بعد دفنه جوزي بأيام حماتي دخلت البيت ومعاها ( حكايات منال علي )
المحتويات
الوقت، حماتي كانت بتبصلها بنظرة غريبة كأنها بتحذرها من الكلام
وفجأة
تليفون داليا رن.
اعتذرت وخرجت الجنينة ترد.
بصيت من الشباك من غير ما حد ياخد باله.
كانت بتتكلم وهي بتعيط.
وفجأة سمعتها بتقول جملة خلت قلبي يقف
أنا مش قادرة أكمل في الكدبة دي
وفي نفس اللحظة
حماتي خرجت بسرعة وراها، وقبل ما أسمع باقي الكلام، قفلت باب الجنينة بعنف.
ساعتها بس
اتأكدت إن في حاجة مستخبية.
حاجة أكبر من مجرد ورث.
وأكبر من مجرد ست حامل.
لكن السؤال اللي كان بياكلني
إذا كانت داليا بتكذب يبقى مين خلاها تدخل حياتنا؟ وليه حماتي مستعدة تدمر حياة حفيدتها عشانها؟
يتبع
فضلت واقفة عند شباك الصالة، عيني على باب الجنينة المقفول، ودقات قلبي أسرع من أي وقت فات.
الجملة اللي سمعتها من داليا كانت بتتردد في دماغي
أنا مش قادرة أكمل في الكدبة دي
كدبة إيه؟
وليه حماتي خرجت وراها بسرعة؟
وليه كريم كتبلي قبل ما يموت إنه لو أمه حاولت تاخد البيت، أعرف إن اللعبة أكبر بكتير مما أتخيل؟
أسئلة كتير كانت بتخنقني.
لكن أكتر سؤال كان بيوجعني
هو كريم كان عارف إن كل ده هيحصل؟
رجعت أبص على الظرف اللي كان لسه في إيدي.
حطيته بسرعة في شنطتي.
ماعرفتش ليه حسيت إني لازم أخبيه.
يمكن لأول مرة في حياتي بدأت أخاف من أقرب ناس ليا.
بعد حوالي عشر دقايق، رجعت حماتي الصالة لوحدها.
داليا ما دخلتش.
سألتها
داليا فين؟
ردت وهي بتعدل طرحتها
مشيت.
مشيت إزاي؟
راحت عند أهلها.
بصيتلها باستغراب.
بس هي كانت جاية معاكي.
رفعت كتفها وقالت
وبعدين؟
حسيت إنها بتتهرب.
قلت
هي قالتلي إنها تعرف كريم من سنتين.
سكتت.
وبعدين قالت
وإنتِ عايزة تعرفي ليه؟
عشان بتقولي إنها مراته.
ضحكت ضحكة قصيرة مستفزة.
ما هي مراته.
فين عقد جوازهم؟
الضحكة اختفت من على وشها.
ثانية واحدة بس
لكن أنا شفتها.
شفت الارتباك.
وبعدين قالت
الأوراق عند المحامي.
أي محامي؟
مالكيش دعوة.
دي حياتي وحياة بنتي!
زعقت لأول مرة.
وجوزي مات من كام يوم، وفجأة لقيت واحدة بتقول إنها مراته، وعايزين تطردوني من بيتي ومن حقي أعرف الحقيقة!
حماتي قربت مني.
وقالت بصوت واطي
لو كنتِ عايزة تحافظي على بنتك، اسكتي.
اتجمدت مكاني.
بتهدديني؟
ابتسمت.
اعتبريها نصيحة.
وبعدين خدت شنطتها ومشيت.
وقبل ما تفتح الباب، وقفت وقالت
قدامك لحد بكرة الصبح.
وبعدين؟
بصتلي.
بعدين هتلاقي نفسك برا البيت بالقانون.
وقفلِت الباب وراها.
فضلت واقفة مكاني.
لحد ما سمعت صوت يارا من ورايا.
ماما
لفيت.
كانت واقفة وهي ماسكة صورة قديمة لكريم.
سألتني
بابا كان بيكدب علينا؟
الجملة كسرتني.
نزلت لمستواها وحضنتها.
بابا عمره ما كان هيكدب علينا يا حبيبتي.
قالت
أمال الست دي مين؟
ماعرفتش أرد.
فقلت
هنعرف.
وأنا بقولها الكلمة دي، كنت محتاجة أصدق نفسي قبل ما أخلي بنتي تصدقني.
الساعة عدت عشرة بالليل.
يارا نامت.
وأنا قعدت في أوضة كريم.
فتحت الدولاب.
بصيت لبدلته المعلقة.
مديت إيدي ولمستها.
ريحة البرفان لسه موجودة.
غمضت عيني.
افتكرت آخر مرة لبس فيها البدلة دي.
وفجأةحكايات_منال_علي
افتكرت حاجة.
قبل سفره بيومين، كنت داخلة الأوضة ولقيته بيقفل درج المكتب بسرعة.
سألته وقتها
بتخبي إيه؟
ضحك وقال
شغل.
دلوقتي
قربت من المكتب.
فتحت الدرج.
مفيش حاجة.
فتشت في الأدراج كلها.
فواتير.
أقلام.
أوراق قديمة.
ولا حاجة.
لحد ما لمحت حاجة غريبة تحت الدرج.
كان فيه جزء من الخشب بارز شوية.
ضغطت عليه.
الدرج اتحرك.
واتفتح مكان صغير مخبي
جواه
فلاشة صغيرة.
قلبي بدأ يدق.
أخدتها.
لكن مفيش لابتوب في الأوضة.
طلعت بسرعة وروحت أوضة المكتب.
فتحت اللابتوب.
وصلت الفلاشة.
كان عليها ملف واحد بس.
اسمه
ريم لو حصل لي حاجة.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الملف.
طلع تسجيل فيديو.
ظهر كريم قدامي.
قاعد في نفس المكتب.
وشكله كان مختلف.
مش كريم اللي أعرفه.
كان متوتر.
وباصص للكاميرا كأنه خايف حد يدخل عليه.
قال
ريم لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
دموعي نزلت.
كمل
أنا كنت عايز أحكيلك كل حاجة بس خفت.
قرب من الكاميرا.
وقال
في حد من عيلتي بيحاول ياخد البيت.
اتنفضت.
وقف التسجيل ثانيتين بسبب تشويش.
وبعدين رجع صوته
بس الموضوع مش موضوع بيت.
سكت.
وبص وراه.
كأنه بيتأكد إن محدش سامعه.
وبعدين قال
لو داليا ظهرت بعد موتي ماتصدقيش كل اللي هتسمعيه عنها.
وقفت أنفاسي. حكايات_منال_علي
داليا.
هو كان عارف اسمها!
يعني الست دي كانت موجودة في حياته قبل ما يموت.
لكن قبل ما يكمل
التسجيل وقف.
ظهرت شاشة سوداء.
حاولت أشغله تاني.
نفس النتيجة.
فتحت الفلاشة.
كان فيه ملف تاني.
اسمه
الجزء الثاني.
ضغطت عليه.
ظهر مربع بيطلب كلمة مرور.
جربت تاريخ جوازنا.
رفض.
جربت تاريخ ميلاد يارا.
رفض.
جربت اسمها.
رفض.
حسيت إني هتجنن.
وفجأة
سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الفيلا.
اتجمدت.
بصيت للساعة.
كانت واحدة ونص بعد منتصف الليل.
مين اللي داخل؟
قفلت اللابتوب بسرعة.
وأخدت الفلاشة.
مشيت ناحية باب الأوضة على أطراف صوابعي.
سمعت خطوات.
حد دخل الصالة.
وبعدين وقف.
الصمت كان مرعب.
قربت من الباب وبصيت من فتحة صغيرة.
لقيت شخص واقف في الضلمة.
وشه مش واضح.
لكن في إيده
كان ماسك حاجة.
فتحت عيني بصدمة.
كانت صورة ليا أنا وكريم ويارا.
وأخدت الفلاشة.
مشيت ناحية باب الأوضة على أطراف صوابعي.
سمعت خطوات.
حد دخل الصالة.
وبعدين وقف.
الصمت كان مرعب.
قربت من الباب وبصيت من فتحة صغيرة.
لقيت شخص واقف في الضلمة.
وشه مش واضح.
لكن في إيده
كان ماسك حاجة.
فتحت عيني بصدمة.
كانت صورة ليا أنا وكريم ويارا.
الشخص حط الصورة على الترابيزة.
وبص ناحية أوضة كريم.
وبعدين قال بصوت واطي
لو ريم وصلت للفلاشة لازم نتصرف قبل ما تعرف الحقيقة.
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
مين الشخص ده؟
وإيه الحقيقة اللي كريم كان خايف أعرفها؟
لكن قبل ما أقدر أتحرك
سمعت صوت الباب بيتقفل.
جريت للصالة.
مفيش حد.
الباب كان مقفول من جوه.
والصورة اختفت.
لكن على الترابيزة
كان فيه ظرف أبيض.
ومكتوب عليه بخط كريم
ريم لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه طول عمري هو أول شخص لازم تخافي منه
فضلت واقفة قدام الظرف وأنا مش قادرة ألمسه.
الشخص اللي وثقت فيه طول عمري
الجملة دي كانت بتدور في دماغي.
مين؟
حماتي؟
داليا؟
ولا حد تاني أنا عمري ما شكيت فيه؟
مديت إيدي للظرف، لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوت يارا من ورايا
ماما؟
لفيت بسرعة. حكايات_منال_علي
كانت واقفة على باب أوضتها، شعرها منكوش ووشها مليان خوف.
جريت عليها وحضنتها.
مالك يا حبيبتي؟
قالت وهي بتبص حوالين الصالة
سمعت باب بيتفتح.
بلعت ريقي.
مفيش حاجة يمكن حلم.
بصت للترابيزة.
إيه الظرف ده؟
خبيته بسرعة ورا ضهري.
ولا حاجة.
لكن عينيها وقعت على صورة قديمة كانت على الأرض.
انحنت وخدتها.
الصورة كانت ليا أنا وكريم ويارا.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت للباب.
الشخص اللي دخل كان لسه ماسكها من كام دقيقة.
إزاي وقعت هنا؟
ومين اللي حط الظرف؟
رجعت يارا أوضتها، واستنيت لحد ما نامت.
بعدها قفلت باب الشقة بالمفتاح، وحطيت الكرسي وراه.
رجعت للترابيزة وفتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
ريم،
في ناس هتحاول تقنعك إن داليا هي سبب كل اللي حصل.
متصدقيش.
داليا جزء من الموضوع لكنها مش العقل المدبر.
ولو وصلتي لحد هنا، يبقى دوري خلص.
الحقيقة موجودة في مكان عمرك ما هتدوري فيه.
روحي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
وهاتي الملف الأزرق.
بس أوعي تفتحيه قدام أي حد.
حتى لو كان من عيلتك.
وقفت.
المكان اللي بدأ منه كل شيء؟
إيه المكان ده؟
وبعدين افتكرت.
أول بيت عشنا فيه أنا وكريم.
الشقة الصغيرة في مدينة نصر.
الشقة اللي سبتها من سنين.
هل ممكن يكون مخبي حاجة هناك؟
الصبح، أول ما يارا نامت عند أختي، ركبت وروحت مدينة نصر.
كنت مشوشة.
كل حاجة حواليا بتفكرني ببداية حياتي مع كريم.
دخلت العمارة
طلعت للدور الرابع.
لكن أول ما وصلت قدام الشقة
لقيت الباب عليه قفل جديد.
استغربت.
أنا كنت سايبة المفتاح مع صاحب العمارة من سنين.
نزلت بسرعة وسألت البواب.
أول ما شافني، وشه اتغير.
إنتِ رجعتي ليه يا مدام ريم؟
قلت
الشقة حصل فيها إيه؟
بص حواليه قبل ما يرد.
حد جه هنا من كام يوم.
قلبي دق.
مين؟
قال
راجل ومعاه واحدة.
مين؟
معرفش.
كانوا بيسألوا عن إيه؟
سكت.
وبعدين قال
كانوا بيسألوا عن حاجات الأستاذ كريم.
حسيت برجفة في إيدي.
ودخلوا الشقة؟
هز راسه.
آه.
إمتى؟
قال
بعد الوفاة بيوم.
يعني
حد كان بيدور على حاجة كريم قبل ما حتى أدفنه.
طلعت فوق.
دخلت الشقة بعد ما كلمت صاحب العمارة.
كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا.
تراب.
كراكيب.
أثاث قديم.
دخلت أوضة نومنا.
فتشت الدولاب.
مفيش.
فتحت الأدراج.
مفيش.
وبعدين افتكرت كلام كريم
المكان اللي بدأ منه كل شيء.
مش الشقة كلها.
مكان محدد.
وقفت في نص الأوضة.
بصيت حواليّ.
وبعدين عيني
متابعة القراءة