لسه عروسه مكملتش أسبوعين حكايات منال علي
المحتويات
أبص لوالده
طب الحقيقة إيه؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
أبوكي كان عارف إن فيه حاجة تخص عيلتنا موجودة في بيتكم من سنين.
قلت
إيه هي؟
قال
حاجة صغيرة في حجم كف الإيد لكن قيمتها مش فلوس بس.
سألته
طب ليه الجواز؟ إيه علاقة جوازي بالموضوع؟
قال
لأن أبوكي كان عايز يضمن إن الحاجة دي تفضل في مكانها، لحد ما ييجي الوقت المناسب.
بدأت أحس إن دماغي مش قادرة تستوعب.
قلت
ومين قال إن الحاجة دي عندنا أصلًا؟
والده بصلي نظرة طويلة.
وقال
أبوكي بنفسه.
سكت الجميع.
وفجأة جوزي قال
بابا كفاية.
والده بصله بغضب
لأ. هي لازم تعرف.
وبعدين رجع بصلي وقال
بس فيه حاجة واحدة أبوكي ما قالهاش لي.
سألته
إيه؟
قال
مين اللي حط الحاجة دي في بيتكم.
وقتها سمعت صوت أمي من تحت تاني
يلا يا بنتي! إحنا مستنيينك.
والد جوزي وقف، وخد المفتاح من على الترابيزة.
وقال
لو نزلتي دلوقتي، ممكن الحقيقة تضيع للأبد.
مد إيده بالمفتاح ناحيتي.
ولو فتحنا الدرج القديم الليلة ممكن تعرفي ليه أبوكي وافق على جوازك من ابننا من غير ما يقولك الحقيقة.
مديت إيدي ناحية المفتاح
لكن قبل ما ألمسه، جوزي مسك إيدي فجأة وقال
استني في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تفتحي الدرج.
بصيتله.
قال
أنا لقيت جوه الدرج حاجة مكتوب عليها اسمك أمي قالت الجملة دي، وأنا حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني إيه جوازي كان لازم يحصل؟!
أبويا دخل في اللحظة دي، وكان واضح إنه سمع آخر كلامها.
بصلي وقال بهدوء غريب
لأن فيه حاجة حصلت قبل ما تتولدي وإحنا قضينا عمرك كله بنحاول نحميكي منها.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
تحموني من إيه؟
قرب مني، لكن قبل ما يتكلم، والد جوزي قال
الوقت جه.
أبويا لف له بعصبية
الوقت جه من زمان بس أنت اللي فضلت ساكت.
اتدخل جوزي
حد يفهمني أنا كمان! أنا اتجوزتها وأنا فاكر إن الموضوع كله خلاف قديم بينك وبين أبوها.
والده رد
الخلاف كان مجرد جزء من الحكاية.
ثم بص لي وقال
فاكرة البيت القديم اللي أبوكي كان بيملكه قبل ما تنقلوا للبيت الحالي؟
هزيت راسي.
أيوه بس أنا كنت صغيرة.
قال
في البيت ده كان فيه أوضة مقفولة محدش بيدخلها.
اتذكرت فجأة.
أوضة صغيرة في آخر الممر
كنت دايمًا ممنوع أقرب منها.
سألته
إيه اللي كان جواها؟
ما ردش.
أمي قالت بسرعة
ماتفتحيش الموضوع ده.
بصيت لها
ليه؟
قالت
لأن أبوكي هو اللي طلب مني أقولك كده لو في يوم سألتي.
اتجهت ناحية أبويا.
بابا إيه اللي كان في الأوضة؟
أبويا سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
حاجة مش بتاعتنا.
قلبي دق بسرعة.
حاجة إيه؟
قال
صندوق.
والد جوزي أكمل
صندوق عيلتنا.
بصيت له مذهولة.
طب صندوق عيلتكم كان عندنا ليه؟
هنا ظهر التوتر على وشه لأول مرة.
قال
دي هي المشكلة إحنا مش عارفين مين أخده وحطه عندكم.
سكت الجميع.
جوزي قال
يعني أبوها كان مخبي صندوق بتاعنا؟
أبويا رد
أنا ما سرقتش حاجة.
إحنا عارفين.
أمال ليه اتهمتوني سنين؟
والده قال
لأن الصندوق اختفى من مكتب أبويا في نفس الأسبوع اللي حصلت فيه الخسارة الكبيرة بينا.
بصيت لجوزي.
ثم لأبويا.
وإيه علاقة أنا بالموضوع؟
أبويا قرب مني وقال
علاقتك بدأت يوم ما لقينا اسمك مكتوب على الصندوق.
سكتُّ تمامًا.
اسمي؟
هز راسه.
كان مكتوب اسمك رغم إنك وقتها كنتي لسه مولودة من أيام.
جوزي فتح الظرف ببطء.
وقبل ما يطلع الصورة، وقع منه شيء صغير على الأرض.
مفتاح نحاسي قديم.
والد جوزي أول ما شافه
اتراجع خطوة.
وقال بصوت منخفض
ده مش مفتاح الدرج.
رفعت المفتاح من الأرض.
أمال مفتاح إيه؟
بص لأبويا.
أبويا شحب وشه.
وقال
مفتاح الأوضة القديمة.
في اللحظة دي
سمعنا صوت طرقات قوية على باب البيت.
ثلاث خبطات متتالية.
والغريب إن كل الموجودين بصوا لبعض
كأنهم كانوا عارفين مين واقف بره.
جوزي همس
مستحيل يكون هو
سألته
مين؟
وقبل ما يرد، دخل صوت رجل من خلف الباب
افتحوا أنا جاي آخد الحاجة اللي أبوكم خبّاها من عشرين سنة.
وساد الصمت.
لأن الصوت
كان صوت عمي الباب كان لسه مقفول، لكن صوت عمي من وراه خلّى الدم ينشف في عروقي.
أبويا اتحرك بسرعة ناحية الباب، لكن والد جوزي مسكه من دراعه.
استنى.
أبويا بصله بغضب
إنت عايز نستناه يدخل؟!
رد بهدوء
لو هو عرف إن الصندوق ظهر، مش هيمشي غير لما ياخده.
جوزي قرب مني وقال بصوت واطي
خليكي ورايا.
وقبل ما حد يفتح، عمي خبط تاني.
أنا عارف إنكم جوه ومش جاي أعمل مشكلة.
أبويا قال من ورا الباب
امشي يا حامد.
ضحك عمي ضحكة قصيرة.
لو كنت عايز أمشي، ماكنتش طلعت لحد هنا.
أمي قربت مني وهمست
ما تتكلميش معاه.
لكن عمي قال من الخارج
أنا مش جاي أتكلم معاكم أنا جاي أتكلم معاها هي.
قلبي وقع.
معايا أنا؟
أبويا صرخ
مالها بنتي؟!
رد عمي
هي الوحيدة اللي ما تعرفش الحقيقة.
سكت الجميع.
وبعد ثواني، أبويا فتح الباب فتحة صغيرة.
عمي دخل، وأول ما عينه وقعت عليا، وقف مكانه.
كان باصصلي بطريقة غريبة
مش كأنه شايف بنت أخوه.
كأنه شايف حد كان مستنيه من سنين.
قال
كبرتي.
قلت
إنت عايز مني إيه؟
ما ردش.
عينه راحت للمفتاح اللي في إيدي.
وفجأة وشه اتغير.
إنتِ لقيتيه؟
قبضت على المفتاح أكتر.
لقيت إيه؟
قرب خطوة.
جوزي وقف قدامي.
ماتقربش منها.
عمي رفع إيده
أنا مش هأذيها.
ثم بص لأبويا وقال
بس إنت ظلمتها لما خليتها تعيش كل السنين دي من غير ما تعرف مين هي.
اتوترت.
مين أنا؟!
أبويا قال بسرعة
ما تسمعيش كلامه.
لكن عمي رد
ليه؟ خايف تعرف إن الصندوق ماكانش بتاع عيلتنا أصلًا؟
والد جوزي اتجمد.
إنت بتقول إيه؟
عمي ابتسم ابتسامة غامضة.
بقول إنكم كلكم غلطانين.
ثم أشار للمفتاح.
المفتاح ده مش هيفتح الأوضة بس ده هيفتح الحقيقة اللي أبوكي دفنها من يوم ما اتولدتي.
بصيت لأبويا.
بابا هو بيقول الحقيقة؟
أبويا ما ردش.
وكان صمته
أول مرة أخاف منه أكتر من كلام عمي.
عمي مد إيده ناحية المفتاح وقال
لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي معايا.
جوزي مسك إيدي.
مش هتروح في أي حتة لوحدها.
عمي بص له وقال
يبقى ييجي معاها.
ثم أضاف
لكن قبل ما نروح للأوضة لازم تشوفي حاجة.
طلع من جيبه ورقة مطوية بعناية.
فتحها وحطها قدامي.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
لكن الاسم الموجود عليها
ماكانش اسمي.
كان اسم بنت تانية.
وتحت الاسم، تاريخ الميلاد
نفس تاريخ ميلادي بالضبط.
رفعت عيني لعمي وأنا مش قادرة أنطق.
قال بهدوء
دي كانت الحقيقة اللي اتدفنت معاكي يوم ما اتولدتِ.
وفي اللحظة دي
أمي انهارت على الكرسي وقالت
خلاص يا حامد كفاية.
عمي بص لها وقال
لأ دلوقتي بس لازم تعرف.
ثم وجه كلامه ليا
إنتِ مش البنت الوحيدة اللي اتولدت في الليلة دي.
وساد الصمت.
لأن جملة واحدة كانت كفيلة إنها تغيّر كل حاجة
كان فيه طفل تاني اختفى في نفس الليلة فضلت باصة لشهادة الميلاد، ومش قادرة أستوعب اللي قدامي.
يعني إيه بنت تانية اتولدت في نفس يومي؟
عمي قال
لأن الحقيقة إنك كنتي واحدة من توأم.
أمي غطت وشها بإيديها، وأبويا نزل عينه في الأرض.
صرخت
توأم؟! وليه عمري ما عرفت؟!
أبويا قال بصوت مكسور
لأن أختك اختفت بعد الولادة بساعات.
اختفت إزاي؟!
سكت.
عمي هو اللي رد
ما اختفتش اتاخدت.
اتجمدت مكاني.
مين خدها؟
عمي بص لوالد جوزي.
والد جوزي قال
الصندوق كان فيه مستندات تثبت مين أخدها وليه.
جوزي بص لأبوه بصدمة
إنت كنت عارف؟
رد
كنت شاكك.
أمي قامت فجأة وقالت
كفاية! البنت عاشت عمرها كله وهي فاكرة إن مالهاش أخت. مش هتقدر تستحمل أكتر من كده.
لكن عمي حط الورقة قدامي وقال
لازم تعرفي كل حاجة.
وأشار للسطر الموجود أسفل الشهادة.
كان فيه اسم المستشفى.
وتحته ملاحظة بخط اليد
الطفلتان خرجتا معًا.
قلت
يعني أختي خرجت من المستشفى معايا؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
وبعدين؟
أمي بدأت تعيط.
رجعنا البيت بطفلة واحدة.
مين كانت معانا؟
أمي ما ردتش.
فبصيت لأبويا.
قال
أنا.
إنت عملت إيه؟
دورت عليها سنين.
ولقيتها؟
الصمت اللي حصل كان كفاية يخوفني.
عمي قال
أيوه لقيناها.
نفسي اتقطع.
فين؟
قال
في نفس البلدة.
جوزي قرب مني، وأنا همست
يعني أختي عايشة؟
عمي رد
كانت عايشة.
قلبي وقع.
كانت؟!
طلع عمي صورة قديمة من جيبه.
مدها لي.
في الصورة بنت صغيرة، عمرها تقريبًا ست سنين، واقفة قدام بيت قديم.
وفي رقبتها نفس العلامة الصغيرة اللي عندي.
وتحت
الصورة مكتوب
ابنتك الثانية.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتي عارفة؟
أمي
متابعة القراءة