لقد ماتت امك وحضورك الجنازة لن يغير شيئا ( حكايات محمد نور )

لمحة نيوز

لقد توفيت والدتك بالفعل، والانتظار حتى الصباح لن يغير من الأمر شيئاً.
خطف طارق مفاتيح السيارة من يدي وكأن حزني وفاجعتي لم يكونا سوى إزعاج لا يعنيه.
كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل في شقتنا بمدينة القاهرة. وقبل دقائق معدودة، اتصل بي أخي يوسف من الإسكندرية وصوته يختنق بالبكاء ليخبرني أن أمنا قد توفيت فجأة إثر سكتة قلبية حادة ولم يستطع الأطباء إنقاذها.
لم أكن أريد سوى شيء واحد أن أصل إلى المستشفى، وأمسك بيدها، وأودعها.
توسلت إليه والدموع تعمي بصري أرجوك لا أستطيع القيادة في هذه الحالة، خذني إلى هناك فقط.
نظر طارق إلى ساعته بقلة صبر شديدة وقال سيأتي الشيخ ليعقد البركة في البيت صباح الغد، وبعده مباشرة يصل مستثمران. لن أستقبلهم بزوجة تبكي وتتحدث عن الموت! هذه طاقة شؤم في صفقات الأعمال.
اندفعت نحو باب الشقة، لكنه أمسكني من شعري وجذبني للوراء، ثم ضربني على وجهي بقوة جعلتني أرتطم بالجدار، وانساب طعم الدم في فمي.
في تلك اللحظة، ظهرت حماتي سعاد في الممر وهي ترتدي رداءها الحريري. للحظة سريعة، خالجني الأمل في أن تتدخل لتدافع عني، لكنها نظرت إليّ ببرود وتحدثت دون أن يطرف لها جفن
اقفل على إيفيلين في غرفة الخزين إنها منهسترة. بمجرد انتهاء الاجتماع غداً، يمكنها أن تذهب لتصنع درامتها هناك. لا تدعها تخرب هذا العقد علينا.
سحبني طارق نحو غرفة الخزين الصغيرة أسفل السلم، وعندما قاومته، وجّه إليّ ضربة قوية في معدتي قبل أن يغلق الباب الحديدي بالمفتاح من الخارج.
في الظلمة الدامسة، صرخت وصحت حتى احترق صوتي، لكن أحداً لم يأتِ. وكانت آخر كلمة سمعتها هي حماتي سعاد وهي تقول لابنها عبر الباب اغسل يديك يا بني، ولا تحمل سوء حظ هذه العائلة إلى الغد.
في تلك الظلمة، تغير شيء ما بعمق في داخلي.
لسنوات خمس، كنت أسلّمهما رواتبي بالكامل، وأتحمل نوبات غضب طارق المشوبة بالشراب. كانت أمي علمتني دائماً الصبر، لكنني خلطت بين الصبر والتدمير الذاتي.
تلمست الأرض الخرسانية حتى وقعت أصابعي على مطرقة ثقيلة كان قد تركها عمال الصيانة. رفعتها وضربت بها القفل الحديدي ضربة، ثم ضربتان.
ركل طارق الباب بقوة من الخارج وصرخ إن فعلتِ ذلك مجدداً فسأكسر ساقيكِ!
سددت الضربة الثالثة بكل ما تبقى فيّ من قوة. تصدع إطار الباب، وسقط القفل الحديدي على الأرض بصوت مدوٍّ.
خرجت والغبار يغطيني والدم ينزف من شفتي، والمطرقة ما زالت بين يدي. تراجع طارق غريزياً إلى الخلف، والتصقت سعاد بالجدار من الخوف
لم أهاجمهما قط بل وضعت المطرقة بكل هدوء على الطاولة، ثم نظرت إليهما بثبات مخيف وغير طبيعي وقلت
من هذه اللحظة انتهى زواجنا. وسأحرص على أن تحاسَبا على كل جنيه، وكل ضربة، وكل دقيقة سرقتماها مني الليلة.
طلبت سيارة أجرة ووصلت إلى المستشفى في الإسكندرية قبل شروق الشمس. لكنني كنت قد تأخرت؛ فقد رحلت أمي.
احتضنني أخي يوسف وسألني بدموع لماذا لم أرد على اتصالاته الأخيرة. لم أستطع إخباره بالحقوق حينها، فقد سُحب هاتفي وتُرك على طاولة الصالة.
وأنا أقف بجوار جثمان أمي البارد، قطعتُ على نفسي عهداً صامتاً لن أحني رأسي لأحد بعد اليوم.
في وقت لاحق من ذلك اليوم، حضر طارق وأمه إلى العزاء وعلى وجهيهما علامات التعاطف المصطنعة. احتضناني أمام المعزين، وبمجرد أن انفرد بي طارق، أمرني بصوت خافت أن أعود إلى البيت دون إثارة المشاكل.
وافقت وهززت رأسي كان يجب أن يعتقدا أنني ما زلت مكسورة.
بعد ثلاثة أيام، عدت إلى الشقة. وأثناء تنظيفي لغرفة الخزين، اكتشفت أن صندوق مستنداتي الحديدي قد فُتح وكانت هناك وثيقة واحدة مفقودة
عقد ملكية قطعة الأرض التي تركتها أمي في منطقة متميزةوهي أرض بمساحة خمسة أفدنة تقع بجوار محور تجاري ضخم يُبنى حديثاً، وتُقدّر قيمتها بنحو نصف مليون دولار.
في تلك اللحظة، اتضح كل شيء
لم يحبساني في الظلام لمجرد الجمود واللاإبالية، بل كانا بحاجة إلى وقت دون إزعاج لسرقة ميراث أمي!
في تلك الليلة، استلقى طارق بجانبي في الفراش وهو يتصنع الحنان واللطف
أنا أسف على ما حدث بشأن والدتك لقد حبستك فقط لأنني كنت مرعوباً من أن تقع لكِ حادثة وأنتِ تقودين السيارة تحت تأثير حزنكِ. كنت أحاول حمايتكِ فقط.
وبعد بضع دقائق، غيّر الموضوع بأسلوب عابر
يوسف ما زال شاباً وسوف يضيع تلك الأرض. أقنعيه بأن يوقع لكِ على توكيل رسمي، ولديّ موثق عقاري يمكنه مساعدتنا في بيعها سريعاً.
ثم تناولني ورقة قانونية مكتوبة مسبقاً! كانت أمي قد توفيت منذ أربعة أيام فقط، وكان هو قد حسب بالفعل كيف يبيع شقاء عمرها.
ابتسمت بحزن مصنع وقلت اتركها معي سأتحدث مع أخي.
اعتقد طارق أنني عدت لخياره وطاعته.
في النهار، كنت ألعب دور الزوجة الخاضعة. وفي الليل، كنت أصور إصاباتي، وأوثق التواريخ، وأحصل على تقرير طبي معتمد من مركز رعاية عاجلة.
كان جهاز الآيباد القديم الخاص بطارق ما زال مفتوحاً على حساب رسائله. فتحته باستخدام تاريخ ميلاد أمه سعاد.
وهناك، وجدت محادثة مع امرأة تُدعى كلوي وكانت حاملاً!
كتبت كلوي في إحدى الرسائل هل حصلت إيفيلين على التوقيع بعد؟ لقد وعدتني أن تبيع الأرض وتشتري لنا شقة قبل ولادة الطفل.
وفي محادثة أخرى، وصف طارق كلوي بأنها عائلته الحقيقية، بينما وصفني أنا ب الزوجة القديمة التي ما زالت مفيدة لدفع الفواتير!
لكن الضربة القاضية جاءت

تم نسخ الرابط