغير.
وكارت مكتوب عليه عنوان مكتب.
بدأت أقرا الجواب، ودموعي بتنزل مع كل كلمة.
ريم
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى للأسف أنا مبقتش موجود
ولو الظرف اتفتح، يبقى كمان حصل اللي كنت خايف منه.
أنا مش هقدر أشرحلك كل حاجة في الورقة دي، لكن لازم تثقي في حاجة واحدة
أنا عمري ما خنتك وعمري ما هسيبك من غير حماية.
روحي للمستشار حسام بالمفتاح ده ومتديش المفتاح لأي حد مهما حصل.
ولو لقيتي أمي بتحاول تاخد البيت اعرفي إن اللعبة أكبر بكتير مما تتخيلي.
وقفت عن القراءة.
حاسّة إن دماغي هتنفجر.
إيه معنى الكلام ده؟
لو هو مخاننيش
يبقى الست دي مين؟
وليه حماتي بتقول إنها مراته؟
وليه الرسالة دي بتأكد إنه كان متوقع اللي بيحصل؟
رفعت عيني على حماتي.
لقيتها مركزة على المفتاح أكتر من الجواب.
لدرجة إنها قالت بعصبية
المفتاح ده بتاع إيه؟
أول مرة أحس إنها خايفة.
خايفة بجد.
قفلت إيدي على المفتاح بسرعة حكايات_منال_علي
وقلت
مش هتعرفي.
وشها احمر من الغضب.
وفجأة صرخت
إنتِ هتخرجي من هنا دلوقتي.
مش هخرج.
البيت مش بتاعك.
لحد ما أفهم الحقيقة مش هتحرك من مكاني.
في اللحظة دي
الست الحامل اتكلمت لأول مرة.
كان صوتها واطي جدًا.
وقالت
لو سمحتِ بلاش مشاكل.
بصيتلها.
كانت ملامحها مرهقة.
وعينيها مليانة دموع.
لكن معرفتش أشفق عليها.
سألتها مباشرة
إنتِ مين؟
قبل ما ترد
حماتي مسكت إيدها.
وقالت
مش مضطرة تبررلك حاجة.
لكن البنت بعدت إيد حماتي عنها.
وبصتلي.
وقالت بصوت مكسور
اسمي داليا
وسكتت.
ثواني.
وبعدين كملت
وأعرف كريم من سنتين.
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
لكن اللي استغربته
إنها قالت أعرفه
ما قالتش جوزي.
ودي كانت أول حاجة خلت جوايا شك صغير.
لو هي مراته فعلًا
ليه متقولهاش؟
فضلت أبصلها.
لقيتها بتتهرب من عنيا.
وكأنها مخبية حاجة.
في نفس

تم نسخ الرابط