عمتي اتجننت تماما في عزومه أول يوم رمضان ( حكايات مني السيد)
المحتويات
قاضي مبيعرفش الرحمة، صوتها كان بيتهدج من كتر القهرة أنا اللي جوزتك الراجل ده على عيني وعلى راسي، وأنا اللي اشتريتلك عزالك من لحمي الحي! وأبوكي الله يرحمه هو اللي دفع تمن نص الشقة اللي انتي قاعدة فيها عشان يسترِك ويبقى ليكي سقف يحميكي انتي وعيالك بعد ما جوزك فلس ومات مسلول! تروحي تكسري وديعتي.. الوديعة اللي شايلاها لمرضي وموتي، عشان تسكتي واد صايع ضيع فلوس أبوه في القمار والمخدرات؟!
كنت خايفة يا ماما! ميرفت مسكت ديل جلابية ستّي وبقت تبوس في رجلها كنت خايفة اتفضح ويقولوا ميرفت مديونة وهتتسجن.. هو هدّدني إنه هيعملي قضية تبديد.. ندى عرفت بالصدفة لما شافتني معاه قدام البنك، ويومها روحتلها البيت وحكيتلها كل حاجة وحلفتلها إني هبيع حتة الأرض اللي ورثتها في البلد وأردلك الفلوس قبل ما رمضان يهل.. والله العظيم كنت هرجعهم!
كدابة! أنا اللي صرخت المرة دي، مقدرتش أستحمل التلفيق وقلب الحقايق كدابة يا ميرفت! انتي مباعتيش الأرض ولا عمرك نويتي تبيعيها! انتي روحتي كتبتي الأرض باسم بنتك نهى الشهر اللي فات عشان تضمني إن محدش يعرف يطالبك بمليم! ومجيتيش عندي تترجيني عشان خايفة على ستّي.. انتي جيتي عشان كنتي عارفة إني معايا صورة من إيصال التحويل اللي نسييته الموظفة على المكتب وأنا كنت وراكي بالصدفة في البنك وبخلص ورق القرض بتاع شقتي أنا وطارق!
كل حاجة بدأت تتكشف زي خيوط الصوف لما تتفكك. أنا كنت رايحة البنك مع طارق عشان ننهي إجراءات شقتنا، وشوفت ميرفت داخلة مع حسام، مستخبية ورا نضارة شمس وشال أسود، شوفت التوتر اللي كان على وشها، ولما طارق لقى موظف صاحبه هناك وعرفنا إنها كسرت شهادة أمها بتوكيل قديم، واجهتها في نفس اليوم.. ميرفت جاتلي شقتي ودموع التماسيح مغرقة وشها، وحلفت برحمة أبوها إنها مجبورة وإن حسام مهددها بمسدس، وقالتلي استري عليا يا ندى ومش هحط عيني في عينك ولا هكسرلك كلمة والفلوس هتكون عند ستك قبل أول يوم رمضان.
أنا سكت كل الشهور دي يا ستي، كملت وأنا دموعي بتنزل غصب عني من القهر سكت عشان قولت دي أخت أمي الكبيرة، وقولت بلاش أفضحها قدام عيالها والناس، وقولت يمكن ربنا يهديها وتبيع أي حاجة وتسد شقاكي اللي راح.. بس هي عملت إيه؟ جاية النهاردة على السفرة، مستقوية بيكي، وداخلة في لحمي، وبتعايرني بفقري وبتقول على حملي مصيبة، وبتشكك جوزي في شرفي قدام أخويا وأمي! البني آدمة دي مش مريضة دي شيطانة! مستكتراني الفرحة، وشايفة إنها لما تكسرني وتوطي راسي، محدش هيبص لسرقتها وخيانتها!
الصالة اتقلبت لماتم. أمي سمر نزلت في الأرض جنب ميرفت وبقت تضربها على كتافها وتعيط ليه يا ميرفت؟ ليه تعملي فينا كده؟ طول عمرنا شايلينك وشايلين قرف عيالك وبنقول أختنا الكبيرة وضهرنا! تسرقي أمك في عز مرضها؟! تبيعينا عشان واحد ميسواش تلاتة مليم؟! ده أنا كنت بقطع من قوت بيتي وعيالي وأديكي لما تشتكي من الضيقة!
ميرفت زقت إيد أمي بغل، وبصتلنا كلنا بنظرة كره صريح، خلاص، القناع وقع ومبقاش في داعي للتمثيل، مسحت دموعها بكم عبايتها، وقامت وقفت ونفضت هدومها بوقاحة غريبة، وصوتها اتغير من الاستعطاف للسم الخالص أيوة.. أيوة عملت كده! وفلوس أمي دي حقي وحق عيالي! إنتو طول عمركم عايشين في العز، سمر متجوزة موظف مرتاح وعيالها مكملين تعليمهم، والهانم ندى متجوزة مهندس واخدها ومدللها، وأنا بنتي مش لاقية جهازها وابني شغال على توك توك! الفلوس دي فلوس أبويا، مش فلوس أمي لوحدها! كان لازم ألحق نفسي وألحق بيتي من الفضيحة.. وأنتو كلكم لو مكاني كنتوا عملتوا كده وأكتر!
اخرسي يا فاجرة! إسلام كان هيهجم عليها، بس طارق مسكه بقوة وشده لورا وهو بيهديه استهدى بالله يا إسلام.. ستّك تعبانة بلاش تهور.
ستّي كريمة اتحركت بهدوء مرعب. راحت ناحية الباب الخشب بتاع الشقة، فتحته على آخره، الهوا الساقع بتاع المغربية دخل الصالة، وصوت مدفع رمضان كان بيضرب في التلفزيون والآذان بدأ يرفع الله أكبر.. الله أكبر...
وقفت ستّي جنب الباب المفتوح، وشاورت بصابعها المرتعش على السلم اطلعي برة يا ميرفت.
ميرفت بصتلها بجمود يا ماما..
اسم أمك ده متقوليهوش على لسانك النجس ده تاني! صوت ستّي زلزل البيت، الدموع أخيرًا نزلت من عينيها بس كانت دموع غضب وقسوة مش ضعف من اللحظة دي، لا انتي بنتي ولا أعرفك.. ولا ليكي أم ولا أهل.. وحق ربنا وشقايا، التوكيل اللي سرقتيني بيه هيتلغي بكرة الصبح بأول محضر في القسم، ووصل الأمانة
اللي على حسام وصورة التحويل اللي مع ندى هتوديكي انتي وهو ورا الشمس.. ملكيش عندي غير المحاكم!
ميرفت وشها رجع اصفر تاني، وحست بالخطر الحقيقي محاكم إيه يا ماما؟ انتي هتحبسي بنتك عشان وسخ دنيا؟!
انتي اللي اخترتي وسخ الدنيا وفضلتيه على أهلك وعرضك وشرفك، ستّي ردت عليها بجمود اطلعي برة، ومن اللحظة دي رجلك متخصلش عتبة البيت ده تاني.. ولو شوفت وشك في جنازتي متدخليش تقرأي عليا الفاتحة!
ميرفت بصت حواليها، ملقتش عين واحدة فيها شفقة.. إسلام بيبصلها باحتقار، أمي دافنة وشها في إيديها وبتنتحب، طارق باصص في الأرض ومش طايق يبصلها، وأنا واقفة راسي مرفوعة والوجع اللي كان خانقني الشهور اللي فاتت اتبدل براحة
متابعة القراءة