بعد ما صورت مراتي ( حكايات مني السيد )
بعد ما صورت مراتي وهي بتبوس راجل تاني، ما اتخانقتش وما دورتش على اللي كانت معاه. احتفظت بالصورة في جيبي، قلعت دبلتي وسبتها على الترابيزة، وسافرت في شغل برة مصر ٣ سنين. كل اللي كتبته ليها مش مستني منك تبرير دلوقتي. رجعت ومعايا ورقة الطلاق جاهزة في إيدي، متأكد إني هلاقيها عايشة حياتها مع غيري... لحد ما فتحت باب الشقة، وعرفت السبب الحقيقي اللي خلاها تبطل تدور عليا.
الجزء الأول
لو في يوم عرفت إنك بټخونيني، مش هعمل ڤضيحة ولا هعلي صوتي. هسافر مكان بعيد لدرجة إنك لو فكرتي تبرريلي، مش هتعرفي حتى تلاقيني فين الجملة دي قولتها لمراتي زمان وكنت بهزر، بعد سنتين بالظبط، نفذت الټهديد ده بالحرف.
اسمي أحمد، عندي ٣١ سنة وكنت عايش في التجمع الخامس. شغال مهندس جودة في شركة مقاولات دولية. فريدة، مراتي، تبقى بنت الحاج توفيق، صاحب شركة مقاولات كبيرة في ٦ أكتوبر. كنا متجوزين بقالنا تلات سنين وما عندناش عيال، وأي حد يشوفنا من برة يفتكر حياتنا هادية ومستقرة.
بس
في الحقيقة كنا نادرًا ما بنتجمع. أنا يومي كله ضايع بين المواقع والاجتماعات، وهي كل يوم بتشيل مسؤوليات أكتر في شغل أبوها.
في ليلة من الليالي، قالتلي بزهق
أنت مش واخد بالك إننا بقينا اتنين مأجرين نفس الشقة وخلاص؟
رديت عليها بأسوأ رد ممكن يتقال
استحملي الكام شهر دول، المشروع ده يخلص وهتلاقيني فاضيلك.
يوم تلات في عز الصيف، المعاينة بتاعتي خلصت بدري عن ميعادها. كنت سايق عربيتي في مدينة نصر، وفجأة لمحت عربية فريدة البيضا واقفة قدام عمارة شقق فندقية. قولت لنفسي أكيد بتقابل عميل أو مورد من بتوع الشغل. ركنت على جنب، وكنت مكسوف من شكوكي أكتر ما أنا زعلان.
بعد أربعين دقيقة لقيتها خارجة.
بس ما كانتش لوحدها.
كان ماشي جمبها شريف، مدير المشتريات في شركة أبوها. عارفه كويس أوي، ده أكل عيش وملح في بيتي، وصبله شاي بإيدي في عيد ميلادي. الحاج توفيق نفسه كان مأمنه على الشغل كله، وكان دايماً يقول ده راجل أمين، أسلّمه الشركة وأنا مغمض عيني.
شريف مد إيده وخد فريدة في حضنه.
وهي ما بعدتش.
وبعدها باسها.
ما نزلتش من العربية. طلعت تليفوني وصورت لقطة واحدة بس، ودورت العربية ومشيت على أقرب فندق. الليلة دي فريدة رنت عليا ست مرات، ماردتش على ولا رنة.
الساعة ستة ونص الصبح كلمت ال HR في الشركة
عرض السفر لفرع الخليج لسه متاح؟
أيوة يا هندسة، بس العقد سنتين.
خليهم تلاتة، وأنا جاهز.
بعد يومين، وفريدة في اجتماع شغل، دخلت الشقة، لمېت هدومي في شنطة سفر، وقلعت الدبلة وحطيتها على الترابيزة.
وكتبت جنبها ورقة
أنا عرفت اللي بينك وبين شريف. مش مستني أي تبرير دلوقتي. أنا مسافر شغل تلات سنين في الخليج. الشقة ليكي اقعدي فيها. ولما أرجع... هننهي كل حاجة بهدوء.
ما حكيتش لأمي ولا حتى للحاج توفيق. سافرت وأنا مقتنع إن السكوت والانسحاب أكرملي بكتير من إني أدخل في ڤضيحة عائلية وقرف.
التلات سنين دول قضيتهم في شغل ورا شغل، كنت بهلك نفسي عشان أنسى الإهانة. فريدة كانت بتبعتلي إيميلات كتير؛ ما فتحتش ولا واحد فيهم. أمي كانت بتقولي في التليفون إن فريدة بتزورها وبتطمن عليها، وكنت دايمًا بقول لنفسي تمثيل عشان تداري على عملتها.
أول ما التلات سنين خلصوا باليوم والساعة، طلبت النزول النهائي لمصر، وكلمت محامي يجهزلي ورق الطلاق على أكمل وجه.
وصلت القاهرة من غير ما أبلغ مخلوق.
فتحت باب شقتي بالمفتاح، وكنت مستعد ومتوقع إني ألاقي هدوم راجل تاني في الصالة.
بس اللي شفته صدمني تماماً...
الصالون كله متبدل بسرير طبي كبير زي بتاع المستشفيات، وكرسي متحرك على جنب، والحاج توفيق نايم عليه، نص جسمه مشلۏل بعد
جلطة في المخ.
وعلى الأرض تحت رجليه، قاعدة فريدة على ركبها، ماسكة رجله وبتحركهاله براحة بتعمله علاج طبيعي... خاسة جداً، إيديها خشنة من التعب، وملامح وشها مهدودة كأنها كبرت عشرين سنة مش تلاتة بس.
رفعت عينيها في عينيا، وبصتلي في صمت تام.
وبعدين سألتني بصوت واطي ومكسور
رجعت عشان تطلقني... مش كده؟
الجملة دي كنت محفظ نفسي الرد عليها على مدار ألف ليلة وليلة.
بس قبل ما أنطق بحرف واحد، حسيت إن السيناريو اللي عشت بيه تلات سنين في خيالي، ملوش أي علاقة بالواقع المر اللي قدام عيني دلوقتي.
وما كنتش لسه سمعت الصدمة الكبيرة ولا عرفت الحقيقة.
الجزء الثاني
فضلت واقف مسمر مكاني على عتبة الباب، صوابعي مكلبشة في مقبض شنطة السفر الجلد كأنها طوق النجاة الوحيد اللي حيلتي. ريحة الشقة اللي كنت حافظها زي اسمي اتبدلت تماماً؛ ما بقاش فيها ريحة البخور الهادي ولا معطر الفراولة اللي فريدة كانت مدمنة ترشه في كل ركن، الريحة بقت مزيج خانق من المطهرات، والكحول الطبي، ومراهم قرح الفراش، والأعشاب المغلية.
الصمت كان تقيل لدرجة تخنق، صوت طنين لمبة النيون البيضا فوق السرير الطبي كان هو الصوت الوحيد المسموع، مع صوت تزييق خفيف لعجلات الكرسي المتحرك اللي مركون جنب الباب.
الحاج توفيق، الراجل اللي كان صوته يرج أي موقع مقاولات، واللي كانت كلمته سيف على أكبر مقاولين في مصر، كان نايم على السرير، عينه اليمين مقفولة بنسبة كبيرة، وبقه معوج شوية على جنبه الشمال، إيده اليمين متنية على صدره من غير حركة، وتحت راسة مخدة طبية متغطية بمشمع أزرق. أول ما شافني، بؤبؤ عينه السليمة وسع، وصدره بدأ يعلى ويهبط بنهجان سريع، وطلع من حلقه صوت مبحوح ومقطع زي الحشرجة
أ. .. أح... مد؟
فريدة ما قامتش من على الأرض. فضلت قاعدة على ركبها، إيديها الاتنين ساندين كاحل رجل أبوها الشمال اللي كانت بتعملها تليين. صوابعها اللي كنت متعود أشوفها ملساء ومطلية بألوان هادية، كانت مشققة من كتر الغسيل والكلور، وضوافرها مقصوصة على اللحم. رفعت وشها وبصتلي، ما شوفتش في عينيها نظرة الست الخاېنة المکسورة اللي كنت متخيل إني هشوفها، ولا حتى نظرة خوف؛ كانت نظرة رماد، عينين مطفية شافت الويل لدرجة إنها مابقتش قادرة تحس بمشاعر تانية.
سألتني تاني بنفس النبرة المېتة اللي قطعت حبل أفكاري
رجعت عشان تطلقني... مش كده؟
بلعت ريقي اللي نشف تماماً، وحسيت الورق اللي في جيب الجاكيت الداخلي إشهار الطلاق وتوكيل المحامي بقى تقيل كأنه حجر صوان، بس الڠضب القديم، الچرح اللي كتمته تلات سنين في الغربة، فجأة هب جوايا زي الڼار
إيه اللي بيحصل هنا يا فريدة؟ إيه المنظر ده؟ وفين شريف بيه يجي يشيل معاكي؟
أول ما نطقت اسم شريف، جسم الحاج توفيق كله اتشنج على السرير، وبدأ يهز إيده الشمال السليمة جامد على المرتبة، وصوته المبحوح زاد حدة كأنه پيصرخ بدون كلام.
فريدة اتنفست بعمق، قامت وقفت على رجليها ببطء، وراحت عدلت المخدة تحت راس أبوها ومسحت على جبينه بإيد مرتعشة
اهدا يا بابا... اهدا يا حبيبي، ما فيش حاجة. أحمد رجع بالسلامة، اهدا عشان الضغط ما يعلاش.
فضلت تطبطب عليه لحد ما أنفاسه هديت شوية، وبعدين لفت ضهرها وبصتلي بجمود
ما تنطقش الاسم ده هنا تاني لو عايز الراجل ده يفضل عايش. تعالى ورايا على المطبخ.
مشيت قدامي بخطوات تقيلة، ضهرها كان