لقد ماتت امك وحضورك الجنازة لن يغير شيئا ( حكايات محمد نور )
المحتويات
من محادثته مع أمه سعاد
كان طارق مديناً بأكثر من اربعمائة ألف دولار كديون قمار غير قانونية لتاجر ديون ومستغل شهير يُدعى فيكتور. وكانت سعاد على علم بالدين وبالحمل! وكانا يخططان لبيع أرض أمي، وسداد دين التاجر، وشراء منزل جديد ل كلوي.
في الليلة التي توفيت فيها أمي، وبينما كنت أصرخ في غرفة الخزين المظلمة، كانا هما يفتشان في صندوقي الحديدي بحثاً عن عقد الملكية!
قمت بنسخ كل لقطة شاشة، وسجل تحويل مالي، وتسجيل صوتي على خادم سحابي آمن، ثم أعدت الآيباد إلى مكانه.
في الصباح التالي، أخبرتهما أن أخي يوسف يرفض المساس بالميراث حتى تمضي أربعون يوماً على الوفاة.
ضرب طارق بقبضته على طاولة الطعام، وغصّت سعاد بقهوتها. وأكد لي ذعرهما الشديد أن تاجر الديون كان يمارس عليهما ضغطاً هائلاً وخطيراً!
في تلك اللحظة بالذات، ألقيت بالطُعم
قلت بنبرة هادئة ومدروسة هناك خيار آخر لنبع هذه الشقة.
سكن كلاهما تماماً.
كانت الشقة تتجاوز قيمتها الثمانمائة ألف دولار. ورغم أنني وأمي من دفعنا معظم ثمنها، إلا أن اسمينا أنا وطارق كانا مدونين في العقد. بالنسبة لطارق، كان هذا المبلغ كافياً جداً لسداد ديونه والهروب مع كلوي.
أمسك يديّ بقوة وقال بلهفة هل تتحدثين بجدية؟
نظرت في عينيه وكذبت عليه بثبات نحن زوجان إن غرقتَ أنت، سأغرق معك.
لمعت في عينيه بريق الجشع الخالص.
على الفور، اتصل طارق بسمسار عقارات. وفي هذه الأثناء، أخذت تقاريري الطبية، والصور، وسجلات المحادثات، والتوقيع المزور، وإيصالات التحويلات البنكية، وذهبت بها إلى محامٍ بارع ومحنك يُدعى الأستاذ مراد.
قلت للمحامي مراد أريد الطلاق، وبلاغاً جنائياً، وأمر حماية ولكن أولاً، أريد من طارق إقراراً كتابياً يعترف فيه بأن ديون القمار هي مسؤولية شخصية تقع على عاتقه وحده.
اقترح الأستاذ مراد ترك إجراءات بيع الشقة تسير فقط للحد الذي نضمن فيه الحصول على هذا الإقرار الشخصي المكتوب منه. وبعدها، سنقوم بتجميد الملكية ونرفع القضايا الجنائية بتهم الاعتداء الجسدي، والاحتجاز القسري، والاحتيال.
قدم أحد المشترين عربوناً مبدئياً. وبينما كان طارق يحتفل، قمت بتسجيل محادثة مع حماتي سعاد تؤكد فيها بصراحة أن كلوي حامل، وأنهما يخططان لطردي فور إتمام عملية البيع.
وفي تلك اللحظة، وقع طارق إقراراً رسمياً يقر فيه بأن المبلغ المدين به 420 ألف دولار هو دين شخصي ترتب عليه بمفرده من خلال القمار، ولا علاقة له بالأصول الزوجية.
بعدها أحاطني ببراعه وابتسم ابتداءً من يوم الثلاثاء، يا إيفيلين، ستدأ حياتنا الجديدة.
أغلقت عينيّ حتى لا يرى الجليد المخبأ خلف ابتسامتي لأن يوم الثلاثاء لم يكن بداية حياته الجديدة، بل كان بداية نهايته!
أشرقت شمس صباح الثلاثاء صافية. حام طارق بجلابيته الجديدة ومظهر الأنيق، يتنقل في الصالة وينظر إلى ساعته كل دقيقتين. أما سعاد فقد ظهرت بثوب عنابي فاخر وتزينت بمجوهراتها الذهبية التي نادراً ما تخرجها من خزينتها.
كانا يعتقدان بثقة أنه بحلول الظهيرة، سنكون قد وقّعنا عقود البيع النهائية للشقة.
لكنني كنت قد رتبت أمراً مختلفاً تماماً
وأنا أنظر إليهما، تذكرت الثمن الحقيقي لهذه الشقة؛ لم تكن مجرد ثمانمائة ألف دولار، بل كانت سنوات من تعبي ورواتبي التي يسلمونها أولاً بأول، وعطلات لا تنتهي وأنا أطبخ لأناس يكرهونني، وأوقاتاً كنت أترجاه فيها ليسمح لي بشراء الدواء لأمي الراحلة. كان طارق يتعامل مع كل تنازل مني على أنه حق اكتساب، ومع كل صمت مني على أنه إذن لدهسي.
لهذا السبب، لم أرد مشهداً عاطفياً فوضوياً؛ بل أردت أن تخرج الحقيقة كاملة، مدعومة بالتواريخ والتوقيعات والشهود
قلت لطارق بنبرة عادية قبل أن نلتقي بالمشترين، أريد حضور عمّيك سليمان وفاروق إن كنت سأتخلى عن هذا البيت، فأنا أريد أن أسمع أمام العائلة أنك لن تتخلى عني.
غلبت غروره وحماقته على حذره، فدعا عمّيه اللذين طالما تفاخر أمامهما ببطولاته واستثماراته الوهمية. كما وافق على حضور أخي يوسف. ما لم يكن يعلمه هو أن محاميّ الأستاذ مراد كان قادماً برفقة يوسف في نفس اللحظة!
بحلول الساعة التاسعة، كان الجميع يجلسون في الصالة.
حاول طارق إظهار نفاد صبره هل يمكننا الذهاب الآن؟ المشتري ينتظر.
وقبل أن أرد، ضربت قبضة قوية باب الشقة حتى اهتز الباب.
صرخ صوت هادر من الممر يا طارق! أعلم أنك تستلم العربون اليوم، افتح الباب قبل أن أظن أنك تحاول الهروب بمالي خارج البلد!
شحب وجه طارق فوراً وزال منه كل بشر، بينما أمسكت سعاد بعقد اللؤلؤ حول عنقها برعب.
كان هو فيكتور، تاجر الديون والمستغل! اقتحم الشقة برفقة رجلين ضخمي الجثة، وألقى ورقة إقرار مكمشة على الطاولة.
زمجر فيكتور أربعمائة ألف إضافة إلى الفوائد! أخبرتني أن البيع سيتم اليوم، وأنا أريد مالي الآن.
نظر العم سليمان بين طارق وفيكتور بذهول تام أي دين هذا؟!
تأتأت سعاد بارتباك إنها مجرد أزمة سيولة مؤقتة في أعماله أرجوك لا تفعل مشكلة هنا.
ضحك فيكتور بصوت عالٍ وساخر أعمال؟ ابن أخيك خسر كل شيء في المراهنات والقمار غير القانوني! وإن لم أستلم مالي اليوم، فسأستولي على كل ما في هذه الغرفة!
ركض طارق نحوي وأمسك بكتفيّ بقوة حولي مبلغ العربون! إنه في حسابكِ! فور توقيع الأوراق النهائية سنسد له الباقي!
نظرت إلى يديه الممسكتين بكتفيّ دون أن أطرق أو أرتجف
ناولتُ فيكتور نسخة من الإقرار الذي وقّعه طارق، وقلت له بثبات
هو الذي أدين لك بالأموال. ها هو قد أقر كتابياً وتحت
متابعة القراءة